Atwasat

في أول حوار مع وسيلة إعلام ليبية.. تيتيه ترد على أسئلة الشارع الليبي وتتحدث إلى «بوابة الوسط» عن خارطة الطريق وعرقلة الانتخابات ومفهوم خضوع ليبيا للفصل السابع

طرابلس: بشير زعبيه السبت 28 يونيو 2025, 06:59 مساء

هدفنا تقديم خارطة طريق محددة زمنياً وقابلة للتطبيق وتفضي إلى إجراء انتخابات ذات مصداقية ومؤسسات حكم موحدة
«رسالة اجتماع برلين»: مجموعة المتابعة الدولية مستعدة لدعم فرض عقوبات على المعرقلين للحل السياسي
المصالح الراسخة والفترات الانتقالية المطولة أدت إلى إيجاد اقتصاد سياسي قائم على الجمود
إذا حصلنا على قبول مختلف الأطراف على خارطة الطريق قبل أغسطس سنطلب من مجلس الأمن الإعلان عنها وإطلاقها
دوافع الصراع في ليبيا متعددة ولا ينبغي اختزالها في التنافس على عائدات النفط
ليس لدى البعثة تفويض بحل أي مؤسسة سياسية أو أمنية ليبية لكنها مكلفة بالعمل مع المؤسسات المنتخبة والجهات الفاعلة القائمة
ليبيا ليست تحت الفصل السابع فيما يتعلق بالعملية السياسية أو أي تصعيد في الصراع

أجرت «بوابة الوسط» حواراً شاملاً مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه حول مسارات الأزمة الليبية والرد على الانتقادات الموجهة من عديد الأطراف الليبية لأداء البعثة، وتحدثت تيتيه عن خارطة الطريق وأسباب تأخر الإعلان عنها حتى أغسطس المقبل، وكيفية معالجة الانقسامات الهيكلية وغياب الإرادة السياسية الليبية على مدى أكثر من 10 سنوات، ورفع الالتباس في مفهوم تطبيق الفصل السابع في الحالة الليبية.

BCD Ad BCD Ad

وأجابت المبعوثة الأممية بالتفصيل عن أسئلة الشارع الليبي بشأن قصور مساعي البعثة في تحييد الأطراف العسكرية و«المليشياوية» المتهمة بعرقلة المسار الانتخابي، والضمانة العملية التي تمتلكها الأمم المتحدة حتى لا تصبح خارطة الطريق الجديدة مجرد موعد شكلي آخر يسمح للأطراف بمواصلة تقاسم السلطة دون تفكيك مراكز القوة المسلحة والمالية غير الشرعية.

وشملت الأسئلة مسألة حياد البعثة والانتقادات الموجهة إليها من قِبل عديد الأطراف الليبية، والتي تجلى بعضها في التظاهرات التي جرت حول مقرها مؤخراً، وأيضاً عن جدوى الإجماع الدولي بشأن ليبيا وسط المنافسة المتزايدة بين القوى الغربية والإقليمية.

وفي السياق، أكدت تيتيه أن البعثة الأممية لا تعمل لتأمين «اتفاق نخبوي»، بل «لضمان استشارة ودعم أكبر عدد ممكن من الشعب في جميع أنحاء البلاد».

وشددت المبعوثة الأممية على أن «البعثة تعمل كميسر للعملية السياسية فقط، وليس كصانع قرار»، وأن الولاية التي لديها «لا تسمح للبعثة من تلقاء نفسها باتخاذ إجراءات لتعيين أو إقالة الحكومات، لأن هذه السلطة تقع على عاتق الشعب الليبي وحده، ويجب أن تأتي من خلال عملية سياسية بقيادة ليبية وبتيسير من الأمم المتحدة».

نص الحوار

 بوابة الوسط: يشعر الكثير من الليبيين بالإحباط لأن خارطة الطريق للعملية السياسية لن يُعلَن عنها إلا بعد شهرين. لماذا تؤخر الأمم المتحدة هذا الإعلان على الرغم من إلحاح الوضع على الأرض؟
■ نحن نقر بأن تحريك العملية السياسية بات أمرا ملحا، كما نتفهم تماما الإحباط الذي عبر عنه الكثير من الليبيين، ومع ذلك، يجب أن تكون خارطة الطريق نتاج عملية تشاورية شاملة وذات مغزى، وأن تُبنى على التوافق حول سبل المضي قدماً نحو إجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات. بالنسبة لنا في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هذا يعني التواصل مع عموم الليبيين في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط مع القادة السياسيين والأمنيين. نحن بحاجة إلى فهم وجهات نظر الليبيين اليوم، في ضوء التطورات التي طرأت منذ تعليق العملية الانتخابية الأخيرة. قد تكون هذه التطورات قد أثرت على آراء الناس بشأن نوع الحل السياسي الأنسب لتحقيق تطلعاتهم.

خلال الأسابيع الماضية أجرت البعثة مشاورات على مستوى البلاد لضمان تمثيل أصوات جميع الليبيين من مختلف المناطق والمكونات الاجتماعية والمجتمعات المحلية والانتماءات السياسية. إن التسرع في هذه العملية يهدد بتقويض شرعيتها واستدامتها. هدفنا هو تقديم خارطة طريق محددة زمنياً وقابلة للتطبيق، تستند إلى توافق الآراء، وبإمكانها أن تفضي إلى إجراء انتخابات ذات مصداقية ومؤسسات حكم موحدة وخاضعة للمساءلة. ويجب أن تحظى خارطة الطريق هذه بدعم مجلس الأمن. ونعتقد أن هذا النهج سيخدم الشعب الليبي بشكل أفضل على المدى الطويل.

أين وصلتم إذن بشأن خارطة الطريق.. لقد مر ما يقرب من شهرين على تقديم اللجنة الاستشارية لمخرجاتها ولم يظهر حتى الآن التوجه الذي ستأخذه البعثة؟
■ يجري تطوير خارطة الطريق من قبل البعثة بناءً على مقترحات اللجنة الاستشارية وبعد مشاورات واسعة مع الأطراف الليبية المختلفة والجمهور في جميع أنحاء البلاد. خارطة الطريق ليست أمراً ستفرضه الأمم المتحدة، بل تتشكل بأصوات ليبية من أنحاء البلاد كافة. أود أن أؤكد مرة أخرى أن هدف البعثة هو تقديم خارطة طريق محددة زمنياً وعملية وشاملة يمكن أن تكون أساساً للإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تفضي إلى الانتخابات. والمشاركة الليبية محورية في تطويرها وتنفيذها.

- نص إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن الدولي (24 يونيو 2025)
- تيتيه: اجتماع لجنة المتابعة الدولية خطوة حاسمة لدعم تطلعات الليبيين

تحدد خارطة الطريق الخطوات اللازمة لتفعيل الخيار المفضل لغالبية الليبيين في أقصر وقت ممكن، دون المساس بالإجراءات الرئيسية اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية وشاملة، وهي تشمل آليات للرصد والتنفيذ، مدعومة بدعم دولي. وفي حين لا يمكن لأي خطة أن تقدم ضمانات مطلقة، تهدف هذه العملية إلى تجنب عثرات الماضي من خلال ضمان مشاركة واسعة، ومراحل تنفيذ واضحة، وإجراءات ضد من يعرقل المسار.

ماذا كانت تفعل الأمم المتحدة طوال هذا الوقت؟ لماذا تستغرقون وقتاً طويلاً لوضع خارطة الطريق؟ وماذا سيحدث من الآن وحتى أغسطس؟
■ اسمحوا لي أولاً أن أؤكد لكم أننا إذا حصلنا على قبول مختلف الأطراف على خارطة طريق قبل أغسطس، فسنكون على أتم الاستعداد لطلب تقديم موعد اجتماع مجلس الأمن للإعلان عنها وإطلاقها، كما فعلنا من قبل كلما اقتضت الضرورة.

إن تطوير العملية السياسية ينطوي على مشاورات مكثفة حول مقترحات اللجنة الاستشارية وغيرها من الأطراف الليبية لضمان سماع جميع الأصوات وتحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة في مشهد سياسي متشظٍّ. نتوقع أن يستغرق الحصول على توافق من الأطراف الفاعلة الرئيسية بعض الوقت، خاصة بالنظر إلى الاختلافات الواسعة حول الخيار الأفضل لتحقيق تطلعات ليبيا الديمقراطية.

