Atwasat

حمق الابن المتبنى

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 14 يناير 2024, 07:11 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

لقد قامت جمهورية جنوب أفريقيا، نيابة عن أحرار العالم، بفعل يستحق أن يوصف بأنه فعل غير مسبوق عن جدارة، عبر قيامها برفع قضية ضد «دولة إسرائيل» تتهمها فيها باقتراف أفعال إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة. وجدارة هذا الفعل بوصف «غير مسبوق» كون «دولة إسرائيل» ابناً متبنى مدللاً لحكومات العالم الغربي الاستعماري الذي يدعي بأنه ينافح عن حقوق الإنسان في أي مكان وبغض النظر عن الجنس واللون والدين، على أن يستثنى من هذه المنافحة هذا الابن المتبنى المدلل، فهو لا يقع تحت طائلة المواثيق والاتفاقات الدولية ذات العلاقة التي وضعها الغرب نفسه.

يقول المحللون القانونيون والسياسيون أنه من المفترض صدور حكم مستعجل من محكمة العدل الدولية يطلب من «إسرائيل» إيقاف إطلاق النار، وفي حالة رفض «إسرائيل»، وهذا أمر متوقع جداً، الامتثال لهذا الحكم، فإن ذلك سيحرج حكومات العالم الغربي المنافقة، وإذا ما عرض الأمر على مجلس الأمن التابع إلى هيئة الأمم المتحدة فإن هذا سيضع الدول الغربية المتمتعة بحق النقض في هذا المجلس في مأزق حقيقي. إذ إنها، من ناحية، لا تريد التخلي عن ابنها بالتبني المدلل، ومن ناحية أخرى لا يمكن لها معارضة أحكام محكمة العدل الدولية التابعة إلى هيئة الأمم المتحدة، والتي هي أعلى جهة قضائية دولية.

فهل يرتكب هذا الابن المتبنى المدلل هذا الفعل الأحمق بحيث يحرج آباءه المتبنين له؟

كما يقول المحللون القانونيون والسياسيون إن صدور مثل هذا الحكم عن محكمة العدل الدولية سيدفع محكمة الجنايات الدولية إلى التفكير جدياً في أمر إصدار مذكرت اعتقال بشأن سياسيين وعسكريين إسرائليين بتهمة ارتكاب أفعال تصنف بأنها جرائم حرب.

وإذن، فإن خطوة جمهورية جنوب أفريقيا هذه قد أدخلت السياسة الدولية والقضاء الدولي إلى ساحة جديدة تزعزع، من ناحية، نظام هيمنة القطب الواحد، والغرب عموماً، ومن ناحية أخرى تمثل، إلى جانب النضال الإعجازي الذي يجترحه المقاومون الفلسطينيون والشعب الفلسطيني برمته، خطوة مهمة نحو زوال «إسرائيل» كنظام استعماري عنصري ديني بربري، وهذا يؤدي إلى حرمان الغرب عموماً، وأميركا بالذات، من قاعدة استعمارية عسكرية تابعة في الشرق الأوسط.