Atwasat

المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: هكذا تقع ليبيا في دائرة التنافس الروسي - الأوروبي

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 29 مارس 2025, 02:32 مساء

سلطت ورقة بحثية نشرها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الضوء على دور ليبيا المحوري في الاستراتيجية الروسية للتوغل أفريقيا، وتحدي أوروبا من الجنوب. وقالت إن ليبيا توفر نموذجا لفهم الاستراتيجية الروسية لاستغلال الدول الهشة.

BCD Ad BCD Ad

وأكدت الورقة، المنشورة أمس الجمعة بقلم زميل برنامج الشرق الأوسط طارق مجريسي، أن الفوضى في ليبيا أثبتت أهميتها بالنسبة إلى الكرملين، لدرجة تحول البلاد إلى قاعدة عمليات متقدمة لمساعدة روسيا على تحدي القوى الغربية، ونشر مقاتلين وعتاد عسكري متطور في مسارح قتال أخرى خارج ليبيا.

ويمتد الوجود الروسي في ليبيا من الساحل في الشمال الشرقي إلى الحدود الجنوبية الغربية. كما تحتفظ القوات الروسية بوجود قوي عبر وكلاء، ولا سيما في المنطقة الشرقية، في خمس قواعد عسكرية منتشرة عبر البلاد.

الدور الأوروبي
في حين تواجه الدول الأوروبية تحديات مختلفة على جبهات عدة، يؤكد الباحث أن المنافسة الأوروبية – الروسية تمتد إلى الجناح الجنوبي وتتركز في ليبيا، مضيفا: «إزاحة روسيا من ليبيا ستكون لها تداعيات مكلفة على تلك المنافسة».

وتابع: «إنهاء الوجود الروسي في ليبيا من شأنه قطع قناة تمويل حيوية تحتاجها موسكو لتمويل حربها في أوكرانيا. كما سيعرقل المساعي الروسية لتغذية الحرب في السودان، وتقليب الدول الأفريقية ضد الحلفاء في أوروبا، وإشعال منافسة جديدة للسيطرة على مصادر المعادن الحيوية».

وأكد مجريسي: «تحتاج الدول الأوروبية أن تبدأ بجعل نشر القوات الروسية أكثر تكلفة بالنسبة إلى موسكو من خلال مكافحة أنشطة التهريب المرتبطة بها، وتطوير أدوات قانونية جديدة، لمحاربة شبكة الشركات العسكرية الخاصة الروسية».

- سيناريوهات تفاهمات «ترامب - بوتين» المتوقعة على الملف الليبي
- «ذا تلغراف» تكشف خطط جاسوس روسي للسيطرة على مسارات الهجرة من ليبيا بدعم مسؤولين أوروبيين
- برلماني أوروبي يرصد أبعاد النفوذ الروسي في ليبيا

وفي ليبيا، يدعو المقال الأوروبيين إلى «إضعاف وكلاء روسيا، والضغط على الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية، لوقف تسهيل الأنشطة الروسية المزعزعة للاستقرار، إلى جانب بناء علاقات أوثق مع شركاء روسيا الحاليين، والعمل معهم على تأمين فضاء آمن لتحقيق مصالحهم، مما يخدم في النهاية هدف توجيه ليبيا صوب إقامة حكومة موحدة تتمتع بالشرعية الكاملة، وتستطيع إنهاء الوجود الروسي في البلاد»، حسب الباحث.

تدخل دبلوماسي أميركي
قد بدأت الولايات المتحدة من جهتها مسعى دبلوماسيا خلال العام 2023، لاستمالة المشير حفتر، وإقناعه بالابتعاد عن الفلك الروسي. وأجرى مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، زيارات عدة إلى شرق ليبيا.

وفي نهاية المطاف، وجد حفتر والولايات المتحدة حلا وسطا لمواصلة العلاقات من خلال عملية توحيد المؤسسات الأمنية، وهو ما ساعد في إضفاء الشرعية على حفتر والقوات التابعة له، وتعزيز موقفه سياسيا دون أن يضطر إلى تقديم أي شيء في المقابل، حسب الباحث.

غير أن الورقة البحثية وجدت أن «أي مكاسب أميركية محتملة انتهت من خلال عروض قدمتها موسكو لاستبدال وجود عسكري رسمي في ليبيا بمجموعة (فاغنر)، وهو عرض فضله المشير حفتر، لأن وجود علاقات رسمية مع روسيا من شأنه تعزيز موقفه  جيوسياسيا في المنطقة، ويعزز الدفاعات التي تقدمها موسكو بالفعل، ويعيد إحياء طموحاته في حكم ليبيا بالكامل».

استراتيجية خبيثة
تفصل الورقة البحثية استراتيجية موسكو للتوسع في ليبيا، وهي استراتيجية من ثلاث مراحل، أولها «مرحلة زرع البذور»، وتجرى خلالها إقامة علاقات مع مجموعة من الوكلاء من خلال مجموعات نفوذ.

أما المرحلة الثانية فتؤكد موسكو خلالها وجودها عبر إرسال عناصر من الاستخبارات تحت مظلة مجموعة «فاغنر»، للتوغل ودعم الوكلاء المحليين. وفي هذه المرحلة دشنت مجموعة «فاغنر» حملة تضليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزها «فيسبوك»، للهيمنة على الفضاء المعلوماتي ضعيف التنظيم بالفعل في البلاد.

في حين تعتمد المرحلة الثالثة على استغلال الأصول المحلية والسيطرة الكاملة على الوكلاء المحليين والأصول الدولية لتحقيق المصالح الروسية. وخلال وجودها منذ سنوات، أشار الكاتب إلى «انتهازية صبورة نفذتها موسكو لتعميق توغلها بشكل مستمر في ليبيا، مع السعي إلى استغلال الفرص في تطوير علاقاتها مع بعض القوى الإقليمية، مثل مصر والإمارات، بهدف تحدي أوروبا والغرب».

وتابع: «التوغل الروسي في ليبيا خلال السنوات الماضية بمثابة درس متقن في كيفية ملء الفراغ في السلطة، وإن كان الهدف مزعزعا للاستقرار بطبيعته. تبرهن شبكة النخبة التي نشرتها روسيا على عمق واتساع الأدوات التي يمكن للأخيرة استغلالها للاستفادة من الفرص».

لكنه أكد أن «الوجود الروسي في ليبيا يعتمد على مصير وكلائها. فعلي عكس الدول الأخرى التي تدخلت بالبلاد، مثل تركيا، لا تملك روسيا وجودا عسكريا قانونيا، وهذا يعني أن نفوذها يعتمد بشكل كامل على بقاء ليبيا في مرحلة انتقالية».

لا تغيير بالأهداف
في حين تشير الورقة البحثية إلى التحول من مجموعة «فاغنر» إلى «الفيلق الأفريقي»، فإنها أكدت أن هذا لا يعني أي تغيير في الأهداف الأساسية، مشيرة إلى نجاح الكرملين في تقليص الفجوة بين فلاديمير بوتين والوكلاء على الأرض، مما أضفى طابعا رسميا للوجود الروسي في ليبيا.

وأشارت أيضا إلى أن موسكو ليست في موضع مربح في ليبيا كما كان الأمر قبل وفاة قائد «فاغنر»، يفغيني بريغوجين، في العام 2023، فهي تمتلك بعض الأفكار القليلة عن كيفية تحقيق الاستقرار في ليبيا بعيدا عن دفع وكلائها إلى موضع السلطة الرسمية، وهو ما قد يخلق سيناريو مشابها للسيناريو السوري.

تدخلات أجنبية لتحقيق مصالح خاصة
لا يقتصر التدخل الأجنبي في ليبيا على روسيا. فمنذ العام 2016، أشارت الورقة البحثية إلى تدخل عديد القوى الغربية التي تدعي دعم الجهود الأممية لإرساء الاستقرار في البلاد، بينما تعمل على تطوير وكلاء محليين لتحقيق مصالح خاصة.

وقد أثر تدخل عديد القوى الأجنبية في ليبيا على المعايير الدولية المتعلقة بحل الصراع، إذ عملت كل قوة على تحقيق مصالحها الخاصة في الداخل. ولعل أبرز القوى التي تدخلت في ليبيا منذ العام 2016 هي فرنسا، التي دعمت بشكل نشط المشير حفتر، معتقدة أن «وجود رجل قوي قادر على تحقيق الاستقرار في البلاد، وتوحيد التشكيلات المسلحة بها، هو الحل الأمثل لإنهاء الصراع في البلاد».

ووجدت فرنسا نفسها في مواجهة إيطاليا التي تعاونت مع الأطراف والتشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، أملا أن يسهم ذلك في وقف الآلاف من المهاجرين غير النظاميين الراغبين في عبور البحر المتوسط إلى أوروبا. وانحازت تركيا وبريطانيا كذلك إلى السلطات في الغرب، وهي المعترف بها دوليا.

والنتيجة أن هذا النظام القائم على تدخلات أحادية الجانب بهدف دعم قوى فردية داخل ليبيا أسهم في تقليص احتمالات تحقيق تقدم سياسي حقيقي، بحسب الورقة البحثية التي أضافت أن «الدول الأوروبية فضلت اللجوء إلى لعبة سياسية أثبتت خسارتها أمام الدول الراغبة في استخدام القوة، وانتهاك المعايير العالمية، وعلى رأسها روسيا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
دخول الوحدة الثالثة بمحطة السرير إلى الشبكة الكهربائية بكامل قدرتها الإنتاجية
دخول الوحدة الثالثة بمحطة السرير إلى الشبكة الكهربائية بكامل ...
محادثات لتعزيز التنسيق الأمني وتطوير التعاون الاقتصادي بين ليبيا وتونس
محادثات لتعزيز التنسيق الأمني وتطوير التعاون الاقتصادي بين ليبيا ...
وفد من منظمة الصحة العالمية يطِّلع على احتياجات مستشفى الكويفية للأمراض الصدرية
وفد من منظمة الصحة العالمية يطِّلع على احتياجات مستشفى الكويفية ...
فريق إطفاء «حقل زلة» يسيطر على حريق مزارع المدينة
فريق إطفاء «حقل زلة» يسيطر على حريق مزارع المدينة
التحقيق في واقعة إطلاق نار على فني بشركة الكهرباء في طرابلس
التحقيق في واقعة إطلاق نار على فني بشركة الكهرباء في طرابلس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم