Atwasat

تراجع أهمية الكيان الصهيوني في المنطقة

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 21 أبريل 2024, 06:13 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

يبدو لي أن الأهمية الوظيفية لدولة الكيان الصهيوني، من حيث كونها قاعدة متقدمة للغرب الإمبريالي بقيادة أمريكا، وتقوم بدور الشرطي الغربي في المنطقة، قد بدأت تتآكل تدريجيا منذ واقعة احتلال العراق للكويت، وما انجر عنها.

فهذه الواقعة أثبتت أن دولة الكيان لا يمكنها ضبط أحداث المنطقة ومجرياتها، وأن الغرب مضطر، في مثل هذه الحالات، إلى التدخل المباشر «لإعادة الأمور إلى نصابها». لقد كشفت هذه الواقعة عجز هذا الشرطي.

ومع توالي الأحداث في المنطقة تسارع هذا التآكل من خلال هزيمة الكيان في جنوب لبنان، والضربات الموجعة والمهينة التي أخذت تلحقها به المقاومة الفلسطينية.

آخر هذه الوقائع، التي كشفت بجلاء الهشاشة البالغة لهذا الكيان، ما يجرى الآن في قطاع غزة، حيث يعاني جيشه، الذي كان يُنظر إليه على أنه يمتلك قوة جبارة، هزيمة عسكرية فادحة في حرب غير متناظرة الإمكانات بنسبة عالية بين هذا الجيش والمقاومة الفلسطينية.

وفي هذه الحالة أيضا اضطر الغرب الإمبريالي، دائما بقيادة أمريكا، إلى التدخل شبه المباشر، لحماية هذا الشرطي الذي من المفترض فيه أن يحمي مصالحها. ولعله للمرة الأولى في تاريخ الغرب الإمبريالي يدعم هذا الغرب حليفا له بمثل هذا الفيض من العتاد الحربي المتطور بدءا من الذخائر إلى الطائرات الشبحية مرورا بوسائط المراقبة والتجسس.

هذا يعني أن الكيان الصهيوني أصبح يمثل عبئا على خزائن الغرب دون جني فائدة منه في حماية مصالحه. وبناء على هذه الوقائع، من المتوقع أن يعيد الغرب الإمبريالي، يوما ما، النظر في أهمية هذا الكيان، وجهوده في محاولة تأبيد وجوده في المنطقة.

وأنا أخطط لهذا المقال اطلعت على مقال سالم العوكلي «الجواميس البرية تحمي صغارها»*، ووجدت تناظرا، أو تقاطعا، بين ما كنت أفكر فيه وما كتبه العوكلي.

يقول العوكلي بصدد حدث الهجوم الإيراني على عمق دولة الكيان: «الولايات المتحدة تقول إن نظام دفاعها الجوي أسقط معظم المقذوفات الإيرانية قبل أن تصل إلى أجواء إسرائيل، وكذلك تقول بريطانيا وفرنسا، وهذا يعني أنه لولا هذا الدعم الجماعي لتعرضت دولة الكيان إلى أضرار بالغة جراء هذا الهجوم».

ويضيف: «وربما يحتاج (البيت الأبيض) لهذا النوع من الهجوم، ليقول لساسة الكيان أنتم لا شيء من دوننا، وبالتالي جهزوا أسطولهم الجوي في المنطقة، للدفاع عن هذا الكيان من أجل إثبات هذه الحقيقة، لأننا نعرف أن دفاعات إسرائيل الجوية وقبتها الحديدية كانت تخترقها صواريخ حماس البدائية».

ويلخص الأمر في مجاز بارع: «في هذه الحالة تبدو ما تسمى (دولة إسرائيل) شبيهة بعجل الجاموس البري طري القرون الذي تحيط به الجواميس الضخمة بقرونها الطويلة الصلبة من أجل حمايته، ولكن إلى متى؟ خصوصا ونحن نعرف أن العجل والجواميس ستُرهق مع الوقت». ويخلص إلى نتيجة مفادها «..وبالتالي، فإن موازين القوى والأنظمة التي تحكم العالم والولاءات والمصالح مصيرها أن تتغير، ومعها سيتغير كل شيء، فلم يحدث أن قامت دولة أبدية في ظل حماية خارجية كما يخبرنا التاريخ، ولكل كائن طفيلي دورة استيطان تنتهي كما يخبرنا علم الأحياء».

https://alwasat.ly/news/opinions/436066?author=1