Atwasat

القوارب الكهربائية المراعية للبيئة تزدهر في القنوات المائية البريطانية

القاهرة - بوابة الوسط السبت 10 فبراير 2024, 08:46 مساء
WTV_Frequency

منذ نهاية القرن الثامن عشر، تكثر القنوات في كل أنحاء إنجلترا، بل إن عددها في برمنغهام أكبر من تلك التي تضمها البندقية في إيطاليا، وفي مياهها ظهر أخيراً نوع جديد من القوارب، تعمل بالكهرباء، وهي أكثر مراعاة للبيئة من تلك العاملة بالديزل.

يبحر قارب نيل كوكسيدج في قناة ستافوردشر أند ووستشر في وسط إنجلترا، ويبدو للوهلة الأولى كأي قارب آخر، لكنّ ما يميّزه عن غيره أنه لا يُصدر هديراً، ويقول الرجل بفخر إن «ما يلاحظه الناس أن القارب الكهربائي أكثر هدوءاً بكثير»، وفقا لحديث مع وكالة «فرانس برس».

أطلق كوكسيدج على قاربه اسم (Eau de Folles)، تيمناً بمطعم في تولوز (جنوب غرب فرنسا)، بات اليوم مقفلاً، كان تقدّم لحبيبته قبل عقود بطلب الزواج.

ويُعاد شحن البطاريات التي تُشغّل المحرّك والأجهزة الموجودة على متن القارب (الفرن والثلاجة والغلاّية) بواسطة الألواح الشمسية الموجودة على السطح ومحطات الشحن على ضفة القناة ومولّد يعمل بالوقود. ويستهلك القارب كمية من الوقود أقل بأربع مرات مما تستهلكه القوارب التقليدية.

سباق قوارب لـ«سانتا كلوز» في البندقية
المنازل العائمة للتغلب على ارتفاع أسعار السكن بلندن
رحلات القطار تحتل حيزا متزايدا في الأدلة السياحية

وبذلك، بات نيل كوكسيدج الذي كان قبل تقاعده يشغل منصباً قيادياً في إحدى شركات قطاع صناعة الصلب، أحد رواد التحول إلى المراكب المراعية للبيئة، بعد أكثر من قرن كانت فيه القوارب العاملة بالديزل هي المستخدمة.

ويشرح هذا الرجل السبعيني الذي اشترى في مايو 2022 قارب النزهة هذا الذي صُنع على الطلب أنه شاء أن يراعي البيئة «قدر الإمكان»، ويلاحظ أن «ثمة عدداً قليلأً جداً من القوارب الكهربائية في الوقت الراهن، لكنها تكتسب شعبية».

رخص أقل كلفة
يعود ازدهار القنوات في بريطانيا إلى نهاية القرن الثامن عشر، وكانت في تلك الحقبة تُستخدم لنقل البضائع، وتساهم تالياً في الثورة الصناعية، لكن السكك الحديد أخذت عنها هذا الدور في القرن التالي. 

ولكن لا تزال إنجلترا وويلز تضمان أكثر من 3200 كيلومتر من القنوات والأنهار الصالحة للملاحة، وتُعدّ منطقة برمنغهام المركز الرئيسي لشبكة القنوات هذه، وغالباً ما يكون عرض جزء كبير منها متراً واحداً فحسب. ولهذا السبب تسمى هذه المراكب بالإنجليزية (narrowboats) أي «القوارب الضيقة».

وتجدد الإقبال في العقود الأخيرة على هذه القوارب، إن في قنوات المناطق الريفية أو في تلك الواقعة في المدن، لكن دخان الديزل المنبعث منها لم يعد مستحباً في وقت تسعى المملكة المتحدة إلى القضاء على انبعاثات الكربون التي تتسبب بها وسائل النقل فيها.

ويوضح كوكسيدج أن القوارب مجهزة عموماً «بمحركات زراعية قديمة محدثة».

إلاّ أن الحكومة تريد أن تكون كل هذه القوارب قادرة، اعتباراً من السنة المقبلة، على شرح كيفية تحويلها للتوصل إلى القضاء على الانبعاثات، التزاماً بالهدف الذي تعهدت المملكة تحقيقه بحلول سنة 2050.

وسعياً إلى تشجيع اعتماد المحركات الكهربائية، توفّر منظمة «كانال أند ريفر تراست» التي تُعنى بالممرات المائية، تخفيضات بنسبة 25 % لأصحاب القوارب «الخضراء» على الرخص السنوية الإلزامية.

ويقتصر نسبة القوارب المستفيدة في الوقت الراهن على 1% من الـ35 ألفاً الحاصلة على رخص في إنجلترا وويلز، ما يبيّن حجم التقدم الذي ينبغي تحقيقه.

التركيز على المراكب الكهربائية
وفي ظل هذا الواقع، ما كان من شركة «أورتومارين» التي تأسست عام 2015 وصنعت قارب نيل كوكسيدج إلا أن قررت قبل ثلاث سنوات التركيز حصراً على المراكب الكهربائية.

وتنتج الشركة ما يصل إلى ستة قوارب سنوياً ولديها قائمة طلبات مكتملة حتى سنة 2027، كما توضح المديرة المالية كارولين بادجر من ورشة الشركة الصغيرة القائمة في موقع عسكري سابق جنوب غرب برمنغهام.

وتبلغ تكلفة القارب الواحد 150 ألف جنيه إسترليني على الأقل (نحو 189 ألف دولار)، أي نحو 25 ألف جنيه إسترليني أكثر من العديد من القوارب التي تعمل بالديزل.

وتقول إن هذه الزوارق الضيقة «مثالية» للدفع الكهربائي، لأنها تضمّ مساحة كافية للألواح الشمسية، كما أنها تبحر ببطء. 

وتقول كارولين بادجر إن نشر المدونين صور العيش على القنوات ساهم إلى حد كبير في الاهتمام بالقوارب الكهربائية، وخصوصاً بعد الجائحة، عندما تخلى البعض عن شققهم في المدن وأقاموا في هذه القوارب.

وتقول المديرة إن هذا النوع من القوارب بات يثير الاهتمام في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى وجود زبائن من أستراليا وجنوب إفريقيا وأميركا الشمالية.

لكن الإمكانات ليست بالضرورة هي نفسها، إذ «ما مِن مكان آخر يوجد فيه عدد مماثل لما في بريطانيا من قنوات تعبر بعضاً من أجمل المناظر الطبيعية في العالم».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عدد لاعبي «بال وورلد» يتجاوز 25 مليون شخص خلال شهر
عدد لاعبي «بال وورلد» يتجاوز 25 مليون شخص خلال شهر
نيوزيلندا تفتتح أول مستشفى لطيور الكيوي
نيوزيلندا تفتتح أول مستشفى لطيور الكيوي
بأمر المحكمة.. إعادة تسمية أسدين بسبب جدل ديني
بأمر المحكمة.. إعادة تسمية أسدين بسبب جدل ديني
مهندس هندي في مهمة لإنقاذ البحيرات في بنغالور
مهندس هندي في مهمة لإنقاذ البحيرات في بنغالور
انتهاء الإضراب في برج إيفل وإعادة فتحه أمام الزوار الأحد
انتهاء الإضراب في برج إيفل وإعادة فتحه أمام الزوار الأحد
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم