Atwasat

هتلر الذي يجول في الرقعة!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 05 ديسمبر 2023, 02:36 مساء
أحمد الفيتوري

الديمقراطية، مثل الحق، باسمها ترتكب الجرائم الكبرى، الساعة بايدن عدو البشر رئيس الولايات المتحدة يدعو لحماية دولة اليهود، ذات الأنياب النووية، من تنظيم يوصم بالإرهابي كما وصم تنظيم طالباني وسلم دولة، وما تبريره لوجوب الحماية وقيادته لمجلس حرب الدولة الصهيونية؟، وأكد وأعاد التوكيد بحشد كل الأسلحة المطلوبة: أن دافعه كصهيوني حماية الديمقراطية التي تمثلها دولة اليهود في الشرق الأوسط، ولا عجب فإن هتلر نجح عبر صناديق الاقتراع.

لي صديق، لا يقبل أن يغلب، في أي لعبة، وكان لاعبًا مهووسًا بلعبة الشطرنج، ولهذا كثيرًا ما يدرك أن الهزيمة على الطاولة، وفي هذه الحالة، يخترع طريقة ما لإنهاء اللعبة، وإن عجز خبثه يقلب الطاولة. وهكذا حاله عند أي حوار، حيث كثيرًا ما يرمى قفاز ملاكم، في وجه من يحاور، وذلك عند انسداد مسار الحوار عنده، وهو في هذه الحالة، دائمًا على عجلة من أمره، ولهذا سرعان ما يمل من أي إسهاب، مهما كان ضروريًا.

كنا نتابع معًا، الانتخابات الأمريكية الأخيرة، حين رمى قفازه، على عجل وبقوة، في وجه جو بايدن، من يظهر على شاشة التلفزيون: أنت الهش. جاء ذاك تعليقًا على تصريح للرئيس الأميركي جو بايدن، عقب التصويت في مجلس الشيوخ، بشأن إدانة سلفه دونالد ترامب، في المحاكمة الثانية غير المسبوقة له: «بينما لم يؤدِ التصويت النهائي إلى إدانة، فإن جوهر الاتهام ليس محلًا للخلاف، ثم أكد جو بايدن، أنّ ذلك الاعتداء يُظهر أنّ (الديمقراطيّة هشّة)».

لقد تذكرت عندئذ الرئيس المصري الراحل أنور السادات، وحديثه عن أن للديمقراطيته أنيابًا، لم أذكر ذلك لصديقي، من كان على استعداد، أن يغرس أنيابه في رقبتي. لكن بانتباه انغمست، متابعًا الرئيس الأمريكي المنتخب، لمعرفة ديمقراطية جو بايدن الهشة، من أضاف: «هذا الفصل المحزن من تاريخنا، ذكرنا بأن الديمقراطية هشة، يجب الدفاع عنها دائمًا، يجب أن نكون على الدوام يقظين».

لا أحد يهتم بالديمقراطية، ويعتبرها الحلّ الأمثل، الذي توفر حتى الآن لمشكل الحكم، لا أحد لا يعرف: أن الديمقراطية فم دون أسنان، وبالتالي لا أنياب لها. ومن هنا هشاشتها، حيث يعرف الكثيرون، أن هتلر جعل من الصندوق دبابته. الصندوق ما هو وسيلة من وسائل الديمقراطية، تحول عند أعداء الديمقراطية، إلى أداة للانقلاب على الديمقراطية.

لكن الديمقراطية، التي يعاب عليها هشاشتها، في هذه الهشاشة تكمن قوتها، تكمن القوة الكاشفة عن معايب المجتمع. ما في اللحظة التي يمارس فيها الديمقراطية، تكون القوة الرادعة، للانزلاق نحو الانفراد بالسلطة. وهذا مشروط، بأن القوة الديمقراطية تدرك هذه الهشاشة، ويقظة لسبل الانفكاك، من هذه الهشاشة البنيوية.

ما الذي تعنيه الهشاشة البنيوية، غير أن الديمقراطية، بحاجة دائمًا لمن يذود عنها، سواء كانت سنها، تعادل سن الولايات المتحدة الأمريكية، أو كانت ديمقراطية ناشئة، كما في الجمهورية التونسية. وعلى ذلك ليس الأمر مخصوصًا، بالمجتمعات المتقدمة، فالديمقراطية ضربت بقوة في بلاد كألمانيا مثلًا، في حين أنقذت حتى الساعة الهند، من التفكك والحروب الأهلية، الهند الأمية المتعددة الأعراق، تمثل الديمقراطية الكبرى في العالم.

وكان بعض الباحثين الغربيين لديهم تشاؤم، من مستقبل الديمقراطية، فالتقرير السنوي لهيئة «فريدم هاوس» الأمريكية لعام 2017م، يشير إلى أن: مستقبل الديمقراطية في العالم مظلم، وأن خصوم الديمقراطية، يتقدمون باطراد لإقامة النظم السلطوية، مما يجعل الدول الديمقراطية، تواجه أكبر تحد لها، منذ نهاية الحرب الباردة. وإذا كانت الديمقرطية هشة، وفي خطر في أعرق بلدانها، فكيف يكون حالها، وهي ناشئة وفي مقتبل العمر، بفم لا أسنان له؟. لا أحد يشك أنها ستكون أكثر هشاشة، وأن لا أحد يحرسها، حيث قلة من يحرص عليها. لكن كما يبدو في العالم، الذي سدت فيه السبل، ما من مستطاع إليه السبيل غيرها، بهشاشتها وضعف عودها.

الديمقراطية ما باسمها ترتكب الساعة في «غزة»، جريمة الألفية الثالثة الكبرى حتى الساعة، وغزة غزوة بايدن لدحر الحياة، باسم حماية ديمقراطية مزعومة، في بلاد المواطنة فيه دينية، في دولة هي عبارة عن غيتو يهودي، تحوطه أسوار القرون الوسطى...