مصر: اتفاقية الحدود تنقل السيادة على تيران وصنافير للسعودية ولا تنهي الإدارة المصرية

قال تقرير صادر عن مجلس الوزراء المصري إن اتفاقية تعيين الحدود البحرية التي وقعتها مصر مع السعودية العام الماضي، وتضمنت نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر للمملكة، تنقل السيادة على الجزيرتين للسعودية، لكن لا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهما.

وأرسلت الحكومة التقرير، السبت، لمجلس النواب الذي بدأت لجنته التشريعية اليوم الأحد مناقشة الاتفاقية، حسب وكالة «رويترز»، على الرغم من حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا في يناير الماضي ببطلان توقيع الاتفاقية.

وتقول الحكومتان السعودية والمصرية إن الجزيرتين كانتا تخضعان فقط للحماية المصرية منذ العام 1950 بناء على طلب من الملك عبدالعزيز آل سعود مؤسس السعودية. لكن محامين معارضين للاتفاقية يقولون إن سيادة مصر على الجزيرتين تعود إلى اتفاقية موقعة العام 1906 أي قبل تأسيس المملكة.

وجاء في تقرير مجلس الوزراء الذي يحمل تاريخ يونيو 2017 وحصلت «رويترز» على نسخة منه أن «الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة، ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة (تيران وصنافير) لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في ذات الوقت».

وأضاف: «قد تفهم الجانب السعودي ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزيرتين وحماية مدخل الخليج، وأقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري، إيمانا بدور مصر الحيوي في تأمين الملاحة في خليج العقبة، وهذه الأسباب كانت وما زالت وستستمر في المستقبل».

تقرير لمجلس الوزراء المصري: نقل السيادة للسعودية على الجزيرتين لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليهما لظروف الأمن القومي

وذكر التقرير أن «نقل السيادة للسعودية على الجزيرتين لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليهما لظروف الأمن القومي المصري السعودي». وجاء في التقرير أن المصريين لن يحتاجوا لتأشيرة للذهاب إلى تيران وصنافير في حال التصديق على الاتفاقية وإقرارها.

ويقول محامو الحكومة ونواب إن البرلمان هو الجهة الوحيدة المنوط بها مناقشة الاتفاقيات والمعاهدات السيادية. وصدرت أيضًا أحكام من محكمة الأمور المستعجلة تقضي بعدم اختصاص القضاء الإداري في نظر الاتفاقية. لكن المحكمة الإدارية العليا قالت في حكمها إن الاتفاقية «عمل يدرج تحت مفهوم المنازعة الإدارية. ومن ثم رفضت الدفع بعدم اختصاصها».

المناقشة في البرلمان
كانت الحكومة أقرت الاتفاقية يوم 29 ديسمبر وأحالتها إلى مجلس النواب لمناقشتها واتخاذ قرار بشأنها. والأحد، عقدت اللجنة التشريعية في البرلمان جلسة لمناقشة الاتفاقية وترأس رئيس البرلمان على عبدالعال الجلسة وسمح لنواب من غير أعضاء اللجنة بالمشاركة فيها.

وألقى وزير الخارجية المصري سامح شكري كلمة أمام اللجنة كرر فيها حديث الحكومة عن سيادة السعودية على جزيرتي تيران وصنافير وأحقيتها فيهما. وأضاف أن الاتفاقية أبرمت بعد 11 جولة تفاوضية بين مصر والسعودية.

وفي بداية الجلسة اعترض عدد من نواب تكتل (25-30) على مناقشة الاتفاقية بالبرلمان بسبب صدور حكم قضائي نهائي ببطلانها، ووقعت مشادات بين رئيس البرلمان وبعض أعضاء التكتل الذي أبدى اعتراضات في السابق على العديد من سياسات الحكومة.

أبو شقة: اللجنة التشريعية «على استعداد لإتاحة الفرصة لأي معارض لهذه الاتفاقية لتقديم مستنداته وأدلته»

وقال بهاء الدين أبوشقة رئيس اللجنة التشريعية في وقت سابق إن اللجنة «على استعداد لإتاحة الفرصة لأي معارض لهذه الاتفاقية لتقديم مستنداته وأدلته». وقال نبيل الجمل وكيل اللجنة التشريعية إن جلسة الأحد «اجتماع إجرائي سيتم من خلاله وضع آلية لمناقشة الاتفاقية وتحديد موعد زمني للانتهاء منها».

وقال النائب هيثم الحريري وهو عضو في تكتل (25-30) لـ «رويترز» إنه يرفض تسليم الجزيرتين للسعودية. وأضاف: «لقد تأكدنا بالدليل القاطع أن مصر لا تمتلك أدلة تثبت أحقية السعودية في الجزيرتين كما أن السعودية لا تملك أيضًا أوراقًا تثبت أن الجزيرتين تقعان في نطاق حدودها».

وعلى الجانب الآخر، قال النائب يحيى كدواني وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي إنه يؤيد الاتفاقية، مضيفًا أن الحكومة لديها العديد من الوثائق التي «تؤكد أن الجزيرتين تتبعان السعودية».

وتقول الحكومة المصرية إن توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية إنجاز هام من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما في خليج العقبة. وكان مجلس الشورى السعودي أقر الاتفاقية بالإجماع يوم 25 أبريل.

المزيد من بوابة الوسط