الحكومة التونسية ترد على اتهامها بتوقيفات «انتقائية» لرجال أعمال في ملف الفساد

وعدت حكومة تونس التي أعلنت مؤخرًا «الحرب على الفساد» بمواصلة «تفكيك» شبكاته، نافية مباشرة توقيفات «انتقائية» لرجال أعمال ومهربين بعينهم من بين مشتبه بهم في جرائم فساد.

وأعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة إياد الدهماني اليوم الأربعاء: «انطلقنا في تفكيك هذه الشبكات وهذا العمل سيتواصل وليس هناك لا انتقائية ولا اختيار» في التوقيفات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحفي مشترك عقده الناطق الرسمي مع وزير الداخلية هادي مجدوب، وكاتب (وزير) الدولة لأملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد.

وقدّم هادي مجدوب قائمة بأسماء 10 رجال أعمال ومهربين تم وضعهم قيد الاقامة الجبرية منذ يوم 23 مايو الماضي بموجب قانون الطوارئ المطبق منذ أكثر من عام ونصف. من جهته، أعلن مبروك كرشيد مصادرة أملاك «ثمانية» من بين الموقوفين، كوّنوا ثروات «بالاستفادة من نفوذ» عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وعائلة زوجته ليلى الطرابلسي.

وأضاف إياد الدهماني: «ثمة خطة وثمة استراتيجية كاملة (لمكافحة الفساد) نحن بصدد الاشتغال عليها، ولن نتراجع قيد أنملة عن هذا التوجه». ولاحظ أن التوقيفات ومصادرة الأملاك «لن تقف فقط عند هؤلاء الناس الذين تم وضعهم قيد الإقامة الجبرية»، وأن «الخطوة المقبلة هي (توقيف) المتواطئين» معهم.

وفي الخامس من يونيو الحالي أعلن «الائتلاف المدني لمكافحة الفساد» في تونس في بيان أن التوقيفات «غير كافية لاقتصارها على عدد محدود من المشتبه بتورطهم في الفساد»، داعيًا الحكومة إلى «شنّ حرب حقيقية وشاملة ضدّ الفساد والفاسدين».

وقال إياد الدهماني إن شبكات الفساد في تونس «مرتبطة ببعضها» ويتداخل فيها التهريب، والتهرب الضريبي، وتداول العملة الصعبة «خارج الإطار القانوني»، وذكر أن من بين الموقوفين رجال أعمال ارتكبوا «مخالفات» جمركية قيمتها «تصل إلى مئات الملايين من الدينارات»، وبعضهم محل تتبعات قضائية منذ 2011.

وأضاف أن الحكومة قررت «فتح تدقيق في تقارير هيئات الرقابة ودائرة (محكمة) المحاسبات للسنوات الثلاث الأخيرة» لتتأكد من إحالة ملفات الفساد التي كشفتها تلك التقارير على القضاء، ومن «اتخاذ إجراءات إدارية ضد الناس (المسؤولين) الذين ارتكبوا أخطاء». وقال: «إذا لم يتم ذلك، فإن الحكومة ستتخذ الإجراءات الإدارية من جهتها وستحيل إلى القضاء هذه الملفات».

وكان «الائتلاف المدني لمكافحة الفساد» الذي يضم نحو 20 منظمة غير حكومية طالب بالتحقيق في «بطء» القضاء التونسي «غير المبرر» في «تتبع الفاسدين إذا ما ثبت وجود قضايا ضدهم، تَأخَر حسمها قضائيا بشكل يثير كل شبهة جائزة».