Atwasat

"طوبى لها"

محمد عقيلة العمامي الإثنين 22 أبريل 2024, 02:20 مساء
محمد عقيلة العمامي

"التجربة هي الاسم المستعار الذي نطلقه على أخطائنا" هذا الرأي البليغ قاله أوسكار ويلد، وهو كاتبٌ (أنجلو- أيرلندي) روائي شهير، وشاعِر، وفوق ذلك يعُدَّ أشهرَ كُتَّابِ المسرحيةِ في لندن أواخرَ القرنِ التاسع عشر، وما زالَتْ أعمالُه تعرض، وتَجتذِبُ جمهورًا كبيرًا حتَّى يومِنا هذا. وُلد عامَ ١٨٥٤ في «دبلن»، وتوفي سنة 1900.

وكثيرة هي الأقوال التي تتحدث عن التجربة، ولأن اتساع وتنوع التجربة ما بين عنصرين متلازمين مهمين هما أساس الحياة، وأنا أعني الذكر والأنثى، موضوع شاسع يجمع المتناقضات الإنسانية كافة، حب وكراهية، غرام وانتقام، ود وكراهية، دسائس وخيانات، دماء وحروب.. أضداد لا تحصى ولا تعد، ودائمًا المرأة وراءها. فكم من بطل صنعته امرأة وأسقطته المرأة ذاتها. هي مانحة الحب والأمن والاستكانة والأمان، وهي شرارة الموت والدمار. والقول: «فتش عن المرأة» يخبرنا أنها حتى وهي بعيدة تعد سلاحًا قويًا في أيدى عشاقها!

والرجل يعشق بعينيه، والمرأة بأذنيها. ويقول ( نيتشه): «المرأة لغز مفتاحه كلمة واحدة هي الحب». وقد يكتب الرجل عن الحب كتابًا، ولكنه لا يستطيع أن يعبر عنه مثل المرأة، ويقول (فيكتور هوجو): «كلمة واحدة عن الحب تقولها المرأة تكفي للحالة كلها». ويقول (جويار): «المرأة أحلى هدية خصّ الله بها الرجل». أما (سيروس) فيقول: «ليس هناك امرأة تكره الحب سوى امرأة شقيت منه». ويقال أيضًا: «عندما تُثقف رجلًا تكون قد ثقفت فردًا واحدًا، وعندما تثقّف امرأة فإنما تثقف عائلة بأكملها>>

وثمة نصيحة تقول: «قبل الزواج انظر بكلتا عينيك وبعد الزواج افتح عينًا وأغمض الأخرى» فهل فتح العين لمراقبة المرأة؟ وهل لأنها ضعيفة، أم لأنها جبارة، تستطيع ألا تظهر لك ما تخفيه؟ وهل هي بطبعها لا يؤتمن لها؟ وهل من تجد الذي يحبها ويحترمها ويهتم بها، قد تبحث عن غيره؟ ثم أليست خيانة الأزواج تفوق النساء؟

ثم هل صحيح أن الزواج مجرد عملية اقتصادية؟ فما كان يتقاضاه بائع الورد، يأخذه البقال! وأن التقرب بالورد إلى الحبيبة قبل الزواج، يتحول إلى إنفاق معيشي، لأنه لا معني للتعبير عن الحب بعدما أصبحت الحبيبة (مِلكُ) يمينك؟

ما ألفته (مدام دوستايل) ولدت في 22 أبريل 1766 - وتُوفيت في 14 يوليو 1817، وهي سيدة أدبٍ وناشطة ومنظرة سياسية، واجتماعية، محسوبة على صوت الاعتدال في الثورة الفرنسية والعصر النابليوني حتى استعادة فرنسا. كانت عضوًا فاعلًا في مجلس طبقات الأمة لسنة 1789 وفي إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي. وثمة قيمة تاريخية لمؤلفاتها.

ومما أذاع شهرتها أن نابليون خاصمها، ونفاها من فرنسا. ونزول نابليون إلى مخاصمة امرأة، جدير بأن يرفع قيمتها. ويقول النقاد إن الفقرة التالية المقتبسة من كتاباتها التي تتحدث عن تداعيات الزواج، وشقائه، هي من أحسن ما كتبت في جميع ما ألَّفت من الكتب: «في تداعيات شقاء الزواج نوع من المحنة، التي تعد مصدر جميع الآلام في هذا العالم؛ فإن كيان المرأة يتوقف عند الرباط الزوجي. والوحدة التي تعيش فيها المرأة الشقية في زواجها تجالد القدر وحدها، وتُحمل إلى القبر وحيدة، بلا رفيق يودعها أو يأسف عليها، هي وحدة، كوحدة التائه في صحاري جزيرة العرب.

وعندما تشعر المرأة بأن شبابها قد أُنفق وذهب ضياعًا، لا فائدة منه، لم يبق منه شيء في نهاية الحياة، وعندما تشعر بأنه ليس في ظلام الغسق ما يذكرها بضوء الفجر، عندئذٍ تهيج النفس، وتشعر المرأة أنها قد حُرِمَتْ من عطايا الله على هذه الأرض..>>.

وهكذا، يبدو أن الحب هو التاريخ الحقيقي للمرأة، فيما يكون في الغالب، حادثًا عابرًا في حياة الرجل. فالرجل يعشق بعينيه، والمرأة بأذنيها، وهكذا تظل، مثلما قال عنها «نيتشه»: «لغزا مفتاحه كلمة واحدة هي الحب. وإن الرجل يشترى المجد والعظمة والشهرة، ولكن المرأة هي التي تدفع الثمن>>.

ويلخص الحكاية كلها الكاتب الفيلسوف الفرنسي الكبير «فيكتور هوجو» بقوله الشهير: «المرأة أحلى هدية خصّ الله بها الرجل». وعمومًا ليس هناك امرأة تكره.