منحت وزارة الخارجية الهولندية، عن طريق سفارتها في ليبيا، الحقوقي منصور عاطي جائزة «توليب» لحقوق الإنسان للعام 2024، التي تكرم من خلالها المدافعين عن حقوق الإنسان في ليبيا.
ومنصور عاطي، مدافع عن حقوق الإنسان وصحفي ومدون ومدير سابق لفرع الهلال الأحمر الليبي ومفوضية المجتمع المدني في أجدابيا، كما أنتج المسلسل التليفزيوني الساخر «شط الحرية»، الذي يتناول الحياة اليومية في ليبيا.
ومنذ العام 2008، تمنح وزارة الخارجية جائزة «توليب» سنوياً لمدافع بارز عن حقوق الإنسان.
وعُرِف منصور بنشاطه الحقوقي البارز، وسبق احتجازه قسريّاً لمدة 10 أشهر منتصف العام 2021. وقتها أصدرت منظمة العفو الدولية نداء عاجلاً، وطالبت السطات الليبية بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، حتى تحقق ذلك في الثاني من أبريل 2022.
«الوسط» حاورت منصور عاطي فور حصوله على الجائزة الهولندية، فكانت السطور الآتية:
• متى بدأت العمل في المجال الحقوقي؟
في البداية أود توضيح مفهوم الحقوق، فلطالما ارتبط هذا المصطلح برصد الانتهاكات المعنية بالتعذيب والسجن والإخفاء القسري، ولكن الحقوق بشموليتها ومفهومها الواسع تشمل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية أيضاً، بالنسبة لبداية عملي فقد كانت مع بدء انبعاث المجتمع المدني كعمل مؤسسي بعد ثورة 17 فبراير.
كان التركيز الأكبر على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة الهلال النفطي، وكذلك حقوق الشباب في المشاركة السياسية في ليبيا بشكل عام، واستمر العمل حتى العام 2021، وبعد أن جرى اعتقالي وخرجت العام 2022 خرجت لتونس وبدأت العمل بشكل وثيق ومباشر على الانتهاكات والتضييق على المجتمع المدني وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان، والمشاركة في حملات المناصرة.
- للاطلاع على العدد «478» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وأنشأت منظمة معنية بهذا الشأن، بجانب عملي في مؤسسة الوسط كمحرر ومُعد ومن ثم كمشرف لمشروع البودكاست، طيلة هذه الفترة ازداد عملي على ضمان حرية التعبير والرأي، وضرورة خلق تحالف بين الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لتوسيع دائرة التحالف والمناصرة، والعمل على خلق إعلام مراعي لحقوق الإنسان.
• ما هي الدوافع التي جعلتك تتجه إلى هذا العمل؟
الدوافع هي ضرورة خلق مساحة للعمل المدني، وكذلك ازدياد حدة الانتهاكات والتضييق ما جعلنا نعمل للحفاظ على ما تبقى من مساحة حريات وحقوق يجب أن تكون مكفولة للجميع كما نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية، وكذلك ما رأيته في السجن وعايشته من أنماط التعذيب والقتل خارج نطاق القانون، والحرمان من الحقوق القانونية للسجناء، كل هذا جعلني أدافع عن حقوق الضحايا الذين لا صوت لهم.
• ما هو أصعب موقف مر عليك أثناء عملك الإنساني؟
الصعوبات عديدة، ومنها التحديات الأمنية وغياب القانون، ثانياً العمل في ظروف غير اعتيادية، أن تكون خارج البلاد وكذلك خلق التوازن بين العمل المدني والإعلامي من جهة والاهتمام بالجانب النفسي والأسري من جهة أخرى، وأيضاً صعوبات المعرفة والفهم للسياقات المختلفة بناء على اختلاف الحكومات في ليبيا واختلاف أنماط الانتهاكات كذلك. وعدم دراية المجتمع المحلي بحجم الانتهاكات التي تقوم بها السلطات، ولهذا نجد التبريرات من المجتمع ولا ألومهم طبعاً، فنقص المعرفة وعدم توفر المعلومات يجعل الشارع لا يتوقع حجم الظلم الواقع على أبنائهم في المعتقلات.
• ما هي طموحاتك لحقوق الإنسان في ليبيا؟
أطمح أن يعيش الناس في مجتمع لا تنتهك فيه حقوق الفرد، أحلم بمجتمع يخلو من القتل خارج نطاق القانون، ومن الإخفاء القسري، أطمح بأن يصل الضحايا وذووهم إلى العدالة وأن تتحقق بمعاقبة الجناة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، أحلم بمجتمع مدني يقوم بمهامه بعيداً عن التخوين والتضييق، وأن يسمع صوت المرأة وتتاح لها فرصة المشاركة في بناء ليبيا التي نريد، وأن يتناقص عدد السجناء، ويجري إطلاق سراح كل سجين لم يثبت عليه الجرم قانوناً، أطمح بأن يكون صوت القانون أعلى من صوت الرصاص.
• لماذا جرى اعتقالك وهل الجائزة الأخيرة لها علاقة بهذا الاعتقال؟
الاعتقال جـرى على خلفية نشاطي المدني في منـاطق الهلال النفطي؛ حيث قمت بتشكيل تـجمع شبابي ضم أطيافاً واسعة من الشبـاب من 5 بلديات، وكان ينادي بالعدالة الانتقالية ودعم خارطة الانتخابات وكذلك يطالب الشركات النفطية بمسؤوليتها الاجتماعية اتجاه المجتمعات المتضررة.
- للاطلاع على العدد «478» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وكذلك على خلفية تدوينات عديدة تنتقد السلطات في ليبيا بشكل مباشر وتدافع عن حقوق الإنسان، والجائزة لاعلاقة لها بالاعتقال، ولكن لها علاقة بالعمل المدني والإعلامي والحقوقي الذي داومت عليه طيلة هذه السنوات، وكذلك استمراري فيه بعد خروجي من السجن وعدم خوفي من هذه المرحلة السيئة التي عشتها داخل السجن. وبدل أن أخرج منه كضحية، حاولت أن أخرج كمدافع عن حقوق الإنسان.
تعليقات