أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد قرارًا بإنشاء جهاز حماية الطفل والمرأة ليشكل الإطار الوطني الموحد الذي يضم السلطات القانونية والضبطية والإجرائية اللازمة لضمان حماية فعّالة وعاجلة لكل امرأة وطفل يتعرض للعنف أو التهديد أو الاستغلال.
وأوضحت الحكومة عبر صفحتها على «فيسبوك»، اليوم الإثنين، أن هذه الخطوة تأتي «في ظل تزايد حالات العنف والتهديد والاستغلال التي تستهدف المرأة والطفل، ومع تعدد البلاغات اليومية التي تكشف عن فراغ تشريعي وإجرائي حازم في منظومة الحماية»، حيث «أصبح لزامًا على الدولة أن تتخذ خطوة حاسمة لتعزيز الأمن الاجتماعي وصون الكرامة الإنسانية».
وأكدت الحكومة أن الوقائع الحديثة «أظهرت أن غياب جهة مختصة ذات صلاحيات تدخل فوري أدى إلى تفاقم المخاطر، وتأخر الاستجابة، وتشتت المسؤوليات بين أجهزة متعددة»، مشيرة إلى أن هذا القرار «يعبر عن التزام الحكومة برسالة واضحة: حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر ليست خيارًا؛ بل واجب وطني يمس أمن المجتمع واستقراره».
وتنص المادة الأولى من قرار حماد رقم (419) لسنة 2025 على أن «ينشأ بموجب أحكام هذا القرار جهاز ضبطي يسمى (جهاز حماية الطفل والمرأة) يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ويتبع لمجلس الوزراء مباشرة، وتكون له صلاحيات تنفيذية وإجرائية ذات نفاذ فوري».
أهداف واختصاصات جهاز حماية الطفل والمرأة
ويهدف الجهاز الجديد وفق المادة الثانية من القرار إلى «حماية المرأة والطفل من جميع أشكال العنف والاستغلال والتهديد والتهميش، وتوفير التدخل الفوري في حالات الخطر التي تواجه المرأة والطفل وإصدار توصيات وأوامر الحماية لهم بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة، وتقديم خدمات الإيواء والرعاية الطبية والنفسية والقانونية للضحايا، ومتابعة مرتكبي العنف واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وإعداد وإصدار السياسات والخطط الوطنية لحماية المرأة والطفل».
وأسند حماد للجهاز الجديد بموجب المادة الثالثة من القرار باعتباره جهازًا ضبطيًا، اختصاصات قانونية وأمنية تشمل «تلقي البلاغات والشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة والطفل والتحقق منها، واتخاذ الإجراءات الفورية بشأنها، وتحرير المحاضر، وجمع الاستدلالات وضبط الوقائع والقبض على مرتكبي الجرائم المشهودة وفق القانون، وطلب أوامر الحماية العاجلة من النيابة العامة أو القضاء المختص، ومتابعة تنفيذها، وإحالة القضايا إلى جهات التحقيق والنيابة العامة مرفقة بالأدلة والمستندات وطلب تحريك الدعوى الجنائية ضد الأشخاص الذين يقومون بممارسة أعمال العنف الأسري على الطفل والمرأة مهما كانت درجة القرابة بينهم، وملاحقة شبكات الجريمة المنظمة التي تتضمن استغلال الأطفال أو النساء، والتنسيق المباشر مع وزارة الداخلية ومراكز الشرطة العامة ومراكز الشرطة النسائية بشأن تنفيذ إجراءات الحماية، وتوفير خط نجدة ومساندة للطفل والمرأة وتحديد رقم مجاني للإبلاغ عن حالات تعرضهم بأي شكل من أشكال للعنف أو أية أخطار تهدد أمنهم النفسي أو الجسدي».
- «النواب» يختتم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للعنف الرقمي ضد المرأة
- مؤتمر رقمي دولي في جامعة بنغازي لحماية النساء من العنف الإلكتروني
- بعد «واقعتي بنغازي وأجدابيا».. لجنة المرأة بـ«النواب» تحذر من تنامي ظاهرة العنف الأسري
كما كلف حماد الجهاز الجديد باختصاصات اجتماعية وصحية تشمل «إدارة وتشغيل مراكز الإيواء والملاجئ الأمنة الخاصة بالنساء والأطفال المعرضين للخطر، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية، بما في ذلك الفحص الطبي الشرعي، وتقديم المساعدة الاجتماعية والاقتصادية للضحايا وإحالتهم للجهات الحكومية المختصة».
