فشل تشكيل حكومة جديدة بين السلطة والانفصاليين الجنوبيين في اليمن

ولي عهد أبو ظبي والرئيس اليمني وولي العهد السعودي، 5 نوفمبر 2019 في الرياض (فرانس برس).

فشلت السلطة اليمنية المعترف بها دوليًّا والانفصاليون الجنوبيون، في تشكيل حكومة جديدة ضمن المهلة الزمنية التي حددها اتفاق بينهما، ما يمكن أن يشكل ضربة لآمال التوصل إلى حل للحرب التي تمزق البلاد منذ سنوات.

وتدور الحرب في اليمن بشكل رئيسي بين المتمردين الحوثيين المقربين من إيران، وقوات موالية للحكومة المدعومة من تحالف عسكري بقيادة السعودية والإمارات، منذ أن سيطر الحوثيون على مناطق واسعة في البلاد قبل أكثر من خمس سنوات، بحسب «فرانس برس».

مخاوف من استقلال الجنوب
وتدور خلافات عميقة في المعسكر المعادي للحوثيين؛ فالقوات التي يفترض أنها موالية للحكومة في الجنوب الذي تتخذ الحكومة المعترف بها منه مقرًّا، تضم فصائل مؤيدة للانفصال عن الشمال. وكان الجنوب دولة مستقلة قبل وحدة اليمن سنة 1990.

وشهد جنوب اليمن في أغسطس الماضي معارك بين قوات مؤيدة للانفصال وأخرى موالية للسلطة أسفرت عن سيطرة الانفصاليين على مناطق عدة أهمها عدن، العاصمة الموقتة للسلطة المعترف بها منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.

ورعت السعودية اتفاقًا لتقاسم السلطة بين الطرفين لتجنب «حرب أهلية داخل حرب أهلية»، وقعته الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، السلطة السياسية الأقوى في جنوب اليمن، في الرياض في الخامس من نوفمبر الماضي.

ونص الاتفاق على تولي القوة الانفصالية الرئيسية عددًا من الوزارات في الحكومة اليمنية التي من المقرر أن تتكون من 24 وزيرًا، وعلى عودة الحكومة إلى عدن.

مهلة بلا إنجاز
وعاد رئيس الحكومة معين عبد الملك إلى العاصمة الموقتة، الإثنين الماضي، قادمًا من الرياض، ولكن لم يتم تشكيل أي حكومة جديدة رغم انتهاء المهلة الزمنية لذلك في الخامس من ديسمبر الحالي، بحسب الاتفاق.

وبحسب الباحثة في شؤون اليمن في جامعة «أوكسفورد»، إليزابيث كيندال، فإن «الجدول الزمني لتطبيق اتفاق الرياض كان دومًا طموحًا للغاية، لم يكن من المفاجئ أن نرى أنه لم يتم الالتزام بالموعد المحدد.

ويؤكد الطرفان التزامهما باتفاق الرياض، ولكنهما تبادلا الاتهامات بالمسؤولية عن عدم الالتزام بالموعد المحدد لتشكيل حكومة جديدة.

وكان الناطق باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، نزار هيثم، اتهم الحكومة اليمنية بـ«الخروج عن نص الاتفاق ومن ذلك عملية التحشيد المستمرة باتجاه الجنوب»، الأمر الذي نفته الحكومة.

رغم ذلك، تحدث مصدر في المجلس الانتقالي الجنوبي نهاية الأسبوع الماضي عن تقدم كبير في تنفيذ الترتيبات العسكرية والأمنية الواردة في اتفاق الرياض. وقال إنه اعتبارًا من الأسبوع المقبل، ستبدأ الخطوات التنفيذية لما تم التوافق عليه.

خلافات قاصمة

في المقابل، اتهم الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، في بيان، الانفصاليين بـ«محاولة عرقلة اتفاق الرياض»، مؤكدًا أن السلطة تقوم بتحركات عسكرية في الجنوب «تتوافق» مع بنود اتفاق الرياض وتأتي بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية.

ويرى محللون في تصريحات لـ«فرانس برس» أن الخلافات داخل معسكر السلطة تضعف القوات الموالية لها في حربها ضد الحوثيين.

ويقول الخبير في شؤون الخليج، نيل بارتريك، إن اتفاق الرياض وضع مجموعة من المواعيد النهائية التي تتوقف على مصداقية تامة من أطراف يمنية مختلفة للغاية في رغبتها وقدرتها على تقاسم السلطة في عدن.

ويرى بارتريك أن «تعليق الآمال على صمود اتفاق تقاسم السلطة في عدن طموح للغاية».

وقال محمد باوزير، وهو من سكان عدن: «لم نشاهد أي تغيير على أرض الواقع... للأسف فإن الوضع يصبح أسوأ فأسوأ».

المزيد من بوابة الوسط