لقد تعلمنا من التجارب السابقة أن أي خارطة طريق يجب أن تحظى بدعم جميع الأطراف المعنية لتجنب أن تكون مجرد وثيقة أخرى تضاف إلى الأرشيف، ولمنع الوصول إلى معادلة صفرية. يجب أن تكون مسارًا للمضي قدمًا يمكن لليبيين قبوله والثقة به وتنفيذه. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون قابلة للتطبيق من الناحية الفنية، وأن تضمن، عند الضرورة، إجراء الإصلاحات المؤسسية اللازمة لتعزيز فرص إجراء انتخابات ذات مصداقية تُقبل نتائجها ولا تؤدي إلى مزيد من العنف والاضطراب. نحن ندرك تمامًا أن الانتخابات في أجزاء أخرى من العالم التي لم يجر تنظيمها وإدارتها بشكل جيد كانت محركاً للاضطرابات الاجتماعية والصراع. فالانتخابات ليست غاية بل وسيلة في حد ذاتها.

لقد انخرطت البعثة بنشاط عبر مسارات متعددة لدعم انتقال ليبيا نحو السلام والوحدة والحكم الديمقراطي. وتشمل الجهود الرئيسية التواصل مع الجهات السياسية الفاعلة والمجتمع المدني والشباب والنساء والمجتمعات المهمشة لجمع مدخلات حول العملية السياسية، كما عملت البعثة على التنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية لضمان موقف أكثر توحيدًا ودعمًا من الأطراف الدولية الرئيسية للدفع بحل سياسي.

أعطى اجتماع برلين الذي عقد مؤخراً في 20 يونيو رسالة واضحة من الحاضرين بأن المجتمع الدولي يدعم حلاً ليبيًا-ليبيًا بتيسير من الأمم المتحدة ويريد المساعدة لضمان تحقيق هذه النتيجة. كما أشار الاجتماع إلى استعداد أعضاء مجموعة المتابعة الدولية لدعم فرض عقوبات على المعرقلين، على النحو المبين سابقًا في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ومع ذلك، فإن بناء التوافق يستغرق وقتًا. نحن لا نعمل لتأمين اتفاق نخبوي، بل لضمان استشارة أكبر عدد ممكن من الشعب الليبي في جميع أنحاء البلاد ودعمهم لخارطة الطريق. لذلك، لا أتفق مع ما ترونه تأخيرًا، بل هو ممارسة من قبل البعثة لواجبها في توخي الحذر، وهو ليس ناتجًا عن تقاعس، بل عن ضرورة ضمان الشرعية والشمول والاستدامة.

نحن نعي أيضًا طبيعة الوضع الأمني المتقلب في العاصمة والمناطق الغربية. لا نريد أن تتحول هذه العملية إلى شرارة لمزيد من العنف، لذلك نحن نوازن جميع العوامل لضمان التقدم في المسار السياسي مع العمل أيضًا مع لجنة الهدنة للحفاظ على الهدوء ومنع أي تصعيد إضافي.

تتحدثون عن الحاجة إلى «إرادة سياسية ليبية» وتدعون الأطراف إلى التفاوض بحسن نية.. ولكن بعد أكثر من عشر سنوات من الفشل المتكرر لهذه الإرادة ألا تعتقدون أن الانقسامات الهيكلية في ليبيا لم يعد من الممكن معالجتها من خلال الحوار الداخلي وحده وتتطلب الآن أدوات ضغط دولية ملزمة لإجبار الأطراف على تجاوز الوضع الراهن؟
■ هذا قلق مشروع، ونتفهم تمامًا إحباطكم. لقد أكدت الأمم المتحدة باستمرار أن السلام المستدام في ليبيا يجب أن يكون بقيادة ليبية وملكية ليبية. ومع ذلك، أدت المصالح الراسخة والفترات الانتقالية المطولة إلى خلق اقتصاد سياسي قائم على الجمود، ولهذا السبب فإن بعثة الأمم المتحدة لا تقتصر على تيسير الحوار السياسي الداخلي فحسب، بل تعمل أيضًا مع المجتمع الدولي لممارسة ضغط منسق على جميع الأطراف الفاعلة للمشاركة بشكل بناء.