وتشمل الاختصاصات التنظيمية والتشريعية أيضا المسندة للجهاز الجديد «إعداد مشاريع قوانين وتشريعات متعلقة بمكافحة العنف ضد المرأة والطفل، واقتراح سياسات وطنية للوقاية والتوعية، ووضع مدونة سلوك للعاملين في مجال الحماية، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لحالات العنف مع مراعاة السرية التامة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتطوير تطبيقات أو منصات المساعدة الأطفال والنساء في الإبلاغ عن العنف الذي يمارس ضدهم، والاستعانة بالخبراء في مجالات قضايا العنف ضد الطفل والمرأة للاستعانة بهم في التعامل مع القضايا التي تضبط عن طريق الجهاز، والمشاركة في المؤتمرات الدولية والملتقيات وورش العمل التي تعتقد في في الدول الأجنبية أو العربية والأفريقية وتكون لها علاقة ببرامج نبذ العنف ضد الطفل والمرأة».
علاقة جهاز حماية الطفل والمرأة مع الجهات الحكومية
وفي سبيل تنفيذ الأهداف التي أنشئ من أجلها الجهاز، ألزم حماد جهاز حماية الطفل والمرأة «بالتنسيق مع وزارات الداخلية والعدل والصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية، وجهاز الشرطة القضائية، وتوعية المجتمع بشأن حماية الطفل والمرأة وإرشاد المجتمع بحقوقهما، وفقا لما نصت عليه تعاليم الدين الإسلامي، وكذلك الاتفاقات الدولية والقوانين المحلية».
ومنح حماد «العاملين بالجهاز صفة - مأمور ضبط قضائي - وذلك في نطاق الجرائم الواقعة على المرأة والطفل»، على أن يخضعوا في أداء مهامهم لأحكام قانون الإجراءات الجنائية»، وفق نص المداة الرابعة من القرار.
وتشمل صلاحيات العاملين بالجهاز على وجه الخصوص «الاستدلال والضبط والتحفظ على الأدلة، ودخول الأماكن بشكل عاجل وفقا للضوابط القانونية، في حالة وجود خطر يهدد حياة الضحية، وتنفيذ أوامر الضبط والإحضار وأوامر الحماية الصادرة عن الجهاز وعن الجهات القضائية».
وأوضح حماد في المادة الخامسة من القرار، أن المقصود بأمر الحماية في تطبيق أحكام هذا القرار هو «الإجراء المستعجل الذي يتخذ بناء على بلاغ أو حالة خطر حال أو محتمل يهدد سلامة المرأة أو الطفل ويهدف إلى منع وقوع ضرر أو استمرار العنف عبر تدابير فورية تحفظية ملزمة للأشخاص والجهات المختصة».
وتشمل أوامر الحماية «إبعاد المعتدي مؤقتًا عن مكان وجود الضحية، ومنع المعتدي من الاتصال أو الاقتراب من المرأة أو الطفل بأي وسيلة، ودخول مكان وقوع الخطر عند الضرورة القصوى لإنقاذ الضحية وفقا للقانون، ونقل الضحية إلى مكان آمن أو مركز إيواء عند الحاجة، وتوفير حماية شرطية أو مرافقة أمنية إذا استدعت الحالة، ووقف أي إجراء إداري أو اجتماعي أو عرفي يعرض الضحية لخطر وشيك».
وأكد حماد أن «أوامر الحماية التي يصدرها الجهاز تعد إجراءات تحفظية مؤقتة تسري لمدة (7) أيام، ويحال ملفها إلى النيابة العامة خلال مدة لا تتجاوز (24) ساعة لاعتمادها أو تعديلها أو إلغائها وفقا القانون الإجراءات الجنائية. كما تلتزم جميع أجهزة الأمن والشرطة بتنفيذ أوامر الحماية فور صدورها»، مشددًا على أن «الامتناع أو التراخي عن التنفيذ يعد مخالفة قانونية وإدارية جسيمة»، على أن «تصدر اللوائح التنفيذية لهذا القرار بتنظيم الضوابط الخاصة بإصدار أوامر الحماية وشروطها وإجراءاتها، بما يضمن توافقها مع قوانين الإجراءات الجنائية وحماية الطفولة، وقانون العقوبات، وقانون الأحوال الشخصية، والقواعد الإدارية ذات الصلة بحماية الأمن والنظام العام».
