Atwasat

نوير: ليبيا تواجه شحاً مائياً ضمن الأسوأ عالميًا.. واستراتيجية وطنية من أربعة محاور لمواجهته

القاهرة - بوابة الوسط السبت 29 نوفمبر 2025, 06:37 مساء

أكد مسؤول في المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي وضع استراتيجية وطنية للأمن المائي حتى عام 2050، تقوم على أربعة بنود أساسية لمواجهة أزمة الشح المائي التي تشهدها البلاد.

BCD Ad BCD Ad

وأوضح رئيس فريق الاستراتيجية الوطنية بشير أحمد نوير، في تصريح لـ«وكالة لأنباء الليبية»، أن الدعامات الأربعة تشمل إعادة هيكلة مصادر المياه عبر رفع مساهمة التحلية إلى 30% وتعزيز إعادة استخدام المياه المعالجة، وإصلاح التشوه المالي من خلال مراجعة تعريفة المياه وجذب استثمارات القطاع الخاص، بالإضافة إلى تعزيز الإطار المؤسسي بإصدار قانون يجرّم حفر الآبار العشوائية وإنشاء هيئة تنظيمية مستقلة، فضلاً عن التحول التكنولوجي من خلال تبني الزراعة الذكية وإنشاء مركز وطني لبحوث المياه.

حصة الفرد من المياه المتجددة
وقال نوير إن ليبيا تواجه شحًا مائيًا يُصنَّف ضمن الأسوأ عالميًا، حيث لا تتلقى نحو 90% من مساحتها أكثر من 100 ملم من الأمطار سنويًا، بينما لا تتجاوز حصة الفرد من المياه المتجددة 120 مترًا مكعبًا، أي أقل بثمانية أضعاف من خط الفقر المائي المعتمد دوليًا.

وحذر المسؤول من تفاقم الأزمة، حيث تقف ليبيا حالياً أمام أحد أخطر التحديات الوجودية التي تهدد حاضرها التنموي ومستقبل أجيالها، مشيراً إلى أن الاعتماد شبه الكامل على المياه الجوفية غير المتجددة بنسبة 97%، إلى جانب النمو السكاني المتسارع وتزايد الهجرة والتوسع العمراني، يفاقم الضغوط على الموارد المتاحة، في ظل شبكات إمداد متهالكة تفقد ما يصل إلى 30% من المياه قبل وصولها إلى المستهلكين.

فقدان أكثر من نصف أنظمة الري التقليدية
وأضاف أن أنظمة الري التقليدية، التي تستهلك 85% من المياه المتاحة للقطاع الزراعي، تفقد أكثر من نصف الكميات قبل وصولها إلى جذور النباتات.

وأشار نوير إلى أن تداعيات التغير المناخي تزيد من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن ليبيا تشهد انخفاضًا متواصلًا في معدلات الأمطار وارتفاعًا في معدلات التبخر، إضافة إلى تكرار الظواهر المناخية الحادة مثل فيضانات درنة وموجات الجفاف في فزان.

- بدء تنفيذ مشروع حفر «آبار عميقة» لمواجهة الشح المائي في بني وليد
- اجتماع لمناقشة سبل معالجة عجز الإمداد المائي في سوق الخميس
- مصر الأولى والسعودية الثالثة.. ليبيا الثانية عالميا بين قائمة الدول الأكثر جفافا

إدارة الأحواض الجوفية العابرة للحدود
وشدد على أن الجنوب الليبي يشهد تحديات خاصة تتعلق بإدارة الأحواض الجوفية العابرة للحدود مثل الحوض النوبي، ما يستوجب تعاونًا إقليميًا لتفادي أي توترات مستقبلية، مشيرًا إلى أهمية اعتماد مفهوم الترابط المائي–الطاقي–الغذائي لضمان تنسيق سياسات القطاعات الثلاثة.

كما لفت إلى أن محطات التحلية تستهلك نحو 40% من الطاقة المستخدمة في قطاع المياه، معتبرًا أن الاعتماد على الطاقة الشمسية يشكل خيارًا استراتيجيًا لخفض التكاليف، مؤكدًا أن تغطية 0.1% من الصحراء الليبية بألواح شمسية كفيلة بإنتاج طاقة تكفي لتحلية مياه البحر لسكان البلاد كافة.

تطبيق نظم الري بالتنقيط
وعلى الرغم من حدة الأزمة، أشار نوير إلى أن تطبيق نظم الري بالتنقيط على 20% من الأراضي الزراعية قد يوفر احتياجات مليوني نسمة من المياه سنويًا، إضافة إلى إمكان رفع المخزون المائي عبر إعادة تأهيل السدود مثل سد وادي كعام.

وشدد كذلك على أن الاستراتيجية الوطنية «ليست وثيقة فنية فحسب، بل عقد بين الأجيال»، مؤكدًا أن معركة الأمن المائي في ليبيا تمثل اختبارًا للإرادة الوطنية وقدرة الدولة على حماية مواردها الطبيعية وصناعة مستقبل آمن ومستدام.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أزمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط اتهامات بالفساد ونقص الوقود
أزمة الكهرباء في ليبيا تتفاقم وسط اتهامات بالفساد ونقص الوقود
في «وسط الخبر»: تصعيد الضربات الأميركية على إيران.. هل تبدأ مرحلة تجاوز الخطوط الحمراء؟
في «وسط الخبر»: تصعيد الضربات الأميركية على إيران.. هل تبدأ مرحلة...
نائب وزير الخارجية الروسي يزعم تقديم أوكرانيا تدريبات للقوات الليبية على استخدام الدرون والزوارق المسيرة
نائب وزير الخارجية الروسي يزعم تقديم أوكرانيا تدريبات للقوات ...
«بيزنس إنسايدر»: ليبيا تخطو نحو توسيع إنتاجها النفطي بعد اكتشاف «الإعصار»
«بيزنس إنسايدر»: ليبيا تخطو نحو توسيع إنتاجها النفطي بعد اكتشاف ...
مصرف الصحاري يحذر من رسائل الاحتيال الإلكتروني مجهولة المصدر
مصرف الصحاري يحذر من رسائل الاحتيال الإلكتروني مجهولة المصدر
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم