بوتين يزور السعودية لبحث ملف النفط والأزمة مع إيران

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، 6 يونيو 2019، (فرانس برس)

يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الإثنين، السعودية لإبرام اتفاق بين موسكو والرياض حول النفط، لكنه سيوظف كذلك نفوذه سعيا لتخفيف حدة التوتر المتصاعد في المنطقة بين إيران والسعودية، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وقام تعاون وثيق في السنوات الماضية بين السعودية، أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك وأكبر مصدر في العالم، وروسيا رغم أنها ليست من أعضاء منظمة الدول المصدرة النفط، بهدف خفض العرض على النفط سعيا لرفع الأسعار.

ومع انتهاء مدة التمديد الأخير لخفض الإنتاج الذي قررته الدول المنتجة الـ24 في نهاية مارس 2020، يتوقع المحلل السياسي الروسي فيودور لوكيانوف أن تشكل هذه المسألة «الموضوع الرئيس في المحادثات» بين بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وكان التقارب لافتا خلال السنوات الأخيرة بين موسكو والرياض، حليفة الولايات المتحدة التقليدية. وزار الملك سلمان روسيا في أكتوبر 2017، وهي الأولى من نوعها في تاريخ المملكة.

وبعد عام، حين واجه ولي العهد حملة تنديد وانتقادات إثر اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، اندفع بوتين لمصافحته أمام قادة كبرى دول العالم خلال قمة مجموعة العشرين في اليابان.

وعشية زيارته، أعلن بوتين في مقابلة أجرتها معه قنوات ناطقة بالعربية بينها قناة «العربية»، وتم بثها الأحد «بالطبع، سنعمل مع المملكة العربية السعودية ومع شركائنا وأصدقائنا الآخرين في العالم العربي من أجل تحييد وتقليل محاولات زعزعة استقرار السوق إلى الصفر»، مشيدا بعلاقاته «الطيبة مع الملك ومع ولي العهد».

«صانعة السلام»
وتوقع لوكيانوف أن يراهن بوتين على علاقات موسكو الجيدة مع الدول العربية من جهة، وعلى تحالفها من جهة أخرى مع إيران، خصم السعودية في المنطقة، ليحاول «لعب دور صانع السلام» في التوتر الإيراني السعودي في الخليج.

وتفاقم الخلاف بصورة خاصة مع الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية في سبتمبر. وتبنى المتمردون الحوثيون اليمنيون المدعومون من طهران هذه الهجمات. ويخوض الحوثيون حربا ضد تحالف عسكري بقيادة السعودية دعما لحكومة الرئيس اليمني المعترف به عبد ربه منصور هادي.

وحمّلت السعودية والولايات المتحدة ثم ألمانيا وبريطانيا وفرنسا إيران مسؤولية الضربات، لكن إيران نفت أي دور لها وحذرت من «حرب شاملة» في حال تعرضت لهجوم على أراضيها. وتفادت روسيا الوقوف بجانب طرف ضد آخر، بل دعت إلى «عدم الخروج باستنتاجات متسرعة»، عارضة على الرياض شراء منظومات روسية للدفاع الجوي بهدف حماية أراضيها.

اقرأ أيضا: بوتين: نعمل مع السعودية ضد أي محاولة لزعزعة استقرار سوق النفط

وقال بوتين في المقابلة التي شاركت فيها قناة «روسيا اليوم» و«سكاي نيوز عربية» إن «هذه القوة الكبيرة، إيران الموجودة على الأرض منذ آلاف السنين - فالإيرانيون والفرس عاشوا هنا منذ قرون - لا يمكن ألا تكون لديهم مصالحهم الخاصة، ويجب أن يعاملوا باحترام». وأضاف «أما بالنسبة لروسيا، فسنبذل قصارى جهدنا لخلق الظروف اللازمة لمثل هذه الديناميكية الإيجابية».

الموضوع السوري
في سورية، تقف روسيا بجانب نظام الرئيس بشار الأسد مع إيران، فيما تدعم السعودية المعارضة، لكن موضوع النزاع سيدرج رغم هذا التعارض في المواقف على جدول أعمال محادثات بوتين مع القادة السعوديين، وفق ما أوضح مستشار الكرملين يوري أوشاكوف.

وفي هذا السياق، من شأن الهجوم الذي باشرته تركيا الأربعاء ضد المقاتلين الأكراد في شمال سورية بموازاة سحب الولايات المتحدة قواتها من المنطقة، أن يعيد خلط عدد من الأوراق.

وقال لوكيانوف بهذا الصدد «من المهم بالنسبة لروسيا أن تشارك دولة عربية في التسوية السياسية في سورية»، في حين أن جهود التسوية السياسية تجري حتى الآن بين «ثلاث دول غير عربية حصرا هي روسيا وإيران، حليفتا دمشق، وتركيا الداعمة المعارضة، ضمن محادثات أستانا».

وأخيرا، ستشهد الزيارة إبرام حوالي ثلاثين اتفاقا وعقدا، بينها عشرة في قطاعات التكنولوجيا المتطورة، ولا سيما الذكاء الصناعي والطاقة والبنى التحتية بقيمة تزيد على ملياري دولار، سيوقعها الصندوق السيادي الروسي.

ووقعت روسيا والسعودية في أكتوبر 2017 بروتوكول اتفاق يمهد لشراء أنظمة صواريخ روسية مضادة للطيران من طراز إس-400، غير أن الصفقة لم تتم في نهاية المطاف، إذ اختارت المملكة شراء أنظمة صاروخية أميركية. وبعد السعودية، يتوجه بوتين الثلاثاء إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث سيلتقي ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان.

المزيد من بوابة الوسط