صلاحيات جهاز حماية الطفل والمرأة
وتنص المادة السادسة على أن يكون للجهاز الجديد صلاحيات «إلزام الجهات الصحية باستقبال الضحايا فورا دون أي إجراءات روتينية، وإلزام الجهات التعليمية بحماية الطفل وتمكينه من العودة الآمنة للمدرسة، وإلزام الجهات الشرطية بتوفير حماية مرافقة عند الطلب، ووقف أي إجراء إداري أو اجتماعي يعرض الضحية للخطر إلى حين انتهاء التحقيق، ومنع أي جهة من التفاوض أو التوسط في قضايا العنف الأسري أو الجنسي دون موافقة الضحية والنيابة».
كما تنص المادة السابعة على أن «یدار جهاز حماية الطفل والمرأة برئيس يتم تسميته من رئيس مجلس الوزراء، ويشترط فيه أن يكون إما من العاملين بالسلك القضائي بدرجة رئيس نيابة أو مستشار بمحكمة الاستئناف، أو من منتسبي وزارة الداخلية برتبة لواء ومتحصل على إجازة في القانون، ويكون مشهودا له بالكفاءة والمهنية».
المقر الرئيسي والهيكل التنظيمي لجهاز حماية الطفل والمرأة
ووفق المادة الثامنة «يكون المقر الرئيسي للجهاز بمدينة بنغازي، وله إنشاء عدد من الفروع والمكاتب بالمدن والمناطق الأخرى ويتم تسمية مديري الفروع والمكاتب من قبل رئيس الجهاز، على أن يراعى عند اختيارهم أن يكونوا من المتحصلين على المؤهلات الحقوقية أو الأمنية العالية».
ويتكون الهيكل التنظيمي للجهاز وفق المادة التاسعة، «من إدارات ومكاتب تتولى تنفيذ اختصاصاته» على أن «يصدر باعتماده قرار من مجلس الوزراء بناء على عرض من رئيس الجهاز بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية»، على أن يتضمن الهيكل التنظيمي إدارات: الضبط القضائي والاستدلال، والحماية العاجلة والتدخل السريع، والإيواء والرعاية الطبية والنفسية، والإدارة القانونية والدعم القضائي، وإدارة مكافحة الاتجار بالبشر، وإدارة الطفل والأسرة، وإدارة البيانات والتحقيق الاجتماعي، وإدارة التدريب والتطوير».
اختصاصات رئيس جهاز حماية المرأة والطفل
وحدد حماد 8 اختصاصات لرئيس جهاز حماية الطفل والمرأة تشمل «تسيير العمل اليومي بالجهاز، واقتراح الهيكل التنظيمي والملاك الوظيفي، واقتراح الميزانية السنوية، وإعداد اللوائح الإدارية والمالية المتعلقة بعمل الجهاز، والموافقة على الميزانية السنوية والحساب الختامي، وقبول الهبات والتبرعات غير المشروطة، وإعداد التقارير الدورية عن نشاط المركز وإحالتها لرئيس مجلس الوزراء، وأية اختصاصات أخرى تمنح لرئيس الجهاز عند اعتماد الهيكل التنظيمي».
وتتيح المادة (11) لإدارة الجهاز وفروعه إمكانية أن يكون هناك عدد كاف من الموظفين من حملة مؤهلات العلوم الاجتماعية والطب النفسي كما يكون للمركز عدد من الضباط التابعين لوزارة الداخلية للمساهمة في تأدية المهام المناطة بالجهاز. وتنص المادة (12) على أن يكون للجهاز ميزانية مستقلة «تعد وفقا للتشريعات المالية وتبدأ السنة المالية للجهاز مع السنة المالية للدولة وتنتهي بانتهائها».
وأسند حماد في المادة (13) من القرار لديوان المحاسبة مهمة فحص مصروفات الجهاز وحساباته، والعقود التي يكون طرفا فيها وفقا لأحكام القانون المالي للدولة ولائحة الميزانية والحسابات والمخازن. وتشدد المادة (14) على أن «تعد جميع المعلومات والبيانات المتعلقة بالضحايا سرية، ولا يجوز الإفصاح عنها إلا بناء على إذن قضائي أو لغرض التحقيق».
تعليقات