هذا لا يغير حقيقة أنه لكي تنجح هذه العملية يجب على الأطراف السياسية الرئيسية إظهار الإرادة السياسية للالتزام بالمشاركة في الانتخابات بأي ترتيب يجرى الاتفاق عليه في النهاية، ودعم تعزيز مؤسسات الحكم من خلال تشجيع المشاركة الديمقراطية والمساءلة. هذا هو الوقت الذي نحتاج فيه إلى رؤية قادة ورجال دولة مستعدين للتقدم وتوحيد هذا البلد ومؤسساته، وجمع الشعب الليبي كأمة واحدة تحت حكومة واحدة ذات مؤسسات دولة قوية وموحدة وخاضعة للمساءلة.

أود أن أؤكد مرة أخرى أن اجتماع برلين الأخير بعث برسالة قوية: المجتمع الدولي يدعم حلاً بقيادة ليبية وهو مستعد لدعم مثل هذه المبادرة، كما أنه مستعد للنظر في اتخاذ تدابير مناسبة، بما في ذلك فرض عقوبات ضد أولئك الذين يعرقلون التقدم، وفقًا لقرارات مجلس الأمن. سيجرى تقديم خارطة الطريق التي نعمل على وضع اللمسات الأخيرة عليها إلى مجلس الأمن، الذي يمكن أن تعزز مصادقته عليها شرعيتها وتساعد في ضمان المساءلة.

تابعنا أنباء الاحتجاج أمام مقر البعثة.. يعتقد المتظاهرون والعديد من المراقبين السياسيين والفاعلين أن البعثة ليست محايدة.. هل يمكنكم التوضيح أكثر؟
■ تلتزم البعثة بالحياد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ولايتنا في ليبيا هي دعم الشعب الليبي، وليس أي فصيل سياسي أو سلطة معينة. نحن نتواصل مع جميع مكونات الطيف السياسي والجغرافي الليبي، بما في ذلك ممثلون من شرق البلاد وغربها وجنوبها، وأعضاء منظمات المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والشباب، والنساء، والمكونات الثقافية.

سوف نستمع للمحتجين الذين يأتون إلى مقرنا وننخرط في حوار سلمي لتعزيز فهم أفضل للوضع. ومع ذلك، إذا كانت الاحتجاجات غير قانونية وعنيفة، فلن تؤدي إلا إلى تقويض مهمة البعثة في هذا الوقت الحرج.

فعندما نعترف بالإجراءات الإيجابية، مثل حماية المتظاهرين السلميين أو الخطوات نحو الإصلاح المؤسسي، فإنه ليس تأييدًا مطلقًا لعمل الحكومة، بل هو إقرار بإجراءات تتماشى مع المعايير الدولية وتطلعات الشعب الليبي. هذا يشجع على الاتساق في الحفاظ على الفضاء المدني. وفي الوقت نفسه، نحن بنفس القدر من الصراحة في إدانة انتهاكات حقوق الإنسان، أو انعدام الشفافية، أو الإجراءات التي تقوض السلام والوحدة، بغض النظر عمن يرتكبها.

- تيتيه: الهدنة في طرابلس هشة.. والوضع الأمني العام لا يمكن التنبؤ به

هدفنا هو المساعدة في تهيئة الظروف التي تخلق بيئة يسودها احترام وحماية حقوق الإنسان لليبيين من قبل الجهات الحكومية، وهو شرط أساسي ومهم لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وتحقيق مؤسسات موحدة، وليبيا سلمية وذات سيادة. نرحب بالنقد البناء ونظل منفتحين على الحوار مع جميع الليبيين لضمان أن يعكس عملنا احتياجاتهم ومخاوفهم.

يوم الثلاثاء، قمنا بدعوة ممثلين عن المتظاهرين الذين تجمعوا عند المدخل الرئيسي لمجمع البعثة إلى مقرنا. وقد أعربوا عن إحباط وغضب عميقين إزاء التدهور المستمر في الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في جميع أنحاء ليبيا، وشددوا على الحاجة الملحة لتغيير الحكومة من خلال آلية يعتمدها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، مؤكدين على أن أي عملية سياسية يجب أن تكون محددة زمنياً مع مراحل واضحة تؤدي إلى الانتخابات.

في حين أنهم يمثلون خطًا فكريًا سياسيًا معينًا، فإن المطلب المشترك الذي نسمعه باستمرار من جميع الليبيين الذين تواصلنا معهم خلال تواصلنا الأخير ومشاركتنا مع المجتمع المدني هو أنهم يريدون أن يكونوا قادرين على اختيار قادتهم من خلال عملية الانتخابات وأن يكونوا قادرين على مساءلتهم عن إدارتهم للدولة ومواردها.

كما يريدون أن تحصل مدنهم ومجتمعاتهم على ما يعتبرونه نصيبهم العادل من موارد الدولة. إنهم يريدون مؤسسات فاعلة على جميع المستويات، وحكومة قادرة على توفير السلع والخدمات العامة، ويريدون مؤسسات موحدة وحكومة واحدة يمكنها بسط سلطتها في جميع أنحاء ليبيا.

بالنظر إلى عجز البعثة المستمر عن تحييد الأطراف العسكرية والمليشياوية التي تعرقل كل مسار انتخابي، ما الضمانة العملية التي تمتلكها الأمم المتحدة بأن خارطة الطريق الجديدة لن تصبح مجرد موعد نهائي شكلي آخر يسمح للأطراف بمواصلة تقاسم السلطة دون تفكيك مراكز القوة المسلحة والمالية غير الشرعية؟
■ تحتاج ليبيا إلى بناء مؤسسات دولتها، بما في ذلك من خلال إصلاحات القطاع الأمني، وهذا يشمل إنشاء جيش محترف واعتماد نهج أمني احترافي. لقد قمنا بإعادة تفعيل صيغة برلين لدفع إصلاح قطاع الأمن ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج. هذه قضية حاسمة. نحن نعمل بشكل وثيق مع لجنة الهدنة التابعة للمجلس الرئاسي ولجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية، التي تضم ممثلين عن الجهات الأمنية كي تكون جزءًا من الحل.

كما نتواصل مع القيادة العامة في الشرق لضمان القبول في جميع أنحاء البلاد، وسنواصل أيضًا العمل في سياق اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) ونحن ملتزمون بالعمل مع جميع الهياكل القائمة لتحقيق النتائج المرجوة.

■ هل تعتزم البعثة حل الهيئات السياسية الرئيسية خاصة المنتخبة منها؟ لقد كان هذا مطلب الشعب الليبي.
■ ليس لدى البعثة تفويض بحل أي مؤسسة سياسية أو أمنية ليبية. في حين أن البعثة مكلفة من قبل مجلس الأمن بالعمل مع المؤسسات المنتخبة والجهات الفاعلة القائمة، فإنها تقر أيضًا وتتطلب من البعثة إشراك الليبيين وضمان الاستماع لأصواتهم. تدرك البعثة إحباط الليبيين واهتزاز ثقتهم ومطالبهم بالتجديد.

يسلط بيان الرؤساء المشاركين في مؤتمر برلين الضوء على أزمة الشرعية التي تعاني منها المؤسسات الليبية وهياكل الحكم المجزأة، والتي تؤثر على استقرار ليبيا ووحدتها.

يتمثل دور البعثة في تيسير الحوار وتعزيز التوافق بين الأطراف الليبية لتحقيق مؤسسات موحدة وانتخابات وطنية. إن خارطة الطريق التي نحن بصدد تصميمها بمعية الليبيين هي محاولة لتعكس التطلعات السياسية الواسعة للشعب الليبي، بما في ذلك رغبتهم في العيش في دولة ديمقراطية، مع حكومة قوية، ومن هنا يأتي مطلب الانتخابات والمؤسسات الموحدة التي تتمتع بالشرعية. جرى تصميم هذه العملية عمدًا لتكون شاملة، وتجمع بين المؤسسات السياسية الحالية، والأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والجهات الفاعلة الأمنية والعسكرية، والنساء، والشباب، والمجتمعات المحلية في تواصلنا ومشاوراتنا.

ويهدف استطلاع الرأي الذي تجريه البعثة حاليًا أيضًا إلى جمع آراء الشعب الليبي حول المسار الأكثر جدوى نحو الانتخابات الوطنية والمؤسسات الموحدة، من خلال إشراك جميع أصحاب المصلحة هؤلاء وبدعم من المجتمع الدولي تسعى البعثة إلى ضمان أن تكون العملية السياسية ذات ملكية وطنية، وشاملة، وقادرة على تقديم حل مستدام لأزمة ليبيا.

