Atwasat

«أجسام موقتة» تتسابق على سن قوانين ومذكرات «جدلية»

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الجمعة 23 فبراير 2024, 11:10 صباحا
WTV_Frequency

رغم الجدل الذي يثار حول تسبُّب مجلس النواب وشريكه مجلس الدولة و«الحكومتين» في عرقلة مشروع الانتخابات كل بطريقته، أبرزها إصدار الأول قوانين معيبة، إلا أن نصوصاً تشريعية أخرى لا تقل خطورة يسنها الجميع دون استشارة أو دراسة كافية أو إشراك للمجتمع المدني، ما أنتج «لكل طرف دولة ورجال».

لا يختلف أي من المبعوثين الأمميين الذين مروا على ليبيا في توصيف حالة الحكم النادرة لمؤسسات سيادية يتشاورون معها، بأنها «فاقدة للشرعية»، ومع ذلك مرر مجلس النواب قانون الانتخابات المنشور بالجريدة الرسمية دون توافق، بينما أصدرت «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» قرارات بإعادة النظر في دعم الوقود هذا العام، ووقعت مذكرات واتفاقات أثارت خلافات لا تزال مستمرة إلى اليوم.

استمرار أزمة المؤسسات في ليبيا
من جهته يشير أستاذ القانون والباحث السياسي رمضان التويجر إلى استمرار أزمة المؤسسات التشريعية والتنفيذية، باعتبارها سلطات الأمر الواقع، ويعتبر في تصريح إلى«الوسط»، كل ما يجري توقيعه من مذكرات وتشريعات من المفترض ألا تصدر من أجسام موقتة، لأنها قد تقود إلى إيقاع ليبيا في الكثير من الأضرار سواء من حيث توقيع المذكرات الدولية أو إنشاء بعض المؤسسات دون توحيد السلطة التنفيذية.

ويرى التويجر أن «ليبيا بلد ناقص السيادة وفاقد الأهلية وموضوع تحت البند السابع، ولا وجود لأي حق للحكومات الموقتة أو المؤسسات سواء التشريعية أو التنفيذية في إصدار قرارات مصيرية تقرر مصير ليبيا».

ولم يخف المبعوث الأممي عبدالله باتيلي سخطه على تنازع الحكم بين سلطتي عبدالحميد الدبيبة في طرابلس وأسامة حماد في بنغازي، حين اعتبر أنه «ليست هنالك أية مؤسسة تتمتع بالشرعية في ليبيا». باتيلي قال في مقابلة تلفزيونية، «القادة الليبيون في موقع المسؤولية يدركون أنهم فشلوا في الاستجابة لتطلعات الشعب الليبي»، وتأسَّف لأن الذين يقودون ليبيا اليوم يتشبثون بمناصبهم ومواقعهم، ويستفيدون من الوضع القائم على حساب الشعب الليبي.

مجلس النواب يصدر قرارات «متسرعة»
وخارج إطار الانتخابات، أصدر مجلس النواب سلسلة قرارات توصف بـ«المتسرعة» تضع أكثر من علامة استفهام حول الغرض الحقيقي منها، آخرها نقل تبعية 10 جهات تنفيذية إلى صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا الذي كلف بلقاسم حفتر، نجل قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر، رئاسته، وذلك وفق نص القانون رقم 1 لعام 2024 الصادر في 6 فبراير الجاري.

وتشمل الجهات التي نُقِلت تبعيتها إلى صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بموجب المادتين 10 و12 والتي ستعمل تحت إشرافه كلاً من صندوق إعادة إعمار مدينة درنة والمدن والمناطق المتضررة وكافة اللجان التي شُكِّلت لغرض التنمية والإعمار إلى صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا وجهاز تنمية وتطوير الهلال النفطي وجهاز تنمية وتطوير المدن وجهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية والجهاز التنفيذي لتطوير المناطق والمشروعات النفطية وهيئة المشروعات العامة، ولجنة إعادة الإعمار والاستقرار، ولجنة إعادة إعمار مدينة الكفرة، وجهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق ومصلحة الطرق والجسور. كما يجيز القرار لرئاسة مجلس الوزراء أن تنقل للصندوق تبعية جهات أخرى كما تجيز المادة 11 للصندوق نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل.

وينفذ الصندوق خطط وبرامج إعمار وتطوير المدن والقرى والمناطق الليبية، على أن يتمتع بالشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة ومقره مدينة بنغازي، ويجوز إنشاء فروع ومكاتب له في مدن أخرى.

لكن ما يثير التوجس احتواء القرار على مادة تستثني صندوق التنمية من جميع الإجراءات والتعاقدات التي يبرمها من تطبيق أحكام لائحة العقود الإدارية، وكذلك من قانوني الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.

ويعود تكليف رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، بلقاسم خليفة حفتر مديراً تنفيذياً لصندوق إعادة إعمار المناطق المتضررة من الفيضانات الناجمة عن العاصفة دانيال في سبتمبر الماضي. علما أن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قدرت أن ليبيا بحاجة إلى 1.8 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي من كارثة السيول الجارفة.

- للاطلاع على العدد 431 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

مجلس الدولة يرفض قرار إنشاء صندوق التنمية وإعادة الإعمار
لكن المجلس الأعلى للدولة أعلن رفضه لقرار مجلس النواب القاضي بإنشاء صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، معتبراً ذلك تعدياً على اختصاصات السلطة التنفيذية. 

وأوضح رئيس المجلس محمد تكالة، في رسالة وجهها إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أن القرار «استخفاف بدورنا، وتعدٍّ على السلطة التنفيذية، وافتئات على اختصاصاتها»، مؤكداً أن ذلك «يؤشر إلى تعمّدكم تجاهل المبادئ الحاكمة لسير العملية السياسية الراهنة».

وبصورة أكثر وضوحاً ينتقد النائب العام المستشار الصديق الصور، السرعة في إصدار كثير من القوانين في ليبيا التي قال إن الهدف منها «كان ترضية الرأي العام أو بعض منه، بقصد معالجة قضايا عاجلة»، ورأى أن هذه النوعية «لا تراعي ضمانات حقوق الإنسان والحريات العامة».

أيضا في أبريل 2023 طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مجلس النواب بإلغاء قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لسنة 2022، الذي رأت أنه يقيد حرية التعبير. وبحسب المنظمة، فإن أربعة خبراء من الأمم المتحدة انتقدوا القانون باعتباره ينتهك حقوق حرية التعبير والخصوصية، وتكوين الجمعيات.

جدل في طرابلس بعد إلغاء قرار الدبيبة نقل تبعية 7 شركات
بالتوازي، امتد الجدل إلى طرابلس بعدما أمر النائب العام الصديق الصور بوقف الإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بقرار رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة نقل تبعية 7 شركات عامة إلى الهيئة العامة للاستثمار وشؤون الخصخصة تمهيداً لخصخصتها، وذلك لحين التحقق من الالتزام بقواعد وضوابط إدارة المال العام. 

وقد طالب رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد، النائب العام بوقف تنفيذ القرار، الذي اعتبره يمهّد للاستيلاء على تلك الشركات «بطريق الخصخصة دون أي مبرر».

مذكرة التفاهم مع تركية تعود للواجهة
وعادت هذا الأسبوع مذكرة التفاهم الموقعة نهاية 2022 بين حكومة الوحدة الوطنية وتركيا في مجال الطاقة الهيدروكربونية إلى الواجهة، عقب انتقادات وشكاوى، حيث أصدرت محكمة استئناف العاصمة طرابلس، الإثنين، حكماً بإلغائها. 

المذكرة كانت تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الاستكشاف والاستغلال والإنتاج والتصنيع والتسويق للموارد الهيدروكربونية (النفط والغاز) في ليبيا، وتحقيق الفوائد المشتركة في هذا المجال.

واعتبر المعارضون للقرار أن المذكرة «غير قانونية» لعدم اختصاص الدبيبة بتوقيع أي اتفاقات يترتب عليها التزامات طويلة الأمد على الدولة الليبية. 

خلاف بين «الرئاسي» و«النواب»
وانتهت الخلافات أخيراً إلى المجلس الرئاسي الذي يقود مشروع المصالحة الوطنية وهو انقسام لمح إليه المبعوث الأممي عبدالله باتيلي حين تحدث عن وجوده بين مجلس النواب والرئاسي.

ويقصد بالخلاف المقترح المقدم من مجلس النواب بشأن مشروع قانون المصالحة وقالت بشأنه دائرة حقوق الإنسان التابعة للبعثة الأممية، إنه أخفق في الالتزام بالمعايير الأساسية لحقوق الإنسان، مضيفة أنه لا يبدو كافياً للدفاع عن نهج يتمحور حول الحقوق لتنفيذ المصالحة في ليبيا. 

الدائرة أوضحت أن مشروع القانون لا يشير إلى قوانين العدالة الانتقالية السابقة، أو أي قوانين أو قرارات أخرى ذات صلة صدرت منذ أيام الثورة بما في ذلك قرارات تعالج جبر الضرر والمفقودين. 

وأوضحت الدائرة أن القانون لم يجر إعداده من خلال مشاورات مع منظمات المجتمع المدني وأوساط الضحايا على وجه الخصوص، لافتة إلى أن مشروع القانون مقتضب ولا يضم سوى 15 مادة، وهو يركز على إنشاء هيئة عامة للمصالحة الوطنية «تعمل تحت إشراف مجلس النواب الذي يختار أعضاء هذه الهيئة التي مهمتها تعزيز السلام والتسامح المجتمعي عبر توثيق الانتهاكات المرتكبة في الماضي وتعويض الضحايا». 

ولتجاوز معضلة احتمال توريط ليبيا بمزيد من الاتفاقات، يشدد التويجر على ضرورة العمل على إيجاد سلطة تنفيذية موحدة موقتة لتوحيد البلاد والإشراف على العملية الانتخابية والتي لن تجرى ما لم تتوحد المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية، مستبعداً إجراء أي انتخابات في المستقبل القريب في ظل هذا الانقسام.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
10 توصيات من «طوارئ طبرق» لمواجهة المنخفض الصحراوي
10 توصيات من «طوارئ طبرق» لمواجهة المنخفض الصحراوي
فريق ليبي يفوز بجائزة اختيار الحكام في بطولة العالم للروبوتات
فريق ليبي يفوز بجائزة اختيار الحكام في بطولة العالم للروبوتات
اختبارات تشغيلية لوحدة غازية بمحطة الزويتينة
اختبارات تشغيلية لوحدة غازية بمحطة الزويتينة
حكومة حماد تعلن عطلة رسمية ليومين بسبب المنخفض الصحراوي
حكومة حماد تعلن عطلة رسمية ليومين بسبب المنخفض الصحراوي
جريدة فرنسية: هذا ما أخرج باتيلي عن دبلوماسيته
جريدة فرنسية: هذا ما أخرج باتيلي عن دبلوماسيته
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم