في عيد الفطر.. تختلف الطقوس والكعك واحد

لا يحلو العيد إلا بكعك العيد، عبارة يرددها القاصي والداني في مصر، لاسيما خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، فرغم تطور العصور والأحداث، لا يزال إعداد كعك العيد واحدًا من الطقوس الموسمية الراسخة في عمق الثقافة الشعبية، التي يحرص المصريون على استقبال عيد الفطر بها.

ويرتبط إعداد الكعك بطقوس أخرى، تدفئ أواصر العلاقات بين الأسر المصرية، إذ لا يقتصر إعداد الكعك في كثير من الأحيان على أسرة واحدة، ففي القرى والأحياء الشعبية، تشارك أكثر من أسرة في عملية الإعداد تلك، وهو ما يخالف خصال سكان المدن والمناطق الراقية، الذين يفضلون شراء الكعك جاهزًا.

بداية عادة كعك العيد كانت من مصر، فمنذ ما يقرب من خمسة آلاف سنة، اعتادت زوجات ملوك الفراعنة على تقديم الكعك للكهنة القائمين على حراسة الهرم «خوفو»، وكان الخبَّازون في البلاط الفرعوني يتقنون صنعه بأشكال مختلفة مثل «اللولبي» و«المخروطي» و«المستطيل» و«المستدير».

وفي عهد الدولة الفاطمية، كان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغ 20 ألف دينار لإعداد كعك عيد الفطر، وتتفرغ المصانع حينئذٍ لإعداده بداية من منتصف شهر رجب، حتى يتمكنوا من ملء المخازن به، بينما كان الخليفة يتولى توزيع الكعك بنفسه.

واستمر الحفاظ على صناعة الكعك في العصر العثماني، واهتم السلاطين وقتها بتوزيعه في العيد على المتصوفين و«التكيَّات» المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين. ودليل على ذلك، يوجد في متحف الفن الإسلامي بمنطقة باب الخلق في القاهرة بعض قوالب الكعك التي نُقشت عليها عبارات مثل «كل هنيئًا واشكر»، و«كل واشكر مولاك»، وعبارات أخرى تحمل نفس المعنى.

ولم يتوقف الكعك لدى المصريين عند تلك العهود فحسب، بل أصبح لا غنى عنه لدى جميع الأجيال، وظل الإبداع يتواصل في صناعته من جيل لآخر. وتختلف الأذواق في تناول الكعك وتتعد أنواعه، كالبسكويت بأشكاله المختلفة و«الغُريَّبة» والـ«بيتي فور»، فضلاً عن الكعك المستدير المنقوش السادة أو المحشو بالتمر والمكسرات المختلفة.

وبمرور الوقت، تراجعت ظاهرة عمل الكعك في البيوت إلى حد كبير، لكن غالبية الأسر تعكف على عمله بشكل منفرد، بالإضافة إلى أن سكان المدن يعتمدون على أفران المخبوزات في تسويته بدلاً من الأفران المنزلية.