Atwasat

كيف تحولت حركة «مي تو» من وسم إلى زلزال مجتمعي؟

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 30 سبتمبر 2022, 11:51 صباحا
alwasat radio

نشرت مئات الآلاف من النساء من مختلف أنحاء العالم «وسم #MeToo» (أنا أيضًا) قبل خمس سنوات، تنديدًا بالعنف الجنسي، القائم على النوع الاجتماعي، وأحدثت هذه الحركة زلزالًا تتواصل ارتداداته، لكن طريق القضاء على هذه السلوكيات لا يزال طويلًا.

ففي 15 أكتوبر 2017، أوردت الممثلة الأميركية أليسا ميلانو منشورًا دعت فيه النساء ضحايا التحرش الجنسي للإدلاء بشهاداتهن عبر «تويتر» باستخدام وسم (هاشتاغ) «#MeToo»، وفق «فرانس برس».

 وأخرجت بذلك من النسيان هذا الوسم (الذي استُحدث العام 2006)، بعد أيام على نشر الصحافة الأميركية تحقيقين مدويين عن الاعتداءات الجنسية والاغتصابات التي ارتكبها المنتج السينمائي هارفي واينستين، وإفلاته كليًا من العقاب طوال سنوات.

- «#مي تو» تحكم العلاقات العاطفية في مكان العمل

وكانت النتيجة تحول هذا الوسم إلى ما يشبه تسونامي في مختلف أنحاء العالم، إذ اجتاحت الشهادات الشبكة الاجتماعية في غضون أيام قليلة. ونُظمت تظاهرات في دول عدة.

ورأت الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي والمتخصصة في تاريخ الحركات النسوية أن «حجم الحركة غير عادي»، وقالت إن هذه اللحظة «تاريخية»، ملاحظة أنها أتاحت «إعطاء صورة عن حجم العنف الجنسي ومداه».

لكنها لاحظت أن التوصل إلى «حلول» لتصحيح الوضع «لا يزال بعيد المنال». فالأزمات الاقتصادية والمناخية، تجعل «الوقت غير مثالي لحل المشاكل الاجتماعية».

كذلك لا تزال هذه الحركة تثير منذ ظهورها جدلًا وانتقادات حادة، خصوصًا من الرجال الذين يعتبرون أحيانًا أن ثمة مبالغة فيها.

وشرحت عالمة الاجتماع المتخصصة في هذا الموضوع ساندرين ريتشي من جامعة «كيبيك» في مونتريال أن حركة «#MeToo» أظهرت الطبيعة اليومية لهذا العنف الجنسي والجنساني، بمختلف أشكاله، ومنه مثلًا التعليقات غير اللائقة في العمل، أو الاعتداءات الجنسية في وسائل النقل أو في السهرات.

وأضافت أن «الحركة مكنت الناس، خصوصًا الضحايا الفعليين أو المحتملين، من فهم ماهية الأمر بشكل أفضل».

لكنها أقرت بأن «الأحكام المسبقة لا تزال قائمة» ولا يزال المجتمع يميل إلى «نفي مسؤولية المعتدين،، خصوصًا عندما يكونون في موقع سلطة».

ثقة أكبر
وهذا ما لمسته أيضًا الناطقة باسم الجمعية الفرنسية «Osez le féminisme» فابيان الخوري، إذ رأت أن «ثمة الكثير من التعاطف مع المعتدين الذكور والبعض لا يصدق الضحايا عندما يناسبه ذلك».

فخلال النزاع القضائي الأخير بين جوني ديب وزوجته السابقة الممثلة أمبير هيرد، تلقى الممثل الأميركي دعمًا قويًا من الجمهور، بينما تعرضت هيرد لحملات وانتقادات.

وأعطت حركة «#MeToo» المتوافرة في بلدان مختلفة «دفعة» لمحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، لكن هذا العنف لا يزال مستمرًا، بحسب فابيان الخوري، وحاضرًا في الحياة اليومية لعدد كبير من النساء.

وباتت أديل بوترا (29 عامًا) تشعر «بثقة أكبر» في الاعتراض على «التقليل من شأن العنف» منذ قيام الحركة التي تعتبرها «رمزًا لاستعادة النساء القدرة على التحدث» عن الموضوع. ولاحظت هذه المصورة الفرنسية التي تعيش في بروكسل أنها «مشكلة جماعية ينبغي اتخاذ الموقف الملائم منها بحزم».

وأوضحت الأستاذة المتخصصة في النوع الاجتماعي والإعلام في جامعة «ستوكهولم» هيليفي غانيتز، أن «الحديث عن التحرش الجنسي بات أسهل» منذ «#MeToo»، وأصبح «يعتبر مشكلة هيكلية أكثر من كونه مشكلة فردية».

الشركات مضطرة للرد
وأشارت إلى أن الحركة دفعت الشركات في السويد، كما في أي مكان آخر، إلى التحرك لمواجهة تبعاتها. وبات عدد متزايد منها ينظم دورات تدريبية عن التحرش الجنسي ويضع قواعد في شأنه.

أما على الجانب الحكومي، فأقرت بعض القوانين الجديدة في عدد من الدول. فعلى سبيل المثال، شددت السويد في 2018 وإسبانيا في الصيف قوانينهما المتعلقة بالاغتصاب.

ولا يزال تعامل الحكومات مع هذه المسألة دون المستوى المنشود، وهو ما يثير استنكار الجمعيات والنشطاء النسويين الذين يطالبون بتعزيز الترسانة القانونية.

وتستمر في هذا السياق حركات الاحتجاج والتنديد على الشبكات الاجتماعية، مثل «#MeTooIncest» في فرنسا عن سفاح القربى.

ومنذ العام 2017، أُثير من خلال «#MeToo» عدد كبير من قضايا العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في أوساط اجتماعية مختلفة، وهو زخم لا يبدو أنه ميال إلى التراجع.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أعادا 20 ألف فرنك إلى صاحبها فأصبحا حديث وسائل الإعلام السويسري
أعادا 20 ألف فرنك إلى صاحبها فأصبحا حديث وسائل الإعلام السويسري
مدير «بالنسياغا» يعتذر.. والسبب «أطفال وإكسسوارات جنسية»
مدير «بالنسياغا» يعتذر.. والسبب «أطفال وإكسسوارات جنسية»
مشروع بريطاني يسعى لإنقاذ الأصوات «شبه المنسية»
مشروع بريطاني يسعى لإنقاذ الأصوات «شبه المنسية»
حل لغز اختفاء الطفلة الأميركية «أثينا».. القاتل شخص غير متوقع
حل لغز اختفاء الطفلة الأميركية «أثينا».. القاتل شخص غير متوقع
مقتل مكسيكية حامل إثر بقر بطنها لسرقة جنينها
مقتل مكسيكية حامل إثر بقر بطنها لسرقة جنينها
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط