Atwasat

هل تتدخل «الجنائية الدولية» لمحاسبة المتاجرين بالبشر في ليبيا؟

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 02 أكتوبر 2024, 12:45 مساء

تساءل تحقيق استقصائي أجرته شبكة «مهاجر نيوز» الأوروبية ما إذا يمكن للمحكمة الجنائية الدولية التدخل لوقف الانتهاكات الجسيمة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا، واتخاذ إجراءات بحق شبكات الاتجار في البشر لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتعون بها.

BCD Ad BCD Ad

وذكر التحقيق المنشور، الإثنين، أن اقتصاد الصراع المتفشي في ليبيا جعل المهاجرين عالقين في نظام حيث تتربح التشكيلات المسلحة والسلطات المحلية والشبكات الإجرامية من انتهاك حقوق هؤلاء، مضيفا أن رحلة المهاجرين في ليبيا تتسم بالعنف والانتهاكات الجسيمة.

ويشكك خبراء ومراقبون في قانونية عمليات الاعتراض التي تجرى في البحر المتوسط، ويطالبون بالبحث عن بدائل لإعادة المهاجرين مجددا إلى ليبيا حيث يواجهون انتهاكات جسيمة بينها التعذيب والضرب والاستغلال، وقد تصل إلى الموت في بعض الأحيان.

دور المحكمة الجنائية الدولية
وتعمل منظمات أوروبية بالشراكة مع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان في برلين منذ العام 2021 على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان بحق المهاجرين في ليبيا، وقدموا تقريرين إلى المحكمة الجنائية الدولية عن الوضع.

تلك التقارير فصلت الجرائم المزعومة المرتكبة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء، وتركز على الانتهاكات في مراكز الاحتجاز داخل ليبيا، وكذلك الحوادث المتعلقة باعتراض المهاجرين في البحر المتوسط.

وقالت المستشارة القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية، أليسون ويست: «حتى الآن، فشلت المحكمة الجنائية الدولية في فتح قضية ملموسة بشأن الجرائم المرتكبة ضد المهاجرين واللاجئين في ليبيا».

وأضافت أن «الاعتماد على الملاحقات القضائية من قبل السلطات المحلية بدلاً من المحكمة الجنائية الدولية يعوق المساءلة المطلوبة لمرتكبي الجرائم رفيعي المستوى الذين قد تمنع حصاناتهم مقاضاتهم في المحاكم الوطنية، بما في ذلك المسؤولون الأوروبيون».

كما أشارت إلى فشل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الإشارة إلى ما إذا كان من المتوقع تحقيق أي تقدم في مثل هذه الجرائم، على الرغم من الأدلة الوافرة التي تؤكد ارتكاب جرائم بحق المهاجرين بشكل مشترك بين مسؤولي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، والسلطات المحلية في ليبيا والتشكيلات المسلحة.

مجرد «دولارات» للمهربين في ليبيا
ونقل التحقيق الأوروبي شهادة بعض المهاجرين الذين تمكنوا من مغادرة ليبيا، يرون الصعوبات التي واجهتهم خلال الرحلة. وقال أحد المهاجرين ويدعى عمر، يبلغ 37 عاما وهو اختصاصي أشعة: «نحن السوريين لسنا سوى علامات دولار بالنسبة لليبيا... عندما يروننا يرون علامة الدولار على جباهنا».

وعمر، الذي طلب تغيير اسمه، لم يعد قادرا على إعالة عائلته بسبب الحرب الأهلية المشتعلة في سورية، ولهذا قرر التوجه إلى أوروبا حتى يتسنى له التقدم بطلب للم شمل الأسرة والعيش بسلام.

والتقت شبكة «مهاجر نيوز» عمر على متن سفينة «جيو بارنتس» إلى جانب 133 مهاجرا آخرين جرى إنقاذهم من على متن قارب خشبي انطلق من ليبيا، فبراير الماضي.

وأوضح عمر أنه اختار اجتياز البحر المتوسط من ليبيا لأنه كان الخيار الأرخص ثمنا مقارنة بممرات الهجرة غير النظامية الأخرى عبر حدود روسيا – فنلندا أو روسيا – بيلاروسيا أو بحر البلقان.

- دبلوماسية فرنسية: غياب حكومة موحدة في ليبيا ينعش شبكات الاتجار بالبشر
- «مفوضية اللاجئين» ترصد زيادة في أعداد اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز في ليبيا

7 آلاف دولار ثمن الرحلة من ليبيا
وكشف عمر، الذي أمضى شهرين في ليبيا، أن تكلفة الرحلة إلى أوروبا على متن قارب خشبي متهالك كلفته ما بين 6500 و7 آلاف دولار تقريبا، إضافة إلى 2200 أخرى دفعها مقابل تأمين خروجه من مركز احتجاز كان قد احتجز فيه داخل ليبيا.

وقال: «من الصعب الآن الذهاب من سورية إلى تركيا، لأن الجميع يذهبون. تبلغ تكلفة التأشيرة فقط 4 آلاف دولار وتكلف تذكرة الطائرة 500 دولار على الأقل. السفر بشكل غير نظامي عبر تركيا كان سيكلف ما بين 10 آلاف و15 ألف دولار، وما بين 9 آلاف و12 ألف دولار عبر روسيا».

وأضاف: «الأمر كلفني ما بين 6500 إلى 7000 دولار من تنظيم الوثائق اللازمة، والطيران إلى ليبيا، واستخدام مهربي البشر لعبور وسط البحر المتوسط. دفعت 2200 دولار أخرى لمجرد مغادرة السجن في ليبيا».

ويعد مسار الهجرة غير النظامية في وسط البحر المتوسط هو الأكثر فتكًا في العالم مقارنة بمسارات الهجرة الأخرى. إذ سجلت بيانات المنظمة الدولية للهجرة وفاة 1315 شخصًا في النصف الأول من العام 2024، وحوالي 30 ألفا و219 مهاجرا منذ العام 2014.

أوضاع غير إنسانية داخل مراكز الاحتجاز
ويوضح عمر أنه فشل في المحاولة الأولى لعبور البحر المتوسط إلى إيطاليا، حيث اعترض خفر السواحل الليبي القارب الذي كان يقله وأعاد جميع من على متنه إلى مركز احتجاز في بئر الغنم بالصحراء.

ولدى وصوله، يقول عمر إن القائمين على مركز الاحتجاز صادروا كل الأموال بحوزته. وبحسب عمر، فقد وصل إلى السجن في 27 ديسمبر 2023 وظل هناك حتى تمكن من إيجاد طريقة لدفع ثمن خروجه بعد 20 يومًا.

وقال عمر وهو يحبس دموعه: «كان السجن سيئًا للغاية، لقد مرضت لأنه لا توجد شمس في هذا السجن، ليس لديهم أي إنسانية، ولا دواء، ولا أطباء»، مشيرا إلى أنه شهد تعرض مهاجرين آخرين للضرب، بينما انتشرت شائعات عن سرقة أعضاء طالبي اللجوء في جميع أنحاء مركز الاحتجاز.

وأضاف: «كان كل شيء مظلمًا، وأنا خائف جدًا من أي شيء، وأخشى جدًا محاولة الذهاب إلى إيطاليا. رأيت أشخاصًا سوريين في الطابق الثالث. ربما ما بين أربعة إلى ستة أشهر في هذا السجن السيئ للغاية. الجميع يذهبون إلى المرحاض في كل مكان».

ووفقًا لعمر، كان على المهاجرين المحتجزين الاعتماد على شبكات مختلفة لدفع ثمن حريتهم، حيث استطرد قائلا: «إذا لم تدفعوا المال لهذه المافيا، سأبقى هنا ربما أربعة أشهر أو ستة أشهر، لا أعلم. أخبرتنا الشرطة أنه إذا لم تدفعوا المال، فستبقون هنا».

غياب ممرات آمنة يفاقم الأزمة
في هذا الصدد، تحذر المستشارة القانونية في المركز الأوروبي، ويست، من أن الافتقار إلى مسارات آمنة وقانونية للهجرة واللجوء يؤدي إلى تفاقم المخاطر التي يواجهها المهاجرون واللاجئون، مما يدفعهم إلى أيدي الجهات التي تعاملهم كسلع، وتستغلهم لتحقيق الربح.

وقالت إن المهاجرين في ليبيا قد يتعرضون للابتزاز والإساءة والعمل القسري من قبل الشبكات الإجرامية والتشكيلات المسلحة والسلطات الحكومية.

وأضافت، في تصريح إلى «مهاجر نيوز»: «أكبر مخاوفي فيما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين الذين يمرون عبر ليبيا تشمل خطر الموت والاستعباد والعنف المروع الذي يواجهونه على طول رحلتهم، بما في ذلك في مراكز الاحتجاز».

عوامل في ليبيا وأوروبا تغذي الانتهاكات بحق المهاجرين
وفي حين أكدت ويست أن الاحتجاز والجرائم المرتبطة به ضد المهاجرين واللاجئين لا تشكل انتهاكًا للقانون الدولي فحسب، بل إنها موثقة على نطاق واسع، فقد أشارت إلى وجود مجموعة من العوامل في ليبيا وأوروبا والساحة الدولية تساهم في تغذية الاحتجاز غير القانوني للمهاجرين.

وأوضحت: «في ليبيا، التي تتسم بعدم الاستقرار السياسي الشديد، تشكل هذه الاعتقالات جزءًا من اقتصاد الصراع حيث يستفيد العديد من الجهات الفاعلة، السلطات الليبية والتشكيلات المسلحة ورجال الأعمال الإجراميين على حد سواء/ من النظام السائد لتسليع المهاجرين واللاجئين وإساءة معاملتهم».

كما انتقدت المستشارة القانونية التعامل الأوروبي مع أزمة الهجرة عبر البحر المتوسط، وقالت: «بدافع من الرغبة السياسية الملائمة للحد من عدد المهاجرين واللاجئين الذين يصلون إلى الشواطئ الأوروبية، سن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء سياسات تهدف إلى احتواء المهاجرين في ليبيا، على الرغم من إدراكهم التام للجرائم المرتكبة ضدهم هناك».

ورأت ويست أن الدول والوكالات الأوروبية، من خلال التفاعلات المتغيرة بين الجهات الفاعلة الأوروبية والليبية، تحفز وتشارك في الممارسات التي تؤدي إلى منع السلطات الليبية والكيانات غير الحكومية للمهاجرين من الفرار عن طريق البحر واعتراضهم وإعادتهم.

وأكدت أن الافتقار إلى مسارات آمنة ومنتظمة للمهاجرين لطلب الحماية في أوروبا، إلى جانب تقليص جهود الإنقاذ البحري التي تقودها الدول الأوروبية وتجريم منظمات الإنقاذ البحري غير الحكومية العاملة في المتوسط، أسهم في زيادة الوفيات في البحر.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الموازية (السبت 20 يونيو 2026)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الموازية (السبت ...
«بلومبرغ»: ليبيا التالية في مشروع ترامب للهيمنة على أسواق الطاقة
«بلومبرغ»: ليبيا التالية في مشروع ترامب للهيمنة على أسواق الطاقة
بدء الامتحان السريري النهائي لتخصص الجراحة العامة على مستوى ليبيا
بدء الامتحان السريري النهائي لتخصص الجراحة العامة على مستوى ليبيا
إطلاق منظومة «اليقظة الدوائية» في بنغازي وتدشين برنامج التعليم الصيدلي المستمر
إطلاق منظومة «اليقظة الدوائية» في بنغازي وتدشين برنامج التعليم ...
أبوالغيط: وثيقة عقيلة والمنفي وتكالة «اختراق مهم» لإنهاء الانقسام
أبوالغيط: وثيقة عقيلة والمنفي وتكالة «اختراق مهم» لإنهاء الانقسام
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم