قال موقع «أوراسيا ريفيو» الأوروبي إن ديناميكيات السوق العالمية للنفط ستلعب دورا مهما في تشكيل مستقبل صناعة النفط في ليبيا، مشيرا في الوقت نفسه إلى تأثير الأزمة الأمنية والانقسام السياسي الداخلي على القطاع النفطي الحيوي في البلاد.
وذكر الموقع، في تقرير نشره أمس الأحد، أن الديناميكيات في سوق النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط والحرب التجارية بين الاقتصادات الكبرى وخطط الإنتاج من تكتل «أوبك بلس» ستؤثر حتما على قطاع النفط في ليبيا الذي يمثل 95% من عائدات البلاد.
كما أكد أن ليبيا صاحبة الاحتياطات النفطية الأكبر في أفريقيا يمكنها أن تلعب دورا رائدا في سوق الطاقة العالمية وأن تسهم في تلبية الطلب المتنامي على الطاقة، إذ تشير التوقعات إلى زيادة استهلاك النفط عالميا إلى 103.9 مليون برميل يوميا خلال العام 2025.
الاستقرار السياسي والاستثمارات
لكن المنصة الأوروبية أكدت أن تعزيز موقف ليبيا في سوق الطاقة العالمية يتطلب استقرارا سياسيا واستثمارات أجنبية مستدامة سواء في مراحل التنقيب والاستكشاف أو الإنتاج.
وقالت: «صناعة النفط في ليبيا ستظل هي أساس الاقتصاد الوطني في العام 2025. وحتى مع هشاشة الوضع السياسي، فإن ليبيا ستظل صاحبة الاحتياطات النفطية الأكبر في أفريقيا بلا منازع».
- دبلوماسي أميركي: استقلال مؤسسة النفط «أمر حاسم» لزيادة الإنتاج
- بـ7 آلاف برميل.. ارتفاع في إنتاج ليبيا من النفط
- مصدر بمؤسسة النفط لـ«بوابة الوسط»: «الحراك» يعلق إغلاق الموانئ النفطية.. ومهلة لتلبية مطالبهم
وعلى الرغم من التحديات الأمنية والسياسية القائمة، أكد تقرير «أوراسيا ريفيو» أنه مع الاستثمارات الاستراتيجية والمساعي المبذولة لإرساء الاستقرار في قطاع الطاقة، تملك ليبيا القدرة على تضخيم الاستفادة من مواردها الهائلة من الطاقة، وتأمين مكانة أفضل في سوق الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى خطط المؤسسة الوطنية للنفط رفع الإنتاج النفطي المحلي إلى 1.6 مليون برميل يوميا من الخام بحلول نهاية العام 2025، وإلى مليوني برميل يوميا بحلول العام 2028.
تستند تلك الطموحات إلى استراتيجية جريئة تشمل تطوير الحقول النفطية القائمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية. وبدأت شركات النفط الدولية بالفعل في استئناف أنشطتها في ليبيا والمساهمة في زيادة الإنتاج المحلي، ما يؤكد التزام البلاد بتحقيق أهداف الإنتاج الطموحة، ويعكس «نظرة متفائلة حذرة لقطاع النفط الليبي»، حسب التقرير.
تعقيدات بقطاع النفط
غير أن تقرير المنصة الأوروبية أشار إلى أن عديد التعقيدات لا تزال تقف أمام إطلاق الإمكانات الكاملة للقطاع النفطي في ليبيا.
وأشار إلى البنية التحتية المتهالكة للنفط والغاز الطبيعي والتي تعاني إهمالا مستمرا وغيابا للاستثمارات الملائمة. أضف إلى ذلك عوامل خارجية مثل تقلب أسعار النفط التي تمثل تهديدا للنمو، ناهيك عن الاستثمارات الضخمة المطلوبة لزيادة الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا.
وقال تقرير «أوراسيا ريفيو» إن زيادة الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا بحلول العام 2028 يتطلب استثمارات تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة مليارات دولار على الأقل.
كما تمثل النزاعات السياسية والاشتباكات المسلحة عائقا إضافيا أمام تطوير القطاع النفطي، حسب التقرير الأوروبي الذي أكد: «لا يمكن إنكار الصلة بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي. وقد أضرت الأزمة السياسية التي طال أمدها بالاستقرار والسلام، وعطلت مشاريع البنية الأساسية وأدت إلى إغلاق حقول النفط الرئيسية، وهو ما زاد من الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد وجعلها أكثر اعتمادا على قطاعها النفطي».
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو الاقتصادي الليبي إلى 13.7% في العام 2025، وهو أعلى معدل نمو بين الدول العربية. ويعتمد هذا النمو إلى حد كبير على نجاح قطاع النفط، ولكن هناك مخاوف من أن يؤدي انخفاض أسعار النفط والصراعات الداخلية إلى إبطاء التقدم.
تعليقات