Atwasat

المرأة الفحلة! (6)

محمد عقيلة العمامي الإثنين 10 يونيو 2024, 02:23 مساء
محمد عقيلة العمامي

هي سليطة اللسان، هكذا وردت في معاجم اللغة! هكذا تسمى، مثلما ذكر الأستاذ عبد الله الغذامي كتابه الشائق (ثقافة الوهم، فصل -2- المرأة واللغة) فما إن تزول أساسيات ومقومات التأنيث، وتصل حد (العقم) تكون قد فقدت شروط المؤنث، وهو ما يطلق عليه سن اليأس، لأن الجسد الأنثوي فقد القدرة على الولادة! على الرغم من قناعتي بأنني أعي جيدا أن كثيرات فقدن قدرة الولادة ولكن أنوثتهن استمرت باذخة. ولكن الكاتب، يخبرنا عن رأيه المؤسس على أمهات كتب اللغة، فهو يقدم لنا التعريف الحقيقي للتأنيث.

ويستمر في إفادتنا بآراء كتب اللغة عن حالة سن اليأس، من بعد فقد القدرة على الإنجاب. يقول إن الجسد دخل: «في مرحلة الَا هُوية، فهو ليس جسما مذكرا حتى يقبل منه سوء الخلق وغروب الجمال، هكذا يصبح الجسد الأنثوي عالة اجتماعية، لأنه فقد مقوماته. مشيرا إلى أن ثمة تمييزا صارما بين كلمتي: (امرأة) و (أنثى) التي تعد صفة للجسد تبرزه وتعلن عنه، ثم بتقدم العمر تزول عنه وتغادره! مؤكدا على أن كتب اللغة -الزمخشري، تحديدا- في كتابه أساس البلاغة – لا تطلق على المرأة الفاقدة لمواصفات الأنوثة الجسدية صفة الأنثى لأنها أصبحت كائنا ناقصا!

والمشكلة أن هذا النقص غير قابل للتكميل، ولذلك تستثمر هذه الحالة، استثمارا هائلا من قبل الحذاق، فهم لا يتوقفون عن ابتكار جديد كل يوم لتعويض هذا النقص الخطير فأصبحت مبتكرات معالجة حالة الأنثى التي فقدت أعز ما تملك سلعة عالمية، تبتكر وتتطور كل يوم، وزبائنها لا يقف شيء بينها وبين الحصول عليها، بل تصل أحيانا لفقدان من يغامرن بالحصول عليها إلى فقدان إنسانيتهن، بل وخراب بيوتهن بسببها. فالمرء لا يحتاج إلى مراقبتهن وهن يتفحصن ويتأملن مواد الزينة وفساتين الأعراس، وملابسهن الداخلية! والعجيب أن من وصلت سن اليأس تعلم أنها مهما تفعل لن تستعيد (معنى) أنوثتها، ومع ذلك لا تتوقف عن تعويضها.

الأنوثة محصورة في بضع عشرات من السنين، فهي تبتديء من بعد البلوغ حتى حد (العقم) وتحديدا من انقطاع العادة الشهرية! والأنوثة محصورة في أجزاء محددة من الجسد، إذ ليس كل ما لدى الأنثى مطلوبا للذكر، بل منه ما هو مناف للأنوثة- وفق ما يقوله الكتاب موضوع هذه الحلقات - مثل " العقل، واللسان، والعضلات، فهي علامات ذكورية كثيرا ما تخفيها الأنثى. الخلاصة، أنه ليس كل النساء إناثا، وأن الأنثى ليست في حالة أنوثة دائمة، ثم أنها ليست كلها قيما جسدية صافية، بل تحصرها حدود ومواصفات تعارفت الثقافة عليها، وتحدد على أساسها انتقاء ملكات الجمال وأيضا المضيفات والمذيعات والسكرتيرات.

وعلى أساس مواصفات هذه النماذج قامت صناعات مواد التجميل والمقاييس المرغوبة من نهود وما إلى ذلك، ناهيك عن الأصباغ ومواد الزينة، وبمقدورنا إضافة تصنيع ونفخ (الشفاه) والخدود، والنهود أيضا!، وهكذا يصبح التأنيث مفهوما ثقافيا مكتسبا وليس صفة طبيعية، وكل ذلك يحتاج إلى تكلفة، وهي ما تدفع الأنثى للعمل للحصول عليها، ولنا أن نفكر فيما يترتب عن عملها من ابتعاد عن طبيعة الأنثى، إذ يصبح السعي نحوه تقليصا للصحة وأيضا لمالها، ولا ينبغي إغفال ما يترتب عن ذلك.