Atwasat

زمرة الطغاة واستمرار نفوذها

آمنة القلفاط الأحد 29 ديسمبر 2024, 02:00 مساء
آمنة القلفاط

في كل الدول التي حكمها الطغاة ماضياً وحاضراً، ثمة مجموعة تقترب كثيراً من الحاكم، إنها مخالبه وأنيابه، وهي أكثر وحشية منه في كثير من الأحيان. هي مجموعة تتبارى في تلبية رغبات الحاكم وتتفاوت في درجات الوحشية والسادية التي تجمع بين أفرادها كصفات تتميز بها.

الأنظمة الوحشية والتي تشتهر بالقمع لا تبدأ ولا تستمر وتنتهي بفرد، لا تغرس مخالبها في رقاب ضحاياها من الشعوب وتسيطر على مقدراتهم بين ليلة وضحاها. إنها تأخذ وقتها ومجراها مع الوقت على يد عصابات أهم ما يميزها التنافس لإرضاء الحاكم وتكمن قوتها وسطوتها من استمرار وجوده فهي تغذيه لتتغدى من بقائه في السلطة، ولا تعرف غير القمع والوحشية أداة. إنها حلقة من المصالح المشتركة المرتبطة ببعضها، التي يرتبط مصيرها واستمرارها ببعضها البعض.

وحده الحاكم المستبد الذي استمد امتداد حكمه من وجود هذه المجموعة، الذي يدفع ثمن كل الجرائم وتلصق به كل التهم والمكائد والاغتيالات وفساد الإدارة وتأخر البلاد وسرقة الموارد، عندما يسقط النظام بطريقة أو بأخرى.

هذه الطبقة اللصيقة بالحاكم المستبد سرعان ما تقفز من القارب عند سقوط الطغاة؛ بل إنها ترفع راية المصالحة وتطالب بها وتعزو الفساد وتأخر البلاد لسياسة الحاكم. هذه الزمرة اللصيقة بالحاكم والقريبة منه هي من ساهم في وضع السياسات وشجعها وصفق لها وأشرف على تطبيقها.

ما إن يسقط الديكتاتور حتى تتلون زمرته اللصيقة به، وتُعلن المبادرات وتتقدم للوظائف العليا، فمن أقدر منها وأعلم بدواليب الدولة وآلية تسييرها. لقد تعلمت وعرفت خفايا اللعبة وسلبية الشعوب المطحونة؛ بل وتعلمت كيف تدار الملفات وكيف تتآمر مع المستفيد.

مع عقول مركبة بهكذا تخطيط كيف للدولة أن تنهض وتتعافى؟ مع عقول بهكذا سياسة مبنية على الغلبة والتآمر والفساد كيف لدولة ناشئة أن تتقدم؟

من استثمر نفوذه لتعزيز وجوده ومصالحه، ومن رأى في وجود الطاغي سلمًا لتفريغ ساديته على أبناء شعبه لن يُحسن تغيير جلدته. ستطول مدة الإصلاح وستظل الدولة ومقدراتها مسلوبة ومنتهكة، وتظل تحكمها سياسة الطاغي من وراء ستار. النفس السوية المصلحة بإمكانها أن تحد من حجم الأذى وتحسن استعمال دورها في النصح والإرشاد، ومن شب على شيء شاب عليه.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»