يواصل الدولار في السوق الموازية بليبيا تسجيل مستويات مرتفعة بلغت 7.85 دينار، في وقت يقف فيه الحد الأدنى للأجور عند 900 دينار فقط، ما أثار قلقاً واسعاً بين الليبيين الذين يرون قدرتهم الشرائية تتراجع أمام غلاء الأسعار وتآكل رواتبهم، وسط غياب حلول اقتصادية تعيد الثقة بالعملة الوطنية.
يقول عزالدين عمار (47 عاماً)، موظف في القطاع العام، لـ«بوابة الوسط»: «مع ارتفاع الدولار لم يعد راتبي يكفي شيئاً. الزيادة في الرواتب لا معنى لها، لأن الأسعار ترتفع معها مباشرة. أنا كمواطن مريض لم أستطع الحصول على بطاقة الأغراض الشخصية للعلاج بحجة أن المخصصات نفدت قبل نهاية الشهر».
سعر الدولار لا ينخفض أبداً
ويرى عمار «المشكلة أن سعر الدولار لا ينخفض أبداً»، مطالبا بـ«أن تُعطى الأولوية للمريض والطالب قبل أي شيء آخر».
أما سالم التير (23 عاماً)، طالب في كلية الطب بجامعة طرابلس، فيحمل السياسات النقدية مسؤولية التدهور قائلاً لـ«بوابة الوسط» إن المصرف المركزي «ركّز على تخفيض قيمة العملة. وفي 2021 قيل إن خفض الدينار سيحل أزمة السيولة، لكننا لم نلمس شيئاً. ثم جاء خفض آخر في 2025 والدينار فقد قيمته أكثر. اليوم لا نعرف كيف نعيش ولا كيف نخطط لمستقبلنا».
- أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية (الأحد 17 أغسطس 2025)
- الدولار يصعد 14 قرشاً في أسبوع بالسوق الموازية
- أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الموازية (السبت 16 أغسطس 2025)
من جانبها، تتساءل الأخصائية الاجتماعية نرجس الجنزوري عن مصير الموارد المالية، لاسيما أن «المواطن لا يلمس أي تحسن في الخدمات أو المعيشة. الدولار يخرج من الدولة، لكننا لا نعرف أين يذهب. هل هو في الاستيراد؟ في تمويل جهات معينة؟ لا أحد يوضح».
التأثير المباشر لصعود الدولار
وفي سوق المواد الغذائية، يصف فتحي اليعقوبي (52 عاماً)، صاحب متجر في طرابلس، التأثير المباشر لصعود الدولار بالقول «الموردون يشترون الدولار من السوق الموازية، وبالتالي الأسعار في المحال مرتبطة به. المواطن يشتكي، لكن التاجر أيضاً ضحية. في بعض الأحيان نخسر زبائننا لأننا لا نستطيع البيع بأقل من سعر التكلفة».
أما الخبير الاقتصادي عادل المقرحي فيرى أن الأزمة تعكس «خللاً بنيوياً» حيث إن «خفض قيمة الدينار لم يكن حلاً، بل مجرد إجراء قصير الأمد هدفه تخفيف الضغط عن المصرف المركزي».
وذكر المقرحي في حديثه إلى «بوابة الوسط» بأن «الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط كمصدر وحيد للعملة الأجنبية، بينما فشلت الدولة في تنويع مصادرها. ما جعل السوق الموازية المؤشر الحقيقي لقيمة الدينار».
ويضيف أن «المواطن الليبي يعيش بين فجوتين: فجوة الأسعار وفجوة الثقة في المؤسسات، في ظل غياب مؤشرات على انفراج قريب».
وتشهد ليبيا ثلاثة أسعار صرف: السعر الرسمي عند 5.5 دينار للدولار، وسعر مشمول بالضريبة يبلغ 6.4 دينار، فيما يسجل السوق الموازي 7.85 دينار، وهو بدوره ينقسم بين سعر الكاش، وسعر للأوراق الكبيرة (مثل فئة العشرين)، وسعر عبر الصكوك المصرفية.
تعليقات