محاولات في السعودية للتخلص من خسائر هدر الطعام المقدرة بـ 13 مليار دولار سنويا

سعوديون يتناولون الطعام في الرياض، 2 يوليو 2019. (فرانس برس).

في مسعى للتصدي لظاهرة هدر الطعام الواسعة الانتشار في السعودية، قام الشاب السعودي مشعل الخريشي بتصميم أطباق تجعل الوجبات تبدو أكبر من حجمها الحقيقي.

وفي جميع أنحاء دول الخليج، توضع أطباق هائلة ومتنوعة من الطعام كرمز للضيافة والكرم، ولكن ينتهي المطاف بالكثير من الطعام في سلة المهملات، وفق «فرانس برس».

والسعودية هي الدولة الأولى عالميًّا في هدر الغذاء، إذ أكد تقرير صادر عن وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية في العام 2018، أن نصيب الفرد من الطعام المهدر في السعودية يبلغ نحو 250 كيلوغرامًا سنويًّا، وهو ما يتجاوز بكثير ضعف المعدل العالمي البالغ 115 كيلوغرامًا للفرد. وتقدر الوزارة أن هدر الغذاء يكلف المملكة نحو 13 مليار دولار سنويًّا.

ويقوم السعوديون في بيوتهم في العادة بتقديم الطعام بأطباق بيضاوية الشكل مع كميات هائلة من الأرز الذي يتم هدر كميات كبيرة منه في النهاية.

صحن مشعل
وصمم الشاب الخريشي طبقًا يحمل اسم «صحن مشعل» بهدف التقليل من هدر الطعام. والصحن مرتفع في جهة الوسط التي لا تتسع سوى لكمية قليلة من الطعام، ما يعني تقديم كمية أقل من الأرز.

وقال الخريشي لوكالة «فرانس برس» إن التصميم المبتكر للصحن مرتفع من الوسط، ويقلل الهدر بنسبة 30%، مشيرًا إلى أنه منذ تقديم الفكرة فقد لاقت إقبالًا من عديد المطاعم السعودية قبل نحو سنتين، مضيفًا: «قمنا بتوفير ثلاثة آلاف طن من الأرز بدلًا عن هدره».

وبموجب أرقام صادرة عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجلة «إيكونوميست»، يهدر السعودي العادي نحو 427 كيلو غرامًا من الطعام، في مؤشر على ما يصفه مراقبون بأنه «ثقافة استهلاكية لا تقدِّر الطعام».

وكتب باحثون من جامعة الملك سعود في الرياض ورقة بحثية العام الماضي جاء فيها أن «هدر الطعام في المطاعم والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية هائل... لأن العادة جرت بتقديم طعام أكثر من المطلوب».

وبحسب الدراسة، فإنه نظرًا لتوفر المواد الغذائية والبقالة بكثرة لجميع المقيمين في السعودية وكونها مدعومة حكوميًّا، فإن الكثير يأخذون الطعام كأمر مسلم به.

غرامات على الطعام الزائد
طالبت جمعية «إطعام» الخيرية السعودية، التي تقوم بجمع الطعام الزائد من الفنادق وقاعات الأفراح، وتوزعها على المحتاجين، بفرض غرامات على الهدر الغذائي.

وفي مجتمع تسود فيه القيم التقليدية وتنحصر فيه المناسبات الاجتماعية بالطعام، فإن تقديمه بكميات مهولة يدل على الثراء.

وقالت كريستين ديوان، من معهد دول الخليج العربية في واشنطن، «في غضون جيل واحد فقط، تحولت السعودية من ظروف الندرة إلى الوفرة، وللبعض إلى الثروة الهائلة».

ولطالما كانت حياة السعوديين موزعة بين المطاعم والمراكز التجارية، في وقت كانت فيه أسعار النفط المرتفعة تساند سياسة الدعم الحكومي للمواطنين.

ويسعى عدد من السعوديين أخيرًا إلى تغيير أسلوب حياتهم بعد الضغوطات الاقتصادية الناجمة عن فرض ضرائب، وفتح منافذ للترفيه مثل دور السينما والحفلات الموسيقية. كما يسعى عدد من الشبان السعوديين إلى الابتعاد عن الإفراط والدعوة إلى البساطة وحتى اتباع أسلوب حياة خالٍ من اللحوم والمنتجات الحيوانية.

ولا يقتصر الإسراف والهدر في السعودية على الطعام. ويتم الإسراف أيضًا في المياه في وقت تعاني فيه السعودية تراجعًا في الموارد.

وتستهلك السعودية 263 لترًا من المياه للفرد يوميًّا، أي ضعف المعدل العالمي اليومي. وتسعى الرياض إلى خفض الاستهلاك اليومي ليصبح 150 لترًا بحلول العام 2030.