Atwasat

تدهور أعداد سمك السلمون البري في إسكتلندا

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 02 أكتوبر 2022, 11:21 صباحا
alwasat radio

يلقي إيان غوردون صنارته وسط نهر سباي، منتظرًا أن تقع إحدى الأسماك في فخ خطافه، لكن عبثًا.. فالأنهر الإسكتلندية تشهد انخفاضًا كبيرًا في أعداد سمك السلمون البري الذي تشتهر به.

ويدق صيادون وجمعيات بيئية ناقوس الخطر في شأن تأثيرات الاحترار المناخي وإزالة الغابات وانتشار الحشرات، على انخفاض أعداد سمك السلمون.

ويقول إيان غوردون لوكالة «فرانس برس»، «بدأت أمارس الصيد هنا في سبعينات القرن الفائت عندما كنت صغيرًا، وفي تلك المرحلة، لم أكن أنتظر طويلًا لاصطياد سمكة سلمون جيدة!». ويؤكد أن أعداد «الأسماك بدأت تنخفض بين منتصف الثمانينات وأواخر التسعينات»، مضيفًا: «لم يبقَ حاليًا سوى 20% من الأعداد» التي كانت موجودة في ذلك الوقت.

وسابقًا، كانت مئات آلاف من سمك السلمون الصغير الأطلسي تعبر سنويًا أنهر إسكتلندا للوصول إلى المحيط. وبينما كان يعود ربع أعدادها لتضع بيضها في مياهها الأساسية، أصبح هذا العدد حاليًا يوازي 4% فقط من الأسماك، وفق لجنة الصيد الخاصة بنهر سباي.

وعلى مستوى إسكتلندا كلها التي يخضع الصيادون فيها لقانون بيئي يلزمهم إطلاق ما يصطادون، سُجّل اصطياد 35693 سمكة العام 2021، في رقم هو الأدنى منذ بداية تسجيل أرقام ضئيلة.

الرنكة والأشجار
ويعتبر صيادون على غرار إيان غوردون، أن انخفاض أعداد السلمون يعود جزئيًا إلى الصيد الجائر للرنكة، وهو نوع يقوم عليه «نظام إيكولوجي كامل» في المملكة المتحدة. وبسبب انخفاض أعداد الرنكة، أصبح سمك السلمون الذي يصل إلى المحيط فريسة للأنواع الأكبر منه.

ويقول مدير جمعية «وايلدفيش سكوتلند» أندرو غراهام ستيوارت: «لدينا مشكلة كبيرة في المحيط، ويبدو أن التغير المناخي هو العامل الرئيسي» الذي يتسبب بحصولها. ويضيف أثناء استكشافه عمق نهر سباي وهو يقف على جسر قرب منطقة بونار بريدج: «لا يمكننا القيام بأي خطوات مهمة».

ويضيف: «عندما تصل الأسماك إلى البحر، لا تجد بسهولة كل الغذاء الضروري لها»، مشيرًا إلى أن السبب الكامن وراء ذلك يعود خصوصًا إلى قلة الأشجار عند منابع الأنهر الاسكتلندية، إذ خسرت إسكتلندا «بصورة مؤكدة 95%» من غاباتها خلال القرون الأخيرة بسبب الحروب والصناعة والزراعة.

وتسهم الغابات في توفير الظل للأنواع البحرية، كما أنها تبطئ جريان المياه من الجبال، مما يضمن تدفقًا أكثر انتظامًا على مدار العام. وهذا كله يتيح للمياه أن تبقى «باردة نسبيًا، فيما سمك السلمون يحتاج إلى البرودة ليبقى حيًا»، على ما يوضح غراهام ستيوارت.

مسؤولية مزارع الأسماك
وقررت بعض المنظمات أن تتحرك موفرة بعض الحلول، فزرعت مؤسسة نهر دي والهيئة المعنية بالصيد فيه أكثر من 200 ألف شجرة على طول النهر منذ العام 2013، وتهدف الجهتان إلى أن يصبح عدد الأشجار المزروعة في محيط النهر مليون شجرة بحلول العام 2035.

وأزالت مجموعات محلية سنة 2016 سدًا خرسانيًا عمره قرن من نهر كارون، مما أتاح تدفق المياه وسهّل مسار سمك السلمون.

إلا أن هذه التدابير لا توفر حلًا شاملًا للمشكلة، بحسب غراهام ستيوارت الذي يعتبر أن كثرة المزارع في الجزر الإسكتلندية والمرتفعات تلعب دورًا «بارزًا» في انخفاض أعداد السلمون البري، لأنها تتسبب في نشر الكليجات في المياه.

ويوضح أن تجمع ملايين الأسماك في أحواض صغيرة من شأنه أن يعزز تطور الطفيليات، فتتكاثر الكليجات وتصل إلى سمك السلمون البري وتأكلها حية.

إلا أن المزارع التي تربي الأسماك تنفي هذه الاتهامات، وتؤكد أن حماية البيئة وضمان صحة الأسماك يشكلان هدفين رئيسيين ضمن نشاطاتها.

وبعد تمضيته وقتًا طويلًا منتظرًا أن تعلق سمكة في صنّارته، غادر إيان غوردون خالي الوفاض. ويرى الصياد أن سمك السلمون «يوفر مؤشرًا جيدًا لمعرفة ما إذا كان البحر بحال جيدة أم لا.. وهنا ليست الأمور على ما يُرام».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وصول 3 رواد فضاء صينيين إلى محطة الفضاء «تيانغونغ»
وصول 3 رواد فضاء صينيين إلى محطة الفضاء «تيانغونغ»
الرسائل النصية القصيرة في عيدها الـ30 تقاوم للاستمرار
الرسائل النصية القصيرة في عيدها الـ30 تقاوم للاستمرار
دراسة: المواضيع المناخية غائبة عن السينما والتلفزيون
دراسة: المواضيع المناخية غائبة عن السينما والتلفزيون
«نيورالينك» قد تبدأ قريبا بزرع غرسات بأدمغة الإنسان متصلة بالكمبيوتر
«نيورالينك» قد تبدأ قريبا بزرع غرسات بأدمغة الإنسان متصلة ...
رصد ثقب أسود يبتلع نجما ويلفظ فضلات مضيئة
رصد ثقب أسود يبتلع نجما ويلفظ فضلات مضيئة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط