كشف ناطق باسم «قافلة الصمود» المغاربية لدى عودتهم إلى تونس، ليل الخميس الماضي، حيثيات ما جرى منذ دخولهم الأراضي الليبية، حيث «طوَّقتهم قوة مسلحة؛ ما دفع بالمشاركين إلى التراجع».
وقال المتحدث وائل نوار، وهو عضو «تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين»، في مؤتمر صحفي بالعاصمة تونس مساء الجمعة، إن «القافلة عادت بقوة السلاح، بعدما جاءت فرق مسلحة وقامت بتطويقهم وأمهلتهم وقتًا للتراجع، ومع اقتراب نهاية المهلة ومع استعمال السلاح، قرر المشاركون العودة 50 كيلومترا إلى الوراء من بوابة سرت إلى آخر مصراتة ليستقروا بها هناك».
توقيف 15 مشاركاً
وأكد توقيف 15 مشاركاً من جنسيات مختلفة ليعلنوا انتهاء المسار البري، وفشلهم في توفير مسار بحري، لكن استمروا في المرابطة إلى «غاية إطلاق كل الموقوفين، وهو ما جرى بعد يومين من التفاوض الصعب، ثم عادوا إلى تونس».
وشدد نوار على أنّ الاستقبال الذي حدث للقافلة في تونس وليبيا «جاء ردًا على كل التشويهات التي لحقتنا وتأكيدًا على أنّ الشعبين ما زالا داعمين لها»، كاشفا أن الجزائريين سيعودون اليوم السبت إلى الجزائر ويتوقع استقبالًا شعبيًا كبيرًا لهم هناك أيضا، وفق تعبيره.
- «قافلة الصمود» تعلن إطلاق 5 أشخاص كانوا موقوفين شرق ليبيا
- «قافلة الصمود» تعود إلى مصراتة بعد وقف تقدمها نحو شرق ليبيا
وذكّر المتحدث باسم «تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين»، بأنّ التنسيقية تقدمت بمقترح «قافلة الصمود» وهي قافلة برية لكسر الحصار عن غزة تضم 13 منظمة تونسية، وأصبحت منذ حينها قافلة للتنسيقية ولكل الشركاء، ثم جرى «التواصل مع الأشقاء في الجزائر وليبيا وموريتانيا واتفقوا على تحويل هذه المسيرة إلى مسيرة مغاربية»، فأصبحت القافلة عبارة عن «مسيرة برية مغاربية» انطلقت يوم 9 يونيو من تونس في اتجاه معبر رفح، وفق قوله.
«خارطة طريق» «قافلة الصمود»
وأفاد المتحدث بأنّ «خارطة الطريق كانت المرور عبر ليبيا ومصر، وقد قطعنا كل تونس في مرحلة أولى ورحّب بنا الأهالي وهو ما حدث أيضًا في ليبيا غربًا وشرقًا ولكن للأسف جرى إيقاف تقدم القافلة في المنطقة الفاصلة بين غرب ليبيا وشرقها من طرف قوات الأمن التابعة لحكومة شرق ليبيا».
وأكد وائل نوار أنّ «قافلة الصمود لم تنجح في تحقيق الهدف الأساسي وهو الوصول إلى رفح وكسر الحصار على غزة، ولكن أعتقد أننا قطعنا خطوات عملاقة وكبيرة في مسار كسر الحصار.. الجميع يعلم أن كسر الحصار لا يتم في يوم وليلة».
ولا يعتقد أنّ تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا عاجزة عن توفير مئات الآلاف من متطوعين لكسر الحصار على غزة، متعهدا بأن ذلك «سيكون رهاننا للمرات القادمة ونعتقد أنّ هذا سيكون أحد مفاتيح الوصول إلى غزة».
وكان وزير الخارجية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب عبدالهادي الحويج أعرب عن أمله في أن تعود القافلة في جولة قادمة، لكن بطريقة منظّمة، وتحمل الموافقات اللازمة وتأشيرات الدخول إلى مصر.
وأعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب ترحيبها بقافلة الصمود، منوهة في بيان لها، يوم الخميس 12 يونيو، إلى ما ورد في بيان وزارة الخارجية المصرية الذي يحدد الضوابط التنظيمية الخاصة بزيارة المنطقة الحدودية المحاذية لقطاع غزة، وشددت على «أهمية احترام هذه الضوابط والتنسيق الكامل مع الجهات المختصة لضمان سلامة المشاركين ونجاح أهداف القافلة»، وفق نص البيان.
هل تتكرر «قافلة الصمود»؟
بدورها، حثّت المقرّرة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، خلال المؤتمر الصحفي بتونس الناشطين المناصرين للقضية الفلسطينية على مواصلة حراكهم، مؤكدة أنّ هذه التحركات تعبّر عن مسؤولية إنسانية وأخلاقية كان الأجدر بالدول أن تتحمّلها.
وأعربت ألبانيز عن فخرها بالحراك العالمي المتضامن مع غزة، سواء من خلال «قافلة الصمود» أو «أسطول الحرية» أو عبر «المسيرة العالمية نحو غزة»، مشيدة بعزيمة النشطاء القائمين على هذه المبادرات.
وأكدت أهمية الاستمرار في هذا المسار وعدم الاستسلام، داعية إلى توحيد الجهود ضمن استراتيجية عمل مشتركة، بعيداً عن الانقسامات الأيديولوجية. وشدّدت ألبانيز على ضرورة تركيز الجهود حول ثلاثة مطالب رئيسية المتعلّقة بوقف الإبادة الجماعية، وإنهاء الاحتلال الاستيطاني، ووضع حد لنظام الفصل العنصري.
واستقبلت قافلة الصمود عند عودتها إلى تونس مساء الخميس استقبالا شعبيا حاشدا، حيث تجمع عدد كبير من المواطنين معبرين عن دعمهم وامتنانهم للمشاركين وما حققته من رمزية كبرى في حشد دعم عالمي لكسر الحصار على غزة، فيما عرف الاستقبال حضور عدد من اليهود المناهضين للصهيونية.
تعليقات