في غياب بوتفليقة.. ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع غضب الشارع الجزائري

ترقب وغليان متواصلان في الشارع، وسيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات، يبقى الجزائريون مشدوهين لها في انتظار ردة فعل دوائر الحكم على مسيرات مليونية تتمسك بتنحي الرئيس بوتفليقة عشية انقضاء مهلة إيداع ملفات الترشح للرئاسة هذا الأحد.

وتوعد المتظاهرون في الشارع الجزائري بالذهاب إلى التصعيد، غدًا الأحد، الموافق لإغلاق باب الترشيحات في حال فرض الأمر الواقع وعدم تعاطي السلطة بجدية مع مطلبهم الرئيسي المطالب بتنحي الرئيس المنتهية ولايته عن خوض الانتخابات المقررة في 18 أبريل، ورفض استمرار وجوه الحكومة بعد ما تتردد على لسان المحتجين عن شن إضراب شامل وعصيان مدني يشل البلاد.

حاجز الخوف
ولم تهدأ بعد سلسلة الاحتجاجات منذ انطلاقها في 22 فبراير الماضي ضد مساعي التمديد لحكم بوتفليقة، قادها اليوم السبت محامون جزائرية في محافظة بجاية بعدما التحق بها في الأيام السابقة موظفو الإدارة المحلية ورجال الإعلام وشخصيات سياسية معارضة بالحراك الشعبي.

وتمكن مئات الآلاف من الجزائريين من كسر حاجز الخوف الذي بناه النظام على مدار نحو عقدين من العودة إلى سنوات العشرية السوداء بعدما سوق لخطاب التحذير من الوقوع في فخ الربيع العربي والمؤامرات الخارجية مثلما وقع في سورية وليبيا، بل أن المتظاهرين ردوا على رئيس الحكومة أحمد أويحيى بأن الجزائر ليست ليبيا أو سورية واليمن علمًا بأن الوزير قال: «إن المظاهرات في سورية بدأت أيضًا بالورود».

ومع ذلك، يزداد غموض ما تحمله الساعات المقبلة مع ما يكتنف الوضعية الصحية للرئيس بوتفليقة، المتواجد منذ أسبوع بمستشفى سويسري لإجراء فحوص طبية دورية، وقد عادت، الجمعة، طائرته الرئاسية من مطار جنيف الدولي إلى الجزائر من دونه، ما فتح الباب على مصراعيه للحديث عن قرارات مهمة ستتخذها دوائر صنع القرار في البلاد في الساعات القليلة المقبلة.

سيناريوهات
وتذهب السيناريوهات المطروحة إلى إمكانية انسحاب بوتفليقة واتخاذ قرار لتأجيل انتخابات الرئاسة لفترة انتقالية قصيرة إلى حين إيجاد مخرج في مرشح للسلطة.

أما السيناريو الثاني فيثير احتمال البحث عن ترشيح بديل عن بوتفليقة، بعدما جرى تداول اسم وزير الخارجية الجزائري الأسبق، رمطان لعمامرة لخلافته، بل إن الرئيس السابق للبرلمان السعيد بوحجة من الأسماء المطروحة الذي سحب اليوم السبت استمارات التوقيعات للترشح للانتخابات الرئاسية.

وصرح بأن «يوم الأحد 3 مارس الموافق لتاريخ آخر أجل لإيداع ملفات الترشح أمام المجلس الدستوري، سيكون الموعد المحدد لإعلان قراره بخصوص الترشح للرئاسيات أو التراجع عن القرار». ويواصل المقربون من السلطة الحديث عن أي قرار قد يتخذ من هذا القبيل سوف يكون باستشارة رئيس الجمهورية بوتفليقة. علمًا بأن أوساط إعلامية أوروبية قالت إن قائد الجيش الجزائري طلب من بوتفليقة البقاء في جنيف حتى يوم 3 مارس وهو آخر يوم لتقديم أوراق الترشح الرسمية.\

وتطرح احتمالات أخرى بلجوء السلطة إلى امتصاص غضب الشارع لتفكيك الوضع المشحون باتخاذ خطوات إلى الأمام كتعيين بديل عن رئيس الحكومة أويحيى واستبداله بالدبلوماسي رمطان لعمامرة، خصوصًا أن المتظاهرين لاحقوا رموز الحكومة والنظام بشعارات تنم عن سخط كبير من بقائهم في دائرة الحكم منذ عقود.

ومن «المغضوب عليهم» في الشارع جبهة التحرير الوطني، أي الحزب الحاكم الذي يتعرض إلى تصدع من الداخل مع إعلان أكثر من 500 من قياديه استقالاتهم من الحزب ومن كل هيئاته، بسبب ما اعتبروه الإصرار على «الاستمرار بالمغامرة بالبلاد ووضع الحزب في صدام مع الخيار الشعبي الرافض لترشح الرئيس».

انسحاب المعارضة
وفي وقت يلتزم قادة أحزاب التحالف الرئاسي، اليوم السبت الصمت، بخصوص المظاهرات التي جرت أمس في كل ربوع الجزائر، رفضًا للعهدة الخامسة، تدرس أحزاب معارضة في اجتماع لها عشية اليوم الانسحاب من الانتخابات.

وبهذا الخصوص قررت الأمينة العامة لحزب العمال (يساري)، لويزة حنون، الترشح للانتخابات بعدما دأبت منذ العام 1999 على خوض غمار الرئاسيات. من جانبه قدم بلعيد عبد العزيز، رئيس حزب المستقبل، أوراق ترشحه للمجلس الدستوري، في حين أعلن رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس أن الأحد سيكون موعدًا لتحديد موقفه، ويسيطر الغموض على مصير اللواء المتقاعد علي الغديري ورئيس حركة مجتمع السلم (إخوان) من المشاركة في الانتخابات.

وأظهرت مسيرات الجمعة عدم شعبية الأحزاب المعارضة في الجزائر، إذ تعرضت لويزة حنون، لهجوم من قبل عديد المواطنين الذين هتفوا ضدها، مرددين «ارحلوا ارحلوا» إلى جانب المرشح المفترض رجل الأعمال رشيد نكاز ونشطاء آخرين.