غارة «الثلاثي الغربي» على سورية: رسالة خاطفة لمدة ساعتين.. وموسكو اعتبرتها «إهانة»

على نحو شبه متوقع، جاءت الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فجر السبت، على أهداف للنظام السوري ردًا على هجوم كيميائي اتهمت دمشق بتنفيذه في دوما قرب دمشق، وهو ما اعتبرته موسكو «إهانة» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (حليف دمشق)، في حين رد النظام السوري بأن ما سماه «العدوان الثلاثي» ضد سورية انتهاك فاضح للقانون الدولي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب توجه به إلى الأمة من البيت الأبيض: «تجري عملية عسكرية مشتركة مع فرنسا وبريطانيا»، مضيفًا: «أمرت القوات الأميركية المسلحة بتنفيذ ضربات محددة على قدرات الدكتاتور السوري بشار الأسد في مجال الأسلحة الكيميائية». في الوقت ذاته، تردد دوي انفجارات متتالية في العاصمة السورية، حسب وكالة «فرانس برس.»

وأعلن الإعلام الرسمي السوري بعد وقت قصير أن «الدفاعات الجوية السورية تتصدى للعدوان الأميركي البريطاني الفرنسي على سورية». فيما أفاد شهود بأن سحبًا من الدخان تصاعدت في شمال شرق دمشق، وسمع صوت تحليق الطائرات.

واعتبرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن «العدوان الثلاثي ضد سورية انتهاك فاضح للقانون الدولي وكسر لإرادة المجتمع الدولي وسيكون مآله الفشل». وقالت إن «العدوان يظهر احتقار دول العدوان للشرعية الدولية»، مطالبة المجتمع الدولي بـ«إدانة العدوان الثلاثي حفاظًا على الشرعية الدولية والأمن والسلم الدوليين». ورأى السفير الروسي في واشنطن، أناتولي أنتونوف، الجمعة أن الضربات العسكرية الغربية في سورية تُعتبر «إهانة للرئيس الروسي»، مشددًا على أن تلك الضربات ستكون لها عواقب.

إعلان انتهاء العملية
بعد أكثر من ساعة على خطاب ترامب، أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية، الجنرال جو دانفورد، انتهاء الضربات الجوية، وقال الجنرال دانفورد الذي كان موجودًا في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى جانب وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس، إنه ليس هناك في الوقت الحالي خطط لشن عملية عسكرية أخرى. وتابع دانفورد إن حلفاء الولايات المتحدة حرصوا على عدم استهداف القوات الروسية المنتشرة في سورية. وقال إن روسيا لم تتلق تحذيرًا مسبقًا قبل شن تلك الضربات.

من جهته، قال ماتيس إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجهت «رسالة واضحة» إلى الرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف: «من الواضح أن نظام الأسد لم يتلق الرسالة العام الماضي»، في إشارة إلى الضربة الأميركية التي نفذت في أبريل 2017 على قاعدة الشعيرات العسكرية في وسط سورية، ردًا على هجوم كيميائي اتُهم النظام السوري به في شمال غرب البلاد.

وتابع خلال مؤتمر صحفي: «هذه المرة، ضربنا مع حلفائنا بشكل أقوى. وجهنا رسالة واضحة إلى الأسد ومعاونيه: يجب ألا يرتكبوا هجومًا آخر بالأسلحة الكيميائية لأنهم سيحاسبون». ولم تسجل أي خسائر في صفوف القوات الأميركية، بحسب البنتاغون. وذكر دانفورد أن القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية قصفت ثلاثة أهداف تتعلق ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، أحدها قرب دمشق والاثنان الآخران في حمص في وسط سورية.

في لندن، قالت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي في بيان: «لم يكن هناك بديل عن استخدام القوة لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية»، مضيفة: «بحثنا في كل الوسائل الدبلوماسية، لكن جهودنا تم إحباطها باستمرار». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية في بيان أن العملية «توجت بالنجاح». واتهمت رئيسة الوزراء البريطانية النظام السوري بأنه لجأ إلى استخدام الأسلحة الكيميائية ضد «شعبه» بـ«أبشع وأفظع طريقة»، مشيرة إلى أنه تم اتخاذ القرار بالتدخل العسكري من أجل «حماية الأشخاص الأبرياء في سورية.

في باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الضربات الفرنسية «تقتصر على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية». وقال في بيان: «لا يمكننا أن نتحمل التساهل في استخدام الأسلحة الكيميائية».

روسيا أخلت بوعودها
وندد ترامب في خطابه بهجمات كيميائية «وحشية» شنها النظام السوري. ووجه تحذيرًا إلى إيران وروسيا على خلفية صلاتهما بالنظام السوري، داعيًا موسكو إلى الكف عن «السير في طريق مظلم»، ومعتبرًا أن روسيا «أخلت بوعودها» في ما يتعلق بأسلحة سورية الكيميائية. وقال إن مصير دول المنطقة بين أيدي شعوبها، ولا يمكن لتدخل عسكري أميركي وحده أن يقدم «سلامًا دائمًا».

وتؤكد دمشق أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار أميركي - روسي جنبها ضربة أميركية في ذلك الوقت إثر اتهامها بهجوم أودى بحياة المئات قرب دمشق. وفي أبريل 2017، نفذت واشنطن ضربة عسكرية محدودة استهدفت قاعدة الشعيرات في وسط البلاد ردًا على هجوم كيميائي اتهمت دمشق بتنفيذه في شمال غرب سورية.

وقتل أكثر من 40 شخصًا وأصيب 500 آخرون في مدينة دوما قبل أسبوع جراء قصف، قال مسعفون وأطباء إنه تم باستخدام سلاح كيميائي واتهموا قوات النظام بالوقوف خلفه، الأمر الذي نفته دمشق مع حليفتيها موسكو وطهران. وصعد ترامب منذ ذلك الحين تهديداته ضد النظام.

«دليل» على هجوم كيميائي
تأتي العملية العسكرية الغربية في وقت يفترض أن تبدأ بعثة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وصلت إلى دمشق الجمعة عملها اليوم للتحقيق في التقارير عن الهجوم الكيميائي في دوما. وأكّدت الولايات المتحدة الجمعة أنّ لديها «دليلاً» على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية ضد السكان. ومن شأن هذه العملية العسكرية أن تضفي مزيدًا من التعقيدات على النزاع السوري المستمر منذ 2011، والذي أوقع أكثر من 350 ألف قتيل وتسبب في نزوح الملايين.