حذر الخبير المصرفي والمستشار السابق في مصرف ليبيا المركزي، محمد أبوسنينة، من تنامى الإنفاق العام ليسجل أرقاما غير مسبوقة على امتداد تاريخ الاقتصاد الليبي منذ اكتشاف النفط وتصديره في أوائل الستينات من القرن الماضي، مع تزايد الدعوات إلى المزيد من التخفيض في سعر الصرف، داعيا إلى «ضبط الإنفاق العام أو وضع سقوف له».
وأوضح أبوسنينة في تصريح إلى «بوابة الوسط»: «الدعوة إلى تخفيض سعر صرف الدينار الليبي كمخرج لحل المشكلات الاقتصادية في ليبيا يحمل تجاهلا تاما لتبعات الاستخدام الخاطئ لهذه السياسة، على الرغم من السلبيات التي صاحبت تطبيقها أخيرا».
آثار الإنفاق العام في ليبيا
ونوه المسؤول المصرفي السابق إلى «آثار الإنفاق العام على مجمل الأوضاع الاقتصادية ومؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك سعر الصرف»، منبها إلى أن «السياسة المالية هي التي تقود السياسة الاقتصادية في ليبيا، وتعد الأكثر تأثيرًا في معدلات النمو الاقتصادي، حتى في حال عدم إعمال أي من أدوات السياسة المالية سوى التوسع في الإنفاق العام على حساب سعر الصرف».
وبيّن أبوسنينة: «إجمالي الإنفاق العام خلال 2018- 2023 بلغ 461.7 مليار دينار، بينما بلغ إجمالي الإيرادات العامة، بما فيها الإيرادات النفطية، 494.675 مليار دينار»، لافتا إلى أن «الإيرادات العامة قفزت من 22.828 مليار دينار في العام 2020 إلى 134.376 مليار دينار في العام 2022، بنسبة 488%، مع تخفيضات المتتالية في سعر صرف الدينار الليبي، إلى جانب زيادة النفقات العامة 242% في الفترة نفسها، التي خسر خلالها الدينار الليبي 71.6% من قوته (سعر صرفه) في مواجهة الدولار الأميركي».
وتابع: «انعكس تدهور سعر صرف الدينار الليبي على ارتفاع معدل التضخم 195% (من -2.2% إلى +2.2%) خلال المدة من 2019 إلى 2023». وتابع: «ميزان المدفوعات شهد عجوزات متتالية خلال هذه المدة باستثناء العام 2022». ورأى أبوسنينة أن «خفض سعر الدينار الليبي قد حاد عن الهدف الأساسي الذي يوجه إليه، وهو علاج العجز في ميزان المدفوعات».
- الولايات المتحدة: الدينار المزيف ضاعف الانشقاق السياسي واضطراب السوق في ليبيا
- صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد ليبيا 8% مع انخفاض القوة الشرائية للدينار
- انخفاض جديد للدولار مقابل الدينار الليبي في منتصف التعاملات
وعرج الخبير المصرفي إلى أن «تخفيض سعر صرف الدينار الليبي يقابله الضغط على الحكومات، لتخفيض الإنفاق العام، والرفع من كفاءته، ومكافحة الفساد، وإصلاح المالية العامة»، مؤكدًا أن «جل الإنفاق العام يوجه للطلب على النقد الأجنبي، حتى الرواتب التي تشكّل البند الأكبر في الإنفاق العام يلتهمها الطلب على النقد الأجنبي، مما يولد ضغوطا كبيرة على سعر الصرف».
واعتبر أبوسنينة أن «فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي بـ183%، كما حدث خلال العام 2020 - 2021، قد جرى على نحو غير مدروس»، شارحا أن «سعر الصرف جرى تحديده على نحو مبالغ فيه، ولم يصمد هذا السعر، وبقيت كل التشوهات الأخرى الذي يعانيها الاقتصاد على ما هي عليه، واستمر نمو الإنفاق العام، ولم يهتم بأمره المنادون بتغيير سعر الصرف».
وأضاف: «الضغوط على سعر صرف الدينار الليبي تتوالى إلى يومنا هذا، وآخرها كانت فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي بـ27%، وأكثر من يتضرر منها هو المواطن المستهلك». وبيّن: «لن تتوقف الضغوط والدعوات إلى أن يجرى تعويم الدينار، وانهيار الاقتصاد الليبي معه مثل ما حدث في كثير من الدول النامية الأخرى».
تعليقات