Atwasat

(الفتى عبود) يدعمنا

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 05 نوفمبر 2023, 05:38 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

الحرب، وما تستتبعها من مخترعات قاتلة وفتاكة ومدمرة، أسوأ ما اجترحه الإنسان. إنها أشد أفعال الإنسان بغضاً.

إلا أنها، بحكم طبيعة الحياة وقوانينها، تحمل داخلها، أو يزرع الإنسان داخلها، بعض مظاهر الحياة الدالة على إرادة مقاومة هذا الفعل البغيض المعادي للحياة.

وسنورد بعض الأمثلة والوقائع التي جرت في أكثر من حالة حرب:

سنة 2014 في ليبيا، في الحرب التي جرت وقائعها بين مليشيات من مدينة الزاوية ومليشيات من منطقة ورشفانة والتي تفوقت فيها مليشيات الزاوية على المليشيات المضادة بحيث اضطر هذا التفوق كثيراً من العائلات بمنطقة ورشفانة إلى هجر بيوتهم واللجوء إلى مناطق أبعد وأكثر أمناً، أخذ شباب من الطرفين على عواتقهم زيارة البيوت المهجورة، ليس بنية النهب والسلب؛ وإنما لرعاية النباتات والحيوانات المنزلية المتروكة والعناية بها، ومحاولة الحيلولة دون تعرُّض هذه البيوت للاغتنام والسرقة.

كما أنه في الحرب يتفجر الغناء كطاقة تعين على الحياة ودحر خراب الروح. فأثناء كفاح الليبيين وجهادهم ضد العدو الإيطالي الهمجي كان هناك أناس مختصون بنوع من الغناء أثناء المعارك يسمى «المهاجاة» يحمي روح المقاومة لدى المقاتل ويلهب حماسته واستعداده للتضحية بنفسه في سبيل وطنه وشعبه.

في فيتنام الشمالية أثناء الغزو البربري الأميركي لفيتنام وإمطار فيتنام الشمالية بالقنابل، التي من ضمنها قنابل النابالم المعروفة، كان الفيتناميون الشماليون، وهم في مختبئون في الملاجئ، ينخرطون في غناء جماعي.

بطبيعة الحال، لم يكن غناؤهم ليوقف سقوط القنابل أو يقلل من تأثيرها التدميري، لكنه كان يدحر محاولات تخريب الروح وشل العزيمة.

في أشرس وأعتى حرب وأكثرها همجية وعداء للإنسانية التي يشنها الكيان الصهيوني الغاصب على غزة، يخرج على العالم حدث، أو شبل من أشبال فلسطين في غزة، اسمه عبود عبد الرحمان بطاح، ينقل أخبار غزة إلى العالم بطريقة ساخرة من العدو ومن الحرب. يظهر على سطح بيتهم المحاط بركام المباني المدمرة أثناء الغارات الجوية وقذائف المدفعية لينقل ما يجري ضاحكاً وساخراً كأنه يشاهد شريطاً كرتونياً ساخراً أو مسرحية كوميدية، غير مولٍ اكتراثاً إلى أن صاروخاً صهيونياً قد يدمر بيته في أية لحظة وينهي حياته هو شخصياً.
لن أنادي بدعم عبود عبد الرحمان بطاح لأنه غير محتاج إلى دعمنا ولا ينتظره، على العكس، هو الذي يقوم بدعمنا ويبعث فينا الأمل بالانتصار في النهاية.