 الصراع في ليبيا يدور في المقام الأول حول عائدات النفط.. هل ستتضمن خارطة الطريق رؤية للتوزيع العادل للثروة وآليات لضمان الامتثال؟
■ إن دوافع الصراع الذي شهدته ليبيا متعددة، ولا ينبغي لنا أن نختزلها في التنافس على عائدات النفط فقط. ومع ذلك نعتقد أن قضية التوزيع العادل والشفاف والمنصف للثروة الوطنية أمر محوري لتحقيق الحكم الرشيد وتعزيز السلام والازدهار والاستقرار في ليبيا. إن ضمان التقدم في التنمية التي تلبي الاحتياجات الأساسية للشعب أمر حاسم. من خلال زياراتنا للمدن والبلدات، من الواضح أن التنمية العادلة والمستدامة ضرورية لتلبية احتياجات الناس والمساعدة في تحقيق تطلعاتهم.

لحسن الحظ، تمتلك ليبيا الموارد اللازمة لتلبية احتياجات شعبها، ولهذا السبب نشير باستمرار إلى الحاجة إلى حكم رشيد شامل يضمن المساءلة، ويعني الحكم الرشيد الشامل والضامن للمساءلة حكومة تستمع إلى احتياجات الناس وتفهمها وتستخدم السياسات العامة والتشريعات وأدوات الإدارة المالية الفعالة لتلبيتها وتوفير السلع والخدمات العامة الأساسية.

لهذا السبب دعت البعثة باستمرار إلى مؤسسات حكم خاضعة للمساءلة، ويبدأ هذا بميزانية وطنية موحدة وحوكمة مالية شفافة. هذا هو الطريق إلى ازدهار يشمل الجميع ولا يقتصر على قلة. يجب أن تؤدي أي تسوية سياسية إلى تخصيص عادل للموارد، مما سيعزز التنمية المستدامة وهذا يتطلب أيضًا رقابة مؤسسية قوية. تدعم البعثة أيضًا توحيد واستقلالية هيئات الرقابة مثل ديوان المحاسبة لضمان المساءلة.

نعتقد أنه من المهم دعم الجهود الليبية لتعزيز مؤسسات الدولة وإجراء إصلاحات اقتصادية حاسمة، وهذا أيضًا أحد مجالات التركيز الأساسية التي ستواصل البعثة دعمها، وهو مجال أساسي في عملية برلين. من المهم أيضًا ملاحظة أن الحوكمة الرشيدة والإدارة المالية العامة الفعالة ستساعد ليبيا في تقديم حجة قوية لرفع التجميد عن أصولها الدولية لدعم نمو وتنمية البلاد.

حذرتم في ملاحظاتكم لمجلس الأمن أمس من أن الميزانية المقترحة لصندوق إعادة الإعمار والتنمية قد تثير ردود فعل سلبية وهذا يزعج الحكومة المكلفة من مجلس النواب التي ترى في ذلك تدخلاً في قرارات ليبيا المالية السيادية.. كيف تبررون هذا الموقف؟
■ تحترم الأمم المتحدة تمامًا سيادة ليبيا. في حين أن إعادة الإعمار والتنمية مبادئ حيوية، فإن قلقنا الأساسي هو قانونية العملية، والمساءلة عن الاستخدام الفعال لموارد الدولة، وتوقيت هذه الموافقة في وقت توقفت فيه الجهود المبذولة للاتفاق على ميزانية موحدة ضرورية لدعم توفير السلع والخدمات العامة في جميع أنحاء البلاد.

في سياق مؤسسات منقسمة، وغياب ميزانية موحدة، وتصور عام بمستويات عالية من الفساد، وهشاشة اقتصادية، فإن القرارات المالية أحادية الجانب تخاطر بتفاقم التوترات وزيادة تقويض الاستقرار المالي. يعاني الشعب الليبي حاليًا من عدم وجود اتفاق على الإنفاق وميزانية موحدة، مما أدى إلى عدم كفاية تخصيص الموارد للبلديات والوكالات الحكومية، وللإنفاق غير المنضبط عواقب يومية مثل تآكل قيمة العملة وتآكل القوة الشرائية للأفراد الذين لا يتلقون دخلهم إلا بالدينار الليبي.

لهذا السبب نشجع على تبني حوكمة خاضعة للمساءلة والشفافية والتنسيق وتوخي المسؤولية المالية والنقدية. من خلال القيام بذلك، يمكننا ضمان استخدام الموارد العامة بشكل منصف لصالح جميع الليبيين ضمن تدفقات الإيرادات الحالية للبلاد.

ماذا عن الإجماع الدولي بشأن ليبيا وسط المنافسة المتزايدة بين القوى الغربية والإقليمية؟
■ تعمل البعثة على تنشيط التنسيق الدولي من خلال آليات مثل عملية برلين للمساعدة في تشكيل إجماع دولي. يعكس الاجتماع الأخير للجنة المتابعة الدولية بشأن ليبيا في برلين، الذي حضره 19 دولة و3 منظمات إقليمية، بعد توقف دام أربع سنوات، التزامًا دوليًا متجددًا بدعم عملية سياسية بقيادة وملكية ليبية وبتيسير من الأمم المتحدة.

وستواصل البعثة حشد جميع الأطراف الفاعلة الدولية لدعم هذه العملية والعمل على بناء توافق لدعم ليبيا في المضي قدمًا نحو تعزيز الديمقراطية، وتشجيع الحكم الرشيد، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتشجيع الابتعاد عن الإجراءات الأحادية والمزيد من الانقسامات، التي أثبتت في الماضي أنها تأتي بنتائج عكسية فقط.

لقد عانت ليبيا كثيرًا بسبب الصراعات الإقليمية. إلى جانب دعم عملية سياسية بتيسير من الأمم المتحدة، أكد المشاركون في برلين التزامهم بسيادة ليبيا وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، كما أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء الاشتباكات الأخيرة في طرابلس، وحثوا جميع الأطراف على الامتناع عن استخدام الوسائل العنيفة لحل النزاعات.

تعد مساءلة المسؤولين عن الهجمات ضد المدنيين أو عن عرقلة العملية السياسية أمرًا حاسمًا أيضًا في تهيئة الظروف المناسبة للدفع بالعملية السياسية. نحن بحاجة إلى موقف دولي منسق لتجنب العوائق وأي إجراءات أحادية الجانب على الطريق إلى الانتخابات.

يشير الناس إلى أن ليبيا تخضع للفصل السابع ويسألون: لماذا لا تتدخل البعثة وتزيل المؤسسات القائمة وتستبدلها بحكومة موقتة؟
■ من المهم أن نفهم أن ليبيا لا تزال خاضعة للفصل السابع في مجالين فقط: حظر الأسلحة وتجميد الأصول المالية. ليبيا ليست تحت الفصل السابع فيما يتعلق بالعملية السياسية أو أي تصعيد في الصراع.

أريد أن أكرر أن البعثة تعمل كميسر للعملية السياسية فقط، وليس كصانع قرار. في حين أنه من الصحيح أننا نفعل ذلك بموجب سلطة مجلس الأمن، فإن الولاية التي لدينا لا تسمح للبعثة من تلقاء نفسها باتخاذ إجراءات لتعيين أو إقالة الحكومات. هذه السلطة تقع على عاتق الشعب الليبي وحده، ويجب أن تأتي من خلال عملية سياسية بقيادة ليبية وبتيسير من الأمم المتحدة. دورنا هو دعم وتيسير هذه العملية، وضمان أن تكون مصالح وتطلعات السكان على نطاق أوسع في صميم أي اتفاق.

■ للاطلاع على استبيان البعثة الأممية حول توصيات اللجنة الاستشارية اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
جاكرتا تفكك شبكة للاتجار بـ«عاملات إندونيسيات» من تركيا إلى ليبيا
جاكرتا تفكك شبكة للاتجار بـ«عاملات إندونيسيات» من تركيا إلى ليبيا
«حراك سوق الجمعة»: العصيان المدني سلمي دون إغلاق الطرق أو تخريب الممتلكات
«حراك سوق الجمعة»: العصيان المدني سلمي دون إغلاق الطرق أو تخريب ...
وزير يوناني يلوِّح بإجراءات مشددة في حال ازدياد ضغوط المهاجرين من ليبيا
وزير يوناني يلوِّح بإجراءات مشددة في حال ازدياد ضغوط المهاجرين من...
عودة الرياضيين الأربعة المحكومين في إيطاليا إلى ليبيا
عودة الرياضيين الأربعة المحكومين في إيطاليا إلى ليبيا
وزارة العدل تدرس آليات تنفيذ جدول مرتبات موظفي الهيئات القضائية
وزارة العدل تدرس آليات تنفيذ جدول مرتبات موظفي الهيئات القضائية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم