Atwasat

شعيب في حوار مع «بوابة الوسط» : هذه هي مواصفات رئيس حكومة التوافق

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 08 فبراير 2015, 02:47 مساء
alwasat radio

- على الليبيين أن يدركوا أن حكومة الوفاق هي آخر الفرص للخروج من الأزمة.
- أدعو الجميع إلي طرح الخلافات الأيدلوجية جانبًا والتوافق حول بناء الدولة الحديثة.
- البرلمان لم يدرج على جدوله قضية العفو العام.
- حوار جنيف لم يتطرق لأنصار النظام السابق والحوار الموسّع يجب أن يشملهم.
- قصدت بـ«تقاسم السلطة» المشاركة فيها.
- أنا مع أن تكون الحكومة المقبلة موسعة.

حدَّد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عضو لجنة الحوار الليبي، إمحمد شعيب، المواصفات التي يجب توافرها في شخصية رئيس حكومة الوفاق الوطني المرتقبة، كما وضع الخطوط العريضة لبرنامج عمل تلك الحكومة، معتبرًا أنَّ مهمتها الأساسية تتركز حول إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس حديثة.

وقال شعيب في حوار خاص لـ«بوابة الوسط»، إنَّ المشاركين في حوار جنيف تطرَّقوا إلى عديد القضايا الحيوية، من بينها معايير تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولم يطرحوا أسماء مرشَّحة لرئاسة هذه الحكومة، كما تمَّ الاتفاق على أهمية بناء الثقة بين الليبيين وتوسيع دائرة الحوار الوطني، لتشمل أطرافًا جديدة، وسبل إنجاح الجولات المقبلة من الحوار.

إلى نصِّ الحوار..

- ما مكونات الحوار الذي اتفقتم عليه خلال جولة جنيف الأخيرة؟
في جنيف أسَّسنا مسارًا للحوار، ونتصوَّر أنَّه لا عودة للمربع الأول، لأنَّ قطار الحوار انطلق ولا يمكن تعطيله، واتفقنا على ضرورة بناء الثقة ووضع أرضية مشتركة، ثم دخلنا في مناقشة معايير الحكومة ورئيسها، وهل نريد حكومة تكنوقراط أم حكومة يراعى فيها البُعد الجهوي، أم يكون فيها موقعٌ للأحزاب السياسية، وما بعدها الزمني، وما إذا كانت مكلَّفة بمواجهة كافة متطلبات الحياة، ولم يخل الحوار من بعض التوتر، وهذا أمر طبيعي شأن معظم الحوارات، وكذلك المسألة المتعلقة بالمواطنين مزدوجي الجنسية، والشخصيات المثيرة للجدل.

حوار جنيف لم يتطرَّق لأنصار النظام السابق والحوار الموسع يجب أن يشملهم والوضع يفرض علينا طرح الخلافات الأيديولوجية جانبًا.

لقد أزلنا الضباب والغشاوة واكتشفنا كيفية وطريقة تفكير الطرف الآخر، كما تطرَّقنا إلى قضية الجهوية وأتصوَّر أنَّ البُعد القبلي والجهوي والمناطقية من الأمور التي تلعب دورًا أساسيًّا في حل كثير من القضايا، ومجتمعاتنا كلها تتعاطى مع المسألة الجهوية لأنَّ كل منطقة لابد أنْ تعرف أنَّها مشارِكة في الحكومة.

- نسب إليك تصريحٌ يتحدث عن «تقاسم السلطة» وأثار المصطلح جدلًا.. ما ذا كنت تقصد بتقاسم السلطة؟
الحقيقة أنَّ الحوار يعني مشاركة أو بمعنى آخر تقاسمًا للسلطة ليس بالمفهوم الضيق للمصطلح، وهي مسألة ليس فيها تخوفٌ؛ لأنَّ جوهر الربيع العربي يعني المشاركة في السلطة، وطي صفحة الماضي الذي كان يتَّسم بانفراد فرد أو فئة أو شريحة معينة بالسلطة وتُقصي الآخرين، لم يكن المقصود بـ«تقاسم السلطة» المعنى السلبي لها، أي التجزئة أو التفتيت والتقسيم، ولعل هناك دولًا كثيرة في المنطقة دخلت مرحلة المشارَكة في السلطة، وهو مظهرٌ ديمقراطي على عكس ما كان قائمًا في السابق، فالجميع مدعو للمشاركة بما فيها المجموعات المسلحة، والجيش سوف يكون ممثلًا في المرحلة المقبلة بقوة.

- هل تبلور مشروع حكومة الوحدة الوطنية ورئيسها وتحدَّدت ملامحه؟
بالنسبة للأسماء، لم يتم تداول أي اسم، لكننا ناقشنا وبحثنا المعايير، وكما تعلمون فإنَّ المشهد الليبي يطرح أسماء بعينها، كل طرف يطرح اسمًا ويروِّج له، والحوار هو أنْ يتشارك الناس ويحدث توافقٌ وإلا فلا يكون حوارًا، وسيتفق الجميع بالتأكيد على اسم أو أسماء عدة، ويتم التوافق حول واحد منها.

إنَّ ما يهمنا هو بناء الدولة وأنْ نخرج من عنق الزجاجة، لأنَّ الكيان مهدَّدٌ، والوضع الراهن يفرض علينا طرح الخلافات الأيديولوجية جانبًا، فلا يجوز أنْ نتناحر حول قضايا فرعية في حين إنَّ الدولة نفسها مهدَّدة في وجودها، لذلك أتصوَر أنَّ رئيس الوزراء المرتقب الذي يقود المرحلة المقبلة يجب أنْ يتمتع بصفات أساسية أبرزها أن يكون ديمقراطيًّا، وغير جهوي و«لا لون له» إنْ صح التعبير، ويقف على مسافة واحدة من الجميع، وأنْ يقبل التعاون مع كل الأطياف السياسية مهما كانت خلفياتها، ويكون أمامه مهمة رئيسية واحدة تتلخص في إعادة بناء الدولة، والمشارَكة في بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وغيرها من المؤسسات الحيوية الضرورية لأي دولة، شريطة أنْ يأخذ الفرصة الكاملة لتأهيل المجتمع للتعامل مع المرحلة المقبلة، التي يتطلع الجميع لأنْ تكون مبنية على أسس سليمة.

قصدت بـ«تقاسم السلطة» المشاركة فيها.. وأنا مع أن تكون الحكومة المقبلة موسعة

- هل الأوضاع الحالية تسمح بظهور مثل هذه الشخصية؟
بالفعل سوف نجد صعوبة في العثور على مثل هذه الشخصية التوافقية في ليبيا حاليًّا، لكن أتصوَّر أننا لو وجدنا شخصية يتوافر فيها 60% من المواصفات المطلوبة سيكون هذا أمرًا جيدًا بالنسبة لليبيين، وما لم نفلح في العثور على شخصية سياسية قوية قادرة على التعامل مع الأوضاع المعقدة حاليًّا، فسوف نعود مرة أخرى إلى الأوضاع السابقة، وأعتقد أنَّ لدينا في ليبيا كثيرًا من الكوادر والأسماء التي يمكنها تَحمُّل المسؤولية، ربما تكون من جيل الوسط الذي يفضِّل العمل بعيدًا عن الأضواء والصخب الإعلامي.

- ما الشروط المحدَّدة التي يجب توافرها في شخص رئيس الوزراء المرتقب؟
تحدَّثنا في البرلمان عن بعض الملامح الأساسية، ووضعنا خطوطًا عامة، لكن في الواقع لم نضع شروطًا أو قيودًا محدَّدة لمَن سيشغل هذا المنصب، ومَن ردَّد أننا تحدَّثنا عن شرط عدم ازدواج الجنسية وغيره من التفاصيل كلامه غير دقيق، لأنَّ النقاش لم يتطرَّق لهذه التفاصيل.

- هل تؤيد حكومة مصغَّرة أم موسَّعة لتتولى إدارة المرحلة الانتقالية المقبلة؟
نحن نريد للبلد أنْ يهدأ ويستقر، لذلك أنا مع أنْ تكون الحكومة المقبلة موسعة ولديها صلاحيات كاملة، وتأخذ الفرصة المناسبة لتحقيق برنامجها، لأنَّ تجربتنا مع الحكومة المصغَّرة غير مشجِّعة، خاصة أننا نطلق عليها ظاهريًّا مصطلح «مصغرة» شكلًا، لكنها في الواقع موسَّعة، لأنَّ الهيئات الكثيرة التابعة لها بمثابة وزارات كاملة الأركان، ومن ثم فلا فائدة أنْ تكون حكومة مصغَّرة، وقد نقبل الحكومة الموسَّعة لتحقيق الاستقرار والانتقال الديمقراطي والانسجام والإحساس بالراحة وتحقيق الأهداف الوطنية، فالقضية الأساسية هي أنَّ الأنظمة القمعية تتحمَّل مسؤولية عدم بناء حكومات حديثة، بمعنى أننا اكتشفنا أننا لم ننجز بناء الدولة الحديثة، وأنَّ كارثة الدولة العسكرية أنَّها تفكك البنى التقليدية، ولم تبن الدولة الحديثة بمفهومها المتطوِّر البعيد عن الجهوية والقبلية والمناطقية، ما كنا نحلم به هو أنْ يكون لدينا دولة حديثة بعيدة عن الجهوية.

- هل فكرتم في إنشاء قوة عسكرية لتمكين الحكومة من تحقيق برنامجها؟
إنَّ واقع الحال أثبت أنَّه مهما كانت شخصية رئيس الوزراء أو مهما كان انتماؤه ومدى وطنيته، ومهما كان حجم التوافق الذي يتمتع به، فإنَّه ما لم تكن لديه أدوات قادرة على بسط سلطان الدولة على البلاد، فسنبقى ندور في حلقة مفرغة، لذلك فإنَّ من الأمور الحيوية والهامة التي ناقشناها بالفعل، إمكانية وجود قوة تنفِّذ قرارات الحكومة وتوفِّر لها الهيبة والحماية، وهذه نقطة لم يحدث حولها جدلٌ وكانت محل اتفاق واسع من أغلب الأطراف، ويجب أنْ يفهم الليبيون أنَّه لابد من الاستقرار وأنَّ عليهم دعم الحكومة المرتقبة، وإلا سيجدون أنفسهم أمام خيارات أخرى.

على الليبيين أن يدركوا أن حكومة الوفاق هي آخر الفرص للخروج من الأزمة

- ما طبيعة هذه الخيارات.. وهل تتعلق باللجوء إلى قوات حفظ السلام كما ذكر السيد ليون من قبل؟
من السابق لأوانه القفز إلى هذه النتيجة أو غيرها من الخيارات الأخرى، ونتمنى من الليبيين أنْ يصلوا إلى قناعة بأنَّ حكومة الوفاق الوطني مهمتها مساعدتهم للخروج من هذه الأزمة، والعمل على بسط الأمن وإعادة الاستقرار ودفع عجلة البناء والتنمية، لأنَّ اللجوء إلى الخيارات الأخرى أمرٌ خطيرٌ وله تأثيرات سلبية بعيدة المدى، وأتصوَّر أنَّه بمجر تحديد اسم رئيس حكومة الوفاق الوطني عليه بحث أمر وجود القوة التي ستحمي هذه الحكومة، فإذا لم تكن موجودة بالفعل فعليه وضع الآليات المناسبة لمساعدته في تحقيق البرنامج الذي يلتزم به أمام الليبيين.

- ما صحة ما تردد عن طرح مبدأ «العفو العام» للمناقشة في مجلس النواب؟
لا أتصور أنَّ هناك خلطًا حول هذا الموضوع، فالواقع أنَّ بعض النواب طرحوا أفكارًا تدور حول هذا المعنى، لكن لم يتم طرح هذه القضية على جدول أعمال البرلمان بشكل رسمي.

- أخيرًا.. هل تشعر بالتفاؤل للخروج من الأزمة الحالية؟
على المستوى الشخصي أنا متفائلٌ لأنَّها ليست المرة الأولى التي يتصارع فيها الليبيون، وبالنظر إلى العشرينات والأربعينات من القرن الماضي تكرَّرت المصادمات، وانتهت بالجلوس إلى مائدة الحوار والنقاش السلمي، وأتصوَّر أنَّ الناس تعبت كثيرًا من هذه الأوضاع المعقَّدة التي عشناها في السنوات الأخيرة.

- ماذا عن مشاركة ممثلين عن النظام السابق في الحوار؟
أتصور أنَّها واحدة من أهم العقبات التي يجب أنْ نبحث لها عن حلول، وأظن أنَّ الحوار يفتح الطريق أمام الجميع، وعلى كل واحد أنْ يقدِّم ما لديه للوطن، وأشير إلى أنَّ حوار جنيف دعا إليه المبعوث الدولي باعتباره هو الذي نظَّمه وأشَرَفَ عليه، ولم يطرح مشاركة هؤلاء حتى الآن، لكن الحوار الوطني بمفهومه الواسع يجب ألا يتجاوز هذه القضية، لأنَّها تمثل همًّا وطنيًّا يتطلب الحسم، كي نطوي صفحة الماضي ونبدأ صفحة جديدة خالية من أية ضغائن أو أحقاد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الملف الليبي على رأس محادثات وزيري خارجية مصر وإيطاليا
الملف الليبي على رأس محادثات وزيري خارجية مصر وإيطاليا
الكبير يوضح سبب عدم توحيد «المركزي» وتعديل سعر الصرف والدين العام
الكبير يوضح سبب عدم توحيد «المركزي» وتعديل سعر الصرف والدين العام
في العدد 367: تسريبات عن «حكومة ثالثة».. ونمو متوقع للاقتصاد
في العدد 367: تسريبات عن «حكومة ثالثة».. ونمو متوقع للاقتصاد
عقيلة صالح: لقاء مرتقب مع المشري.. ونحن في طريقنا لحل الأزمة
عقيلة صالح: لقاء مرتقب مع المشري.. ونحن في طريقنا لحل الأزمة
كتي: ليبيا لن تكون شرطي أوروبا لوقف موجات الهجرة
كتي: ليبيا لن تكون شرطي أوروبا لوقف موجات الهجرة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط