تسهم الكهرباء الرخيصة والمدعومة في ليبيا في تهيئة بيئة مواتية لتعدين البيتكوين في البلاد، وفق مركز «كامبريدج للتمويل البديل» الذي أشار إلى استحواذ ليبيا على نحو 0.6% من قوة تعدين البيتكوين العالمية.
وقال المركز في تقرير حديث إن الزيادة الحادة في تعدين البيتكوين في ليبيا وضعت البلاد في الصدارة، متقدمةً على جميع الدول العربية والأفريقية الأخرى، وحتى على بعض الاقتصادات الأوروبية.
وبدأت السلطات الليبية حملة قمع ضد أنشطة تعدين البيتكوين، بعد أن تسببت في ضغط شديد على شبكة الكهرباء.
الغموض القانوني يشجع المخالفين على تعدين بيتكوين في ليبيا
كشف المركز يوم الجمعة الماضي أن الزيادة الحادة في نشاط تعدين البيتكوين بليبيا تعود إلى الغموض القانوني والتشريعي، موضحا أن البلاد شهدت تغييرات سياسية منذ العام 2011، مما أتاح للمشتغلين بالتعدين التوسع بوتيرة أسرع من قدرة السلطات على الاستجابة للضغوط على شبكة الكهرباء.
ويُعد سعر الكهرباء في ليبيا من بين الأدنى في العالم، إذ يُقدّر بنحو 0.004 دولار أميركي لكل كيلووات ساعة، وذلك بسبب دعم الدولة الوقود وانخفاض التعرفة.
مجانية الكهرباء تشجع ليبيين وأجانب على استغلالها في التعدين
فسر ذلك المحلل الاقتصادي سامي رضوان بقوله إن الكهرباء مجانية لمعظم المستهلكين في ليبيا. كما أن الديزل مدعوم أيضاً، لذلك «ليس من المستغرب أن يسارع الليبيون والأجانب إلى إنشاء عمليات تعدين في جميع أنحاء البلاد، للاستفادة من هذه الظروف»، حسبما نقلت منصة «كريبتوبوليتان» الأميركية.
وعلى مر السنين، عانت شبكة الكهرباء الليبية أضرارا وسرقة ونقصا في الاستثمار، حيث تقول الشركة العامة للكهرباء إن هذه المشاكل تؤدي إلى فقدان ما يقارب 40% من الكهرباء المنتجة قبل وصولها إلى المنازل.
وتُتيح الأسعار المنخفضة فرصةً كبيرةً للمُعدّنين، الذين يشترون الطاقة بأقل بكثير من سعرها الحقيقي ويُحوّلونها إلى بيتكوين. ففي ليبيا، يُمكن للمُعدّنين تشغيل أجهزة قديمة بالكهرباء المدعومة وتحقيق الأرباح، وهو ما جذب شركات أجنبية مُستعدة لشحن معدات مُستعملة، وتحمّل المخاطر القانونية والسياسية المُصاحبة.
ويكشف تقرير المركز كذلك أن الولايات المتحدة والصين وكازاخستان لا تزال تمتلك أعلى قدرة تعدين على مستوى العالم.
ضبط عدد من المتهمين بتعدين البيتكوين
تدين السلطات الليبية الأجانب الذين يديرون مزارع تعدين البيتكوين غير القانونية، حيث حُكم على تسعة أشخاص بالسجن ثلاث سنوات لإدارتهم عمليات تعدين عملة البيتكوين في مصنع للصلب بمدينة زليتن، وجرت مصادرة المعدات والأرباح الناتجة لمصلحة الدولة.
كما نفّذت السلطات عمليات مماثلة ببنغازي ومصراتة في العام 2024، حيث ألقت القبض على عدد من الصينيين الذين كانوا يديرون مزارع للغرض نفسه، وصادرت أكثر من ألف جهاز في بنغازي في مركز يُشتبه بأنه يُدرّ أكثر من 45 ألف دولار شهريًا.
وفي العام 2023، ألقت السلطات الليبية القبض على خمسين مواطنًا صينيًا، وصادرت نحو مئة ألف جهاز.
- أرباح بالملايين من «بيتكوين».. استثمار الليبيين بالأصول الجديدة ينمو «خارج القانون»
- سعر «بيتكوين» يهبط دون 86 ألف دولار وسط موجة بيع مفاجئة
- السجن 3 سنوات لـ9 متهمين بتعدين العملات المشفرة في زليتن
صعوبة تحديد مواقع تعدين البيتكوين في ليبيا
أفادت تقارير بأن المشغلين يعتقدون أنهم يحافظون على ميزة تنافسية بفضل انخفاض أسعار الكهرباء وضعف الحوكمة. كما أشاروا إلى أن عمليات التفكيك التي تقودها الحكومة ستكون غير فعالة، نظراً لصعوبة تحديد مواقع آلاف المنشآت الصغيرة المنتشرة في المنازل وورش العمل.
ويستمر تعدين البيتكوين على الرغم من التحذير الذي أصدره مصرف ليبيا المركزي في العام 2018، والذي أعلن فيه عدم قانونية الأصول الرقمية في البلاد، مشيرًا إلى مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما ألغى المصرف جميع الحمايات القانونية لأي شخص يستخدم أو يتداول العملات المشفرة.
حظر استيرادت معدات تعدين البيتكوين
على الرغم من صدور مرسوم من وزارة الاقتصاد في العام 2022 يحظر استيراد معدات التعدين إلى ليبيا، فإن الوضع لا يزال على حاله، حيث تُشكّل عمليات التعدين غير القانونية هذه ضغطاً هائلاً على شبكة الكهرباء الهشة أصلاً في البلاد، مما يؤثر على المدارس والمستشفيات والمنازل.
وكشفت السلطات المحلية أن أكبر هذه العمليات تستهلك ما بين 1000 و1500 ميغاواط من الكهرباء، أي ما يعادل استهلاك مدينة متوسطة الحجم.
تعليقات