Atwasat

«كارنيغي» يحذر قادة سورية: «النزعة الانتقامية» والتشكيلات المسلحة منعا ليبيا من التحول إلى الديمقراطية

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 08 فبراير 2025, 03:32 مساء

رأى مقال نشرته مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي أن توجه أطراف الثورة الليبية إلى دعم وتقوية التشكيلات المسلحة سياسيا وماليا أعاق انتقال البلاد من الديكتاتورية صوب الديمقراطية.

BCD Ad BCD Ad

وجاء في المقال أنه على الرغم من التفاؤل الذي ساد ليبيا بعد سقوط نظام القذافي في العام 2011، فإن البلاد سرعان ما وقعت ضحية دائرة من انعدام القانون والاقتتال الداخلي والإرهاب، ملمحا إلى أن سورية قد تتبع المسار نفسه أو أسوأ إذا وقع القادة الجدد في الخطأ نفسه، حسب ما نشره الموقع الإلكتروني للمؤسسة أمس الجمعة.

أخطاء منعت ليبيا من الانتقال إلى الديمقراطية
في معرض المقارنة بين مسار الثورة في كل من ليبيا وسورية قال كاتبا المقال، وهما زميل أول في برنامج الشرق الأوسط فريدريك ويري، وأستاذ السياسة والعلاقات الدولية في كلية بومونا الأميركية مييشيسلاف بودوسزينسكي، إن الفشل في الانتقال من المرحلة الراهنة أو ما وصفها بـ«الديكتاتورية» إلى الديمقراطية في ليبيا يرجع إلى خطأين رئيسيين، أولهما ما وصفاه بـ«الهوس في معاقبة والانتقام من أي شخص يرتبط بنظام معمر القذافي».

وأضافا: «اتصفت الفترة التي تلت ثورة العام 2011 في ليبيا بمساعٍ لتصفية الحسابات والانتقام الشخصي، وانعكس ذلك في قانون مرره البرلمان الموقت بالعام 2013، عُرف بـ(قانون العزل)، دعا إلى حرمان فئات واسعة من الليبيين من حقوقهم السياسية والاقتصادية، بعضهم كانت له صلات لا تذكر بالنظام السابق».

- مخاوف من مغادرة المقاتلين الأجانب سورية إلى الدول المغاربية
- نجلاء المنقوش في «ذا غارديان»: لا يمكن السماح للغطرسة الغربية بتحويل سورية إلى ليبيا جديدة
- مجلة فرنسية: سورية قد تغرق في فوضى وتفكك شبيه بما حدث في ليبيا

وكانت النتيحة متوقعة، وهو انقسام حاد قسم الليبيين إلى شريحتين: الأولى تشمل هؤلاء ممن استفادوا من القانون، وآخرون عانوا تحت وطأته، وهو ما حفز اندلاع حرب أهلية عنيفة فيما بعد.

لهذا أكد المقال ضرورة أن يركز القادة الجدد في سورية في تعاملهم مع مسؤولي نظام الأسد على الكفاءة وليس الانتماء، وإقصاء من ثبت ارتكابهم انتهاكات جسيمة.

تشكيلات مسلحة لا تخضع للمحاسبة
أما الخطأ الثاني الذي منع انتقال ليبيا صوب الديمقراطية، حسب المقال، فهو تقوية وتعزيز التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للمحاسبة.

وجاء في المقال: «بهدف السيطرة على المجموعات المسلحة التي قاتلت ضد القذافي، ومكافأتها مع استرضاء الفصائل السياسية الرئيسية، وضعت السلطات المتعاقبة التشكيلات المسلحة على كشوف رواتب الدولة وألحقتها بالوزارات. ونتيجة ذلك، زادت قوتهم بشكل كبير، وسارع آلاف الشباب إلى الانضمام إلى تلك التشكيلات، للحصول على راتب حكومي».

كما برز قادة التشكيلات المسلحة في ليبيا كـ«طبقة جديدة من أمراء الحرب»، وفي الوقت نفسه ظل الجيش النظامي والشرطة ضعيفين ويعانون نقص التمويل، وذلك حسب المقال الذي يرى أن «قادة التشكيلات المسلحة والنخبة الموالية لهم أصبحوا القادة الحقيقيين في ليبيا، حيث استولوا على المناصب الرئيسية والثروة النفطية. لهذا لا يرغب هؤلاء في التخلي عن امتيازاتهم، وعملوا على عرقلة أي تحرك صوب ديمقراطية شاملة».

ولتفادي سيناريو مماثل في سورية، أكد مقال «كارنيغي» أنه يتعين على القادة الجدد في سورية الابتعاد عن دعم التشكيلات المسلحة، ودمج هؤلاء في صفوف الجيش والشرطة النظامية كأفراد وليس كمجموعات، لتفادي وصول الأموال إلى قادتهم، وخلق دولة يحكمها زعماء الحرب، كما هي الحال في ليبيا.

غير أن المقال رأى أن «الدفع الفوري صوب نزع السلاح وتفكيك التشكيلات المسلحة لن يكون واقعيا بالنظر إلى ضعف الجيش والشرطة في سورية، وهو ما سيخلق فراغا أمنيا. عوضا عن ذلك، ينبغي على القادة الجدد تبني نهج بديل، يعتمد على إعادة بناء القطاع الأمني الرسمي بموجب حكم القانون، مع تفكيك تدريجي للتشكيلات المسلحة، وضمان منح أعضائها فرصا بديلة للعمل أو التدريب».

صعوبات أكبر أمام سورية
بالنظر إلى تطورات الأحداث التي شهدتها سورية خلال الشهرين الماضيين، رأى المقال أن سورية ستواجه على الأرجح صعوبات أعظم بكثير مقارنة بتلك التي واجهتها ليبيا.

وأشار إلى كون سورية أكثر تفتتا من ليبيا من حيث العرق واللغة والطائفية، وهي عوامل لطالما استغلها نظام بشار الأسد، واستخدمها سلاحا عسكريا خلال فترة حكمه القمعي.

كما أن اقتصاد البلاد وبنيتها التحتية تعرضا إلى أضرار خطيرة خلال سنوات الحرب الطويلة منذ العام 2011، بالإضافة إلى حركة نزوح السكان التي تعد الأضخم في القرن الحادي والعشرين. أضف إلى ذلك المساحات الشاسعة من الأراضي التي وقعت تحت سيطرة تنظيمات إرهابية ومتطرفة.

أما ليبيا فكانت على النقيض من ذلك، مع عدد السكان أقل وأكثر تجانسا. كما أن فترة الثورة استمرت ثمانية أشهر فقط، تاركة الاقتصاد المعتمد على النفط سليما وفعالا إلى حد كبير على الرغم من الصراعات التي تلت للسيطرة على الموارد والعائدات النفطية.

وعلى الرغم من وقوع البلدين ضحية حرب بالوكالة، شاركت فيها أطراف إقليمية وخارجية، فإن سورية اختبرت دمارا أوسع نطاقا بالنظر إلى حملة القصف العنيفة التي نفذتها روسيا دعما للأسد، وتدخل قوى مسلحة تابعة لإيران.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الحكم المحلي» تفتتح أربعة مشاريع تنموية وخدمية في بلدية بني وليد
«الحكم المحلي» تفتتح أربعة مشاريع تنموية وخدمية في بلدية بني وليد
شاهد في «وسط الخبر»: ترامب يعد بتقدم مع لبنان ويتوعد بضرب أي منشأة نووية إيرانية
شاهد في «وسط الخبر»: ترامب يعد بتقدم مع لبنان ويتوعد بضرب أي ...
عقيلة وبلقاسم حفتر يناقشان اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء
عقيلة وبلقاسم حفتر يناقشان اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة ...
فرق الإطفاء تواصل إخماد حرائق غابات الجبل الأخضر (فيديو)
فرق الإطفاء تواصل إخماد حرائق غابات الجبل الأخضر (فيديو)
أمن السواحل يضبط 63 مهاجرًا غير نظامي في منطقة السدرة بسرت
أمن السواحل يضبط 63 مهاجرًا غير نظامي في منطقة السدرة بسرت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم