Atwasat

جريدة يونانية: التقارب بين أنقرة وبنغازي يثير قلق أثينا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 28 يناير 2024, 05:08 مساء
WTV_Frequency

تحدثت جريدة «كاثميريني» اليونانية عن قلق متنامٍ لدى أثينا بسبب تزايد نفوذ تركيا داخل ليبيا، ولا سيما بعد أن هدأت التوترات نسبيًا بين أنقرة وبنغازي في أعقاب العاصفة المدمرة التي ضربت أجزاء واسعة من شرق ليبيا، وسارعت تركيا إثرها إلى إرسال فرق للإنقاذ والإغاثة.

وقالت الجريدة، الجمعة: «نفوذ تركيا المتنامي داخل ليبيا يقلق أثينا، خصوصًا بعد أن هدأت التوترات بين أنقرة وبنغازي، وسهل ذلك العاصفة (دانيال) التي دفعت أنقرة إلى إرسال المساعدات الإنسانية إلى السلطات في شرق ليبيا، وهو ما رحبت به الأطراف هناك».

وبدت أوجه التقارب، حسب الجريدة، ديسمبر الماضي، واضحة حينما استقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي كان حتى وقت قريب شديد الانتقاد لاستراتيجية أنقرة للتوسع داخل ليبيا.

وقالت الجريدة: «قبل العاصفة (دانيال) لم تكن الأطراف في بنغازي لتدعم موقف تركيا في ليبيا. كما أن مجلس النواب لم يصدق على مذكرة التفاهم البحرية بين حكومة الوفاق الوطني السابقة وتركيا، وهي مذكرة ترى اليونان أنها تنتهك سيادتها».

تغير موقف حلفاء أثينا من الدور التركي
في سياق متواصل، لفتت الجريدة اليونانية إلى مثار قلق آخر لدى أثينا، يكمن في تغير مواقف حلفائها في أوروبا بشأن الوجود التركي في البلاد، وهو ما برز جليًا في اجتماع عقدته رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، والرئيس التركي في اسطنبول.

وكانت قضية الهجرة غير النظامية من ليبيا على رأس النقاشات بين ميلوني وإردوغان. وقالت الجريدة: «ناقشت ميلوني وإردوغان قضية الهجرة غير النظامية من بين قضايا أخرى، وهي قضية تمثل تحديًا بالنسبة إلى إيطاليا، التي أقرت ضمنيًا بدور أنقرة في ليبيا، نقطة انطلاق آلاف المهاجرين إلى أوروبا».

وأضافت: «التصريحات الأخيرة للمسؤولين الأتراك بشأن استغلال الاحتمالات الواسعة التي توفرها مذكرة التفاهم بين تركيا وطرابلس، وإمكانية الاستفادة منها في تعزيز أنشطة التنقيب المشتركة عن النفط والغاز في منطقة جنوب جزيرة كريت اليونان، تثير حفيظة أثينا».

- عقيلة يبحث مع إردوغان تعزيز العلاقات الثنائية
- شاهد في «تغطية خاصة»:‎ من القبة إلى أنقرة.. تعهدات عقيلة وحسابات إردوغان
- قورتولموش يوضح لعقيلة الأولوية الأولى لتركيا في ليبيا

رسالة إردوغان إلى أوروبا
ويرى مراقبون، حسب موقع «نورديك مونيتور» السويدي، أن «إردوغان يواصل استغلال ورقة الهجرة غير النظامية، خصوصًا تلك المنطلقة من سورية وأفغانستان، لتحسين موقفه في تعاملاته مع أوروبا، بهدف تنصيب نفسه في دور قيادي فيما يتعلق بمنع تدفقات الهجرة من البحر المتوسط إلى أوروبا».

وذكر الموقع أن «ميلوني طلبت مساعدة إردوغان في وقف تدفقات الهجرة غير النظامية من ليبيا. وفي المقابل، اقترح الرئيس التركي توقيع اتفاق ثلاثي بين إيطاليا وليبيا وتركيا في هذا الشأن».

ولفت «نورديك مونيتور» إلى اختلاف المواقف بين إيطاليا واليونان فيما يتعلق بالدور التركي في ليبيا، ففي حين تعارض أثينا أي نفوذ لأنقرة في البلاد، لا تعارض روما العمليات التركية في ليبيا، وهو ما سهل التقارب بين تركيا وإيطاليا في عديد القضايا.

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام التركية لم تكشف الكثير عن تفاصيل اللقاء، فإن تقارير من الصحافة الإيطالية ذكرت أن «ميلوني ركزت بشكل أساسي على ضرورة أن تستخدم تركيا نفوذها في ليبيا لمعالجة أزمة الهجرة غير النظامية من أفريقيا، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين إلى إيطاليا».

أهمية ليبيا بالنسبة إلى تركيا
وخلافًا للمواقف السياسية والأمنية، أقر الرئيس التركي علانية في أكثر من مناسبة سابقة بأهمية ليبيا الاستراتيجية بالنسبة إلى بلاده، خصوصا فيما يتعلق بموارد النفط والغاز الطبيعي.

وفي مؤتمر صحفي مشترك إلى جانب رئيس حكومة الوفاق الوطني السابقة، فائز السراج، في يونيو العام 2020، كشف إردوغان خطط أنقرة لتوسيع التعاون مع طرابلس، بما في ذلك عمليات البحث والتنقيب، للاستفادة من الموارد الطبيعية في ليبيا.

وفي نوفمبر من العام نفسه، وقعت أنقرة وحكومة الوفاق الوطني اتفاقية للتعاون العسكري واتفاق ترسيم الحدود البحرية. وفي حين أن الاتفاقية البحرية، التي لم تعترف بها أي دولة أخرى في البحر الأبيض المتوسط، تحدد الجرف القاري التركي - الليبي والمنطقة الاقتصادية الخالصة، فإن الصفقة الأمنية تمكن الحكومة التركية من نشر قواتها في ليبيا، حسب «نورديك مونيتور».

والشهر الماضي، وافق البرلمان التركي على اقتراح رئاسي يقترح تمديد مهمة الجيش التركي في ليبيا 24 شهرًا. وشدد الرئيس إردوغان على أهمية وجود البحرية التركية في المنطقة، وذكر أن هدف الحكومة هو ضمان الأمن القومي ضد التهديدات المحتملة، بما في ذلك الهجرة والإرهاب.

في حين يثير موقف إردوغان من قضايا الهجرة غير النظامية مخاوف متنامية لدى المدافعين عن حقوق الإنسان من «استغلال القضية لابتزاز أوروبا، وحماية نظامه من الانتقادات الدولية».

وذكر الموقع السويدي: «شغلت قضية الهجرة حيزًا رئيسيًا من المناقشة في البرلمانات الوطنية للكتلة الأوروبية منذ بداية الأزمة السورية. وقد سمح اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا العام 2016 لدول الاتحاد الأوروبي بإعادة طالبي اللجوء السوريين إلى مخيمات في تركيا. وبالتالي، غض الاتحاد الأوروبي الطرف عن الحكم نظام إردوغان المناهض للديمقراطية مقابل فرض ضوابط أقوى على اللاجئين الذين يغادرون الأراضي التركية إلى أوروبا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أبوجناح يطلب تخصيص عوائد التأمين الطبي للحد من «الأخطاء»
أبوجناح يطلب تخصيص عوائد التأمين الطبي للحد من «الأخطاء»
ضبط مطلوبين في جريمة خطف وقتل شاب بطرابلس ارتكبت العام 2015
ضبط مطلوبين في جريمة خطف وقتل شاب بطرابلس ارتكبت العام 2015
ليبيا الأولى أفريقيًا في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
ليبيا الأولى أفريقيًا في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات ...
«فورين أفيرز»: على واشنطن تغيير سياستها كي تتصدى للتوغل الروسي في ليبيا وأفريقيا
«فورين أفيرز»: على واشنطن تغيير سياستها كي تتصدى للتوغل الروسي في...
أرقام رسمية: 1.26 مليون برميل إنتاج النفط الليبي
أرقام رسمية: 1.26 مليون برميل إنتاج النفط الليبي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم