تظاهرات لبنان: الجيش يفتح الطرق بالقوة.. والمتظاهرون يواصلون حراكهم

متظاهرون في مدينة طرابلس في شمال لبنان يهتفون خلال اعتصامهم ليلاً في ساحة النور في 22 أكتوبر 2019 في وقت تعم التظاهرات البلاد مطالبة برحيل الطبقة السياسية. (فرانس برس)

لليوم السابع على التوالي، يصر المتظاهرون الناقمون على أداء الطبقة السياسية في لبنان والمطالبين برحيلها، على شل البلد ومرافقه لمضاعفة الضغط على السلطات، في خطوات تصدى لها الجيش اللبناني في بعض المناطق بالقوة لأول مرة منذ انطلاق الحراك.

وعملت وحدات الجيش، ظهر الأربعاء، على فتح الطرق الدولية بالقوة في مناطق عدة، مما تسبب في حالات تدافع وهرج ومرج، مع رفض المتظاهرين ترك الطرق، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

انتشار للجيش غير مسبوق
ولم تحرك الحكومة، التي أقرت رزمة إصلاحات «جذرية» في محاولة لاحتواء الغضب، ساكنا. وأفادت وسائل إعلام محلية عن نقاش رسمي في الكواليس حول إمكانية إجراء تعديل وزاري يرضي الشارع، ويضمن عدم استقالة الحكومة في ظل ظرف مالي واقتصادي وسياسي دقيق للغاية.

ويشهد لبنان منذ ليل الخميس تظاهرات حاشدة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، على خلفية قضايا معيشية ومطلبية، يشارك فيه عشرات الآلاف من المواطنين من مختلف الأعمار من شمال البلاد حتى جنوبها مرورا ببيروت.

وبدأ المتظاهرون في وقت مبكر، الأربعاء، عملية قطع الطرق الرئيسية وحتى الداخلية، في محاولة لمنع السكان من الالتحاق بمراكز عملهم. إلا أن وحدات الجيش التي نفذت انتشارا غير مسبوق منذ بدء الحراك عملت على فتح الطرق تدريجيا.

وأكد مصدر عسكري لبناني رفيع لوكالة «فرانس برس»، وجود «قرار بفتح الطرق العامة وتسهيل تنقل المواطنين».

وفي محلة نهر الكلب شمال بيروت، الطريق الدولي الرئيسي الوحيد الذي يربط شمال لبنان بالعاصمة، شاهد مصور «فرانس برس» نحو 300 جندي تقريبا وهم يفتحون الطريق ويزيلون العوائق التي وضعها المتظاهرون بالقوة وسط حالة من التدافع والفوضى.

وتكرر المشهد ذاته في مناطق أخرى، بينها جل الديب، شمال بيروت، حيث رفض المتظاهرون فتح الطريق ورددوا «الشعب يريد إسقاط النظام».

وأحصت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إصابة ثلاثة متظاهرين بجروح واعتقال عدد من المتظاهرين، تم إطلاقهم لاحقا.

وفي وسط بيروت، اختار عدد من المتظاهرين قطع طريق مؤد إلى وسط بيروت بأجسادهم، بعدما أزالت القوى الأمنية عوائق حديدية وحجارة وضعوها لمنع حركة السير صباحا.

وقال حسن (27 عاما) وهو موظف في محل لبيع الهواتف الخلوية لـ«فرانس برس»: «الناس لم تعد تخاف، وهذا التحرك كسر حاجز الخوف لديها».

وأوضح ميشال خيرالله (28 عاما)، وهو موظف في ناد ليلي لوكالة «فرانس برس»: «نزلنا باكرا حتى نتمكن من قطع الطرق ومنع الناس من التوجه إلى أعمالها بهدف شل البلد».

وأضاف: «إقفال الطرق هو وسيلة ضغط حتى تتحقق مطالبنا»، موضحا: «أنا أيضا لم أتوجه إلى عملي منذ أيام ولا أعرف كيف سأدفع إيجار منزلي، لكنني رغم ذلك أشعر بأمل كبير في ما نقوم به».

رقص وقطع طرق
ويشكل قطع الطرق أولوية بالنسبة إلى عبير (27 عاما)، المجازة في مجال الصحة العامة. وقالت لـ«فرانس برس»: «ما زلنا في الشارع لأن أحدا لم يتحرك، ولن نغادر قبل أن يتحقق مطلبنا برحيل الطبقة السياسية كافة».

وتابعت بانفعال: «يقولون إن هدفنا من التظاهر هو قضاء وقت ممتع والرقص ليلا في الساحات، لذا بات مهما أن نثبت لهم أننا ننزل لنرقص في الليل ونشل البلد صباحا، حتى يحققوا مطالبنا».

وتشهد التحركات الشعبية التي انطلقت، الخميس، مظاهر احتفالية في مناطق عدة. وكانت شرارة هذا التحرك إعلان الحكومة فرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي، سرعان ما تراجعت عنه.

وفي بلد تتقاسم فيه الطوائف المناصب وتعد الوراثة السياسية أمرا شائعا داخل العائلات والأحزاب، والمحسوبيات معيارا للتوظيف، بدا الحراك جامعا بشكل نادر، ولم يستثن منطقة أو حزبا أو طائفة.

وعلى غرار كثيرين، أكدت عبير أن مطالب المتظاهرين «لا تخصهم وحدهم، نحن أيضا نريد إطعام عائلاتنا ودفع إيجارات منازلنا والفواتير المرتفعة».

وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في القيام بإصلاحات بنيوية وتأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات والبنى التحتية. ويجد اللبناني نفسه مضطرا إلى أن يدفع كلفة الخدمات الأساسية مضاعفة.

وقالت عبير: «لا ضمان صحيا لدي ولا تأمين. أخاف من أن أكسر يدي لأنني لن أكون قادرة على دفع كلفة العلاج، ولا أريد العمل من الثامنة صباحا حتى الخامسة مساء مقابل 500 دولار». وأبقت الجامعات والمدارس والمصارف أبوابها مقفلة، الأربعاء.

المزيد من بوابة الوسط