Atwasat

سيئة الإقصاء السياسي

عبد الكافي المغربي الخميس 06 مارس 2025, 01:04 مساء
عبد الكافي المغربي

تستبعد الثقافة العربية - متمثلة في الدراما والصحافة بل وفي الأدب الرفيع - المكون اليميني الوسطي في الطرح السياسي بالمنطقة، وتكاد في احتكارها للكلمة الأخيرة تبتذل تمثيل جماعات وأحزاب وكيانات الإسلام السياسي في نتاجها الأيديولوجي الإقصائي.

الصديق عبد الرحمن العريبي الذي كان لنا أكثر من أب في طفولتنا بجمعية الكفيف، مثقف عربي قرأ بريخت وغوركي، بروست ونجيب محفوظ، زولا وولف، لكنه أحصي في عداد الإخوان المسلمين رغم إيمانه الصادق في الحاجة اليوتوبية لبلوغ انسجام كوني متسامٍ. مثقف يشارك الليبراليين أحلامهم، لا يستبعد كتاباً لتناقضه مع أفكار قبلية، ورغم ذلك كانت خسارته أكيدة وغربته حتمية.

هجا العريبي إليَّ في آخر مكالمة بيننا روح «القبلية» المتأصلة في الثقافة الحزبية العربية، ولم يستثن في اتهامه الإخوان المسلمين. العريبي مثلي يحتل موقعاً متوسطاً توفيقياً، يمكن وصفه بالنظري والمثالي، ولكن إن لم تتجسد واقعيته في ميدان التنافس السلمي على السلطة سيكون هذا فقط، إذ إنه يعوق الاستقرار السياسي، وليست شكوك العرب إزاء العلم، شرطَ هلاكهم وانحدارهم الثقافي والسياسي والصناعي.

لفظ نجيب محفوظ الإخوان في أدبه وابتذل تمثيلهم، والابتذال يتمثل في الصورة النمطية عن الناشط السياسي الإسلامي التي ورثتها عنه الدراما العربية، التي لا يمكنها أن تتصور «إخوانيا» ببذلة إفرنجية يتحدث عن نظرية القيمة. متى حضرت النمطيات ساد تبسيط التعقيد الحاضر في العلاقات البشرية دائما.

غرد الصبي يوسف الشيباني بصوته العذب «ليبرالي ولا إخوان.. ليبي مهما كان». وقاتل الإخواني إلى جانب مقاتلي الجبهة الشعبية عدواً متغطرساً واحداً. قصفت عُقبان الاحتلال الإسرائيلي مدن الفينيقيين في الوقت نفسه الذي هددت فيه خصوم الأمس في سورية بجعلهم يدفعون الثمن. إسرائيل والغرب لا يمنحون بالمجان. لا وقت أمام العرب للتغني بحضور روح الوحدة في الأزمات وفي لحظات الوجد السياسي (دلل والد يوسف الشيباني طفله بأموال قناة إقصائية أججت الحروب). إن وحدة الشعب الفلسطيني في مصير مشترك يسمو على الخلاف الأيديولوجي يجب أن تتجسد في تسوية استقرار سياسي تنطلق منها الأمم العربية إلى ثورة صناعية وسياسة أوجدت لها خطوطاً عريضة لتحقيق مبدأ مشاركة سياسية عملية وفاعلة.

إدوارد سعيد، في الثقافة والإمبريالية، شدد على أن الاستقطاب بين الشرق والغرب والابتذال التعبوي الذي تسلل إلى أرفع منتجات العالمين الثقافية ظاهرة أيديولوجية خليقة بالدرس والنقد لأن هذا الاستقطاب ذاته يقطع أسباب الوصول إلى تفاهم أبعد بين المعسكرين، إلى عالم مصغر يسوده السلام ولا يكون فيه مكان لجفاف نتنياهو أو تصحر صدام حسين.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»