Atwasat

أزمة الإسلام السياسي العربي

بوابة الوسط - القاهرة الخميس 18 يناير 2024, 06:07 مساء

أفضت في مقال سابق في تسجيل الصفة الإقصائية لنهج الليبراليين العرب في العمل السياسي، غير أن خصومهم من أحزاب الإسلام المعتدل - وهي وحدها من يمكن أن نتحدث معها- لم يقدر لها أن توفق في تفادي التقريع السياسي الذي يكاد ينصب عليها الآن.

تعمد الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية إلى طلب السلطة والاستماتة في القبض على أزمة الحكم، وهذا بحد ذاته ليس بالعيب العظيم في التسوية الديمقراطية للتنافسية على السلطة التي عصفت بمصائر دول وحضارات فيما أفل من عصور. ولكن الإسلام المعتدل الذي يمكن أن يصدع رؤوسنا بنبذه للغلو والإقصائية، قد يُدفع في سعيه لتحصيل أغلبية برلمانية -على مثال العدالة والبناء في ليبيا وحزب الليكود في الكيان الصهيوني الغاصب- إلى استقطاب شرذمات متشددة لتحقيق غاياته السياسية في تأليف حكومة أغلبية. الجماعة المقاتلة وجدت طريقها إلى السلطة، والأجهزة السرية للدولة، ومارست نشاطها الخطير في برقة، بسبب قبول الإخوان المسلمين بهم في أكثر التقديرات اتزاناً وحيادية.

حركة مجتمع السلم الجزائرية لمست قوة الجبهة الدينية المتطرفة وبريق خطاب داعيتها بلحاج وتسلطه على عقول بائسة لم تنضج لاستيعاب نخبوية الإسلام المعتدل، وحتى تتجنب الانصهار في هلام الجبهة الإسلامية للإنقاذ تخيرت لها من الأسماء التسمية الخليقة بالإطراء: مجتمع السلم. ذلك أن الجبهة الإسلامية، والجماعات الدينية الأكثر غموضاً أبدت تصميماً وعزماً متيناً للتسلط على رقاب الجزائريين بالسلاح والسيف. بيد أن مجتمع السلم كان وفي فترة حساسة يميل إلى تشجيع الحوار مع من لا يؤمن بالحوار: كان يفضل عدم التفريط بوحدة التيار الإسلامي والمبادرة إلى التوافق على خطة عمل سياسي هادف لإزاحة احتمالات الصدام مع الدولة. فإذا صرفنا النظر عن قبول العدالة والبناء في ليبيا بتحالف إسلامي أكبر لضمان أغلبية برلمانية على حساب الديمقراطية نفسها، فليس لأهداف مجتمع السلم الواسعة أن تتفادى اللوم إذ تستنكف أن تعزل اليمين الإسلامي باتهام رجعيته وتبيين تهديده الوجودي لفرص نجاح التجربة التقدمية في أوطاننا.