دعا المجلس الرئاسي اليوم الخميس مجلس النواب إلى إعادة النظر في مشروع قانون المحكمة الدستورية العليا، وإلغاء قراراته الأحادية، والعودة إلى الحوار السياسي، معتبرا أن إصدار القانون في هذا التوقيت «يعمق حالة الانسداد السياسي»، وذلك بعدما أدى أعضاء المحكمة الجديدة اليمين القانونية بمقر ديوان مجلس النواب في بنغازي.
وعرض المجلس الرئاسي في بيان موقفه «بشأن إنشاء المحكمة الدستورية العليا وما يرتبط به من تطورات قانونية وسياسية»، وذلك في إطار التزامه «بتعزيز الاستقرار السياسي ودعم سيادة القانون وتأكيدا على أهمية الحفاظ على استقلالية القضاء وضمان توازن السلطات».
إصدار القوانين وفق الضرورات الوطنية
وشدد المجلس الرئاسي «على أن العملية التشريعية في الدولة الليبية يجب أن تستند إلى أسس دستورية وقانونية ثابتة، تراعي مصلحة البلاد العليا»، مؤكدا على أن «أي تشريع ينبغي أن يكون مدفوعا بحاجات ضرورية ملحة، لا أن يكون وسيلة لتحقيق مصالح محدودة أو فئوية».
كما أكد في هذا السياق أن مشروع قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا «كما هو مطروح حاليا، يؤدي إلى تغير النظام القضائي الليبي السائد منذ استقلالها دون نص بالإعلان الدستوري يستند إليه»، لافتا إلى أنه «لم يعرض على الدائرة الدستورية للمحكمة العليا، والتي استأنفت عملها وتؤدي دورها بكل كفاءة».
- حقوقيون يحذرون مجلس النواب من «إرباك القضاء»
- مستشارو المحكمة الدستورية العليا يؤدون اليمين القانونية بديوان مجلس النواب في بنغازي
- افتتاح المحكمة الدستورية العليا بمدينة بنغازي
- بليحق: مجلس النواب صوت بالإجماع على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية
- مجلس النواب ينشر قانون المحكمة الدستورية وقانوني الانتخابات لسنة 2021 في الجريدة الرسمية
وذكر المجلس الرئاسي «بأن المحكمة العليا قد أصدرت سابقا حكما قضى بعدم دستورية القانون رقم (4) و(5) لسنة 70 ق بشأن إنشاء المحكمة الدستورية»، مشيرا إلى أنه «حكم قضائي واجب الاحترام من قبل الجميع، ما يدعو إلى التريث في إصدار أي تشريع مماثل»
الأبعاد السياسية لمشروع قانون المحكمة الدستورية العليا
وقال «إن توقيت إصدار هذا القانون في هذه المرحلة الدقيقة يثير القلق، حيث من شأنه أن يعمق حالة الانسداد السياسي القائم ويزيد من تعقيد المشهد الوطني»، مبينا أن «المشروع كما هو مطروح يمنح مجلس النواب سلطات واسعة تتعلق بتشكيل المحكمة واختيار أعضائها، مما يعزز من نفوذ المجلس على القضاء ويضعف من توازن السلطات في البلاد».
ويرى المجلس الرئاسي أن «هذا الوضع من شأنه أن يعزز موقف مجلس النواب في مواجهة الأطراف السياسية الأخرى»، محذرا من أنه «قد يحد من فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة مبنية على التوافق، وهو ما يتعارض مع أهداف المرحلة الانتقالية التي تتطلب مرونة سياسية وسعيا جادا لتحقيق المصالحة الوطنية».
الدعوة إلى التوافق وإعادة النظر في المشروع
كما يرى المجلس الرئاسي أن الطريق الأمثل لمعالجة هذه القضايا «هو عبر الحوار الوطني الشامل والتوافق بين جميع الأطراف السياسية»، داعيا «مجلس النواب إلى العودة إلى الحوار السياسي وإلغاء قراراته الأحادية بالخصوص وإعادة النظر في مشروع القانون المذكور، ومراعاة ضرورة التشاور مع باقي المؤسسات الوطنية، بما في ذلك المجلس الأعلى للدولة كون يسري على المحكمة الدستورية ما يسري على المناصب السيادية العليا بالبلاد وذلك وفقا لما نص عليه اتفاق الصخيرات».
وأكد المجلس الرئاسي «أن استمرار عمل الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا يوفر ضمانة حقيقية لاستقلال القضاء وحياديته، ويفي بالغرض المطلوب في هذه المرحلة، دون الحاجة إلى إنشاء هيئة جديدة قد تكون عرضة للتأثيرات السياسية».
ودعا في ختام البيان الأطراف السياسية والقانونية كافة إلى التحلي بروح المسؤولية الوطنية، والعمل على حماية استقلال القضاء وضمان توازن السلطات بما يخدم مصلحة الوطن والشعب الليبي، مشددا على أن التعاون بين الجميع هو السبيل لتحقيق الاستقرار والدفع بعجلة العملية السياسية نحو الأمام.
تدشين المحكمة الدستورية العليا
وأدى مستشارو المحكمة الدستورية العليا يوم الإثنين اليمين القانونية أمام النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة وعدد من أعضاء المجلس وذلك بديوان المجلس في مدينة بنغازي، إيذانا بتدشين عمل المحكمة.
والمستشارون بالمحكمة الدستورية العليا الذين أدوا اليمين هم كل من: محمد سالم الحضيري، وحسين إبراهيم أبوخزام، والساعدي أمبارك الفقيه، وأحمد محمد المسماري، وخليفة أحمد المعلول، ومصطفى عبدالله قديم، وسلوى فوزي الدغيلي، وعزالدين أبوبكر علي، وفق ما نشره الناطق باسم المجلس عبدالله بليحق عبر صفحته على «فيسبوك».
وافتتحت وزارة العدل بالحكومة المكلفة من مجلس النواب مقر المحكمة الجديدة في 19 ديسمبر الجاري، بحضور رئيس المجلس التسييري لبلدية بنغازي صقر بوجواري، وعدد من أعضاء مجلس النواب ووكيل وزارة الداخلية، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، والمستشار المحامي العام، وعدد من المستشارين وأعضاء المحكمة ورؤساء المحاكم والنيابات والهيئات القضائية، بحسب بيان نشرته صفحة بلدية بنغازي على «فيسبوك».
استحداث المحكمة الدستورية
وفي 6 ديسمبر 2022 أقر مجلس النواب قانون المحكمة الدستورية. وفي 26 يونيو 2023، قال الناطق باسم مجلس النواب عبدالله بليحق «إن المجلس صوت بالإجماع على اختيار رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية».
ونشر مجلس النواب قانون إنشاء المحكمة الدستورية في العدد الخامس من الجريدة الرسمية التي صدرت في السابع من أبريل 2023، رغم الجدل المثار حول القانون ومعارضة المجلس الأعلى للدولة لهذا التشريع القضائي.
تعليقات