Atwasat

تقرير إسباني: أين تصرف أموال النفط وثلث الليبيين تحت خط الفقر؟

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 18 فبراير 2025, 01:51 مساء
القاهرة - بوابة الوسط

تساءل تقرير إسباني حول أسباب ارتفاع معدلات الفقر في ليبيا، على الرغم من تمتعها بثروات نفطية كبيرة، مشيرا إلى أن الإيرادات تتقاسمها «سلطتان متنافستان» في شرق البلاد وغربها، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من ظروف معيشية صعبة.

وسلطت مجلة «أتالايار» الإسبانية الضوء على دراسة أجرتها كلية الاقتصاد بجامعة مصراتة، تُظهر أن 32.5% من الأسر الليبية تحت خط الفقر، منها 1.9% تحت خط الفقر المدقع.

طرابلس بها أعلى نسبة من الأسر تحت خط الفقر
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفضيل إن «طرابلس سجلت أعلى نسبة من الأسر التي تعيش تحت خط الفقر، بواقع 11.3%، في حين أن العائلات التي يعيلها أشخاص تتراوح أعمارهم بين 45 إلى 55 عاماً هي الأكثر فقراً، بنسبة 12.6%، مقارنة بالفئات العمرية الأخرى».

وربط التقرير بين ظاهرة الفقر وانتشار التسول، بإعلان مديرية أمن طرابلس ضبط 878 متسولا في العاصمة خلال العام الماضي، بينهم 329 محتجزا ليبيا، ومنهم 61 طفلاً، بينما باقي المعتقلين أجانب، منهم 283 امرأة و106 أطفال.

ويرى مراقبون أن لجوء عدد كبير من الليبيين للتسول يعكس الواقع القاسي للوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به البلاد، والذي لا يمكن تجاهل تداعياته الاجتماعية خاصة بين الأطفال.

ويشير التقرير الإسباني إلى أن الليبيين «ينكرون على الدوام وجود متسولين بين مواطنيهم»، ومن المفترض أن أي متسول يظهر في شوارع المدن، خاصة في طرابلس وبنغازي، من دولة مجاورة، لكن الوضع الآن مختلف إذ دفع الفقر الناس إلى التسول أو القيام بأعمال وضيعة كانت تعتبر في السابق غير مقبولة، وفق وصف المصدر.

ثلث الليبيين محرومون من ثروات بلادهم
وأضاف التقرير «يقدر متابعون أن ثلث الليبيين محرومون من ثروات بلادهم، في حين تغذي عائدات النفط والغاز شبكات الفساد المرتبطة بمراكز صنع القرار السياسي وأمراء الحرب وزعماء الميليشيات الذين يسيطرون على طرق التهريب والمضاربة والأعمال التجارية الكبرى».

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إنها غير راضية عن ظاهرة تسول المواطنين الليبيين في الشوارع والأماكن العامة، مرجعة ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لجزء كبير من المجتمع الليبي، بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الدينار وضعف القدرة الشرائية.

ونقلت المجلة الإسبانية عن المؤسسة قولها إن الأزمة الاقتصادية أثرت على الفئات الأكثر فقرا وحرمانا وهم النازحون والمرضى وذوو الدخل المحدود والعاطلون عن العمل والمستحقون لمعاشات التقاعد ومعاشات التضامن الأساسية.

الحويج يقر بأن 40% من الليبيين تحت خط الفقر
كما أقر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» محمد الحويج رسميا بأن نحو 40% من الليبيين تحت خط الفقر، وفق ما أعلن البنك الدولي ارتفاع معدلات الفقر في ليبيا، وخاصة في المنطقة الشرقية، وعزا ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم وانهيار العملة المحلية وتزايد أسعار السلع الأساسية والأغذية، فضلا عن ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية وانخفاض مستويات دخل الأسرة.

ووجد البنك الدولي أنه على الرغم من أن ليبيا دولة ذات دخل متوسط مرتفع فإن مؤشرات التنمية لديها وقدراتها لا تتناسب مع مستوى دخلها.

مشروط بتعافي إنتاج النفط.. توقع بمتوسط نمو 9% في ليبيا بين «2025-2026»
البنك الدولي يتوقع انكماش الاقتصاد الليبي بنسبة 2.7% عام 2024
بينهم 461 امرأة.. ضبط 878 متسولًا في طرابلس خلال عام

وقفز إنتاج النفط، بينما سنوات الصراع والانقسام أدت إلى عدم كفاية الاستثمار العام وصيانة البنية التحتية، فضلا عن ضعف حضور الدولة في الاقتصاد وتقييد تنمية القطاع الخاص.

وكشف البنك نتائج دراسة ميدانية أظهرت أن منطقة تازربو هي الأكثر فقرا، حيث يصل معدل الفقر فيها إلى نحو 80%، تليها درنة وجالو بنسبة 70%، فيما يعيش 7% من سكان البلديات المشمولة بالدراسة تحت خط الفقر، و29% يعيشون بأقل من ثلاثة دولارات يوميا، و13% لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم اليومية الأساسية.

وبحسب التقرير، فإن 13% من الأسر باعت ممتلكاتها لتغطية احتياجاتها المالية، و35% من الأسر دخلت في ديون خاصة لشراء الطعام.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»