مواجهات جديدة في بغداد مع تواصل الاحتجاجات

عراقيون يتظاهرون على جسر الجمهورية في العاصمة بغداد، 2 نوفمبر 2019, (أ ف ب)

شهدت العاصمة العراقية، بغداد، مواجهات جديدة اليوم السبت بين القوات الأمنية والمتظاهرين الذين يطالبون بـ«إسقاط النظام»، ويحتلون ليل نهار ساحة التحرير بوسط بغداد رغم وعود السلطة بالإصلاحات.

وقُـتل شخص الليلة الماضية وآخر السبت، بينما أُصيب عشرات في أعمال عنف وقعت في الأيام الاخيرة على جسرين في العاصمة قرب ساحة التحرير، الأول جسر الجمهورية الذي يصل الساحة بالمنطقة الخضراء، والثاني جسر السنك الموازي له، وفق وكالة «فرانس برس».

وانتشرت قوات مكافحة الشغب على الجسرين، السبت، ولجأت إلى قنابل الغاز المسيّل للدموع؛ سعيًا لتفريق المتظاهرين الذين حافظوا على مواقعهم وأقاموا متراسًا.

ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، قُـتل 258 شخصًا خلال التظاهرات وأعمال العنف في العراق، بحسب أرقام رسمية، ونشرت آخر حصيلة مساء الأربعاء الماضي.

ومذاك، ووفقًا لمصادر طبية وأمنية، قُتل تسعة متظاهرين، بينهم ثمانية في بغداد، بعضهم بقنابل الغاز المسيل للدموع، التي يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات مماثلة تُستخدَم عادة، وتطلقها الشرطة بشكل أفقي.

وقُـتل شخص آخر في الناصرية جنوب البلاد، برصاص حراس مقر مسؤول محلي.

واندلعت التظاهرات بشكل عفوي في بداية الشهر الماضي ضد الفساد والبطالة وتراجع الخدمات العامة، غير أنها باتت تطالب بـ«إسقاط النظام» توازيًا مع اتساعها في ظل مشاركة طلاب ونقابيين وجمعيات من المجتمع المدني في الأيام الأخيرة.

والسبت، نظم نحو 200 شخص، يعانون إعاقات جسدية، تظاهرة خاصة، تعبيرًا عن دعمهم التحركات الاحتجاجية.

إصلاحات خاطئة
وقال معاذ الكعبي، وهو أستاذ مكفوف يبلغ 30 عامًا ويعمل في مدرسة متخصصة، «جرى تجاهل حقوقنا منذ سنوات بسبب الفساد».

وأضاف لـ«فرانس برس»، «ثمة أربعة ملايين شخص يعانون إعاقات جسدية في العراق، والعدد يزداد بسبب الحروب التي شهدناها».

وعانى العراقيون حروبًا لعقود، خصوصًا الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) والغزو الأميركي في 2003 والنزاعات المحلية التي أعقبته.

ويقول المتظاهرون إن النظام السياسي الذي أقامه الأميركيون على أساس المحاصصات الطائفية والإثنية على مستوى المناصب، لم ينتج سوى المحسوبيات والزبائنية.

ووعد الرئيس برهم صالح بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد، فيما أكد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أنه مستعد للاستقالة إذا وجد البديل.

لكن محمد (22 عامًا) الذي يتظاهر في ميدان التحرير، قال إن «الناس يدركون تمامًا ما يحدث: لقد وصلنا إلى مرحلة مهمة ويجب ألا نفقد كل شيء» من خلال قبول «إصلاحات خاطئة» اقترحتها السلطة.
من جهته، قال حيدر (30 عامًا) «نجري انتخابات منذ 16 عامًا، ولم نستفد شيئًا».

وأشار الرئيس العراقي إلى أنه من المرتقب تقديم القانون الانتخابي الجديد أمام البرلمان «الأسبوع المقبل».

وأعلن مجلس النواب أنه في «جلسة مفتوحة»، رغم فشله حتى الآن في عقد جلسة استماع لرئيس الوزراء، هي الأولى على جدول أعماله.

ومساء اليوم، قال عديد المتظاهرين إنّهم سيمضون ليلة جديدة في ساحة التحرير رغم حظر التجول الليلي الذي دعا إليه الجيش.

وارتفعت على مبانٍ في محيط الساحة، صور لشباب عراقيين قُـتلوا في المواجهات مع القوات الأمنية.

المزيد من بوابة الوسط