Atwasat

جريدة «الوسط»: 4 ملفات رئيسية في حقيبة الوفد الأميركي

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 26 يناير 2024, 08:42 صباحا

حتى الآن لم يسجل أي جديد بشأن مصير «خماسية» باتيلي بعد مضي ما يزيد على ثمانية أسابيع من إعلان المبعوث الأممي عن إطلاق مبادرة تجمع أطراف الأزمة الرئيسية لكسر الجمود الذي سيطر على العملية السياسية لحل الأزمة، قد تكون هذه الصورة هي استنتاج الوفد الأميركي الذي زار البلاد واجتمع بـ«الخمسة» المستهدفين وبحث أيضاً بدائل أخرى، فيما يبدو أنها مناسبة انتهزتها واشنطن ضمن حراكها المتمحور حول مسألتي الطاقة والتوجس من تنامي الدور الروسي الرسمي في المنطقة.

BCD Ad BCD Ad

عودة نشاط الدبلوماسية الأميركية في ليبيا بعد فترة من الانسحاب الاضطراري على خلفية انشغالها بالحرب الإسرائيلية على غزة والصراع الروسي الأوكراني كان عنوانه العريض هو «دعم الحوار الليبي قصد دفع العملية السياسية إلى الأمام»، لكن لا شك أن هناك قضايا أخرى تُقلق واشنطن لم تغب عن جولة المبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، ونائب مساعد وزير الخارجية الأميركي جاش هارس، والقائم بأعمال السفارة الأميركية جيرمي برنت، ففي الأسبوع الأخير من نوفمبر الماضي دعا المبعوث الأممي عبدالله باتيلي الأطراف الليبية الخمسة الرئيسيين إلى الاجتماع على طاولة حوار بهدف التوافق على إيجاد حل ينهي أزمة الانتخابات المؤجلة، والأطراف المقصودة هنا هي رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، وقائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر.

إشارات على فشل مبادرة باتيلي
وفي الشق السياسي المتعلق بمبادرة باتيلي الأخيرة وردت إشارتان على فشلها خلال لقاء نورلاند وعقيلة صالح الذي أبلغ الأول أن «أي محاولات لفتح حوارات جديدة أو اتفاقات جديدة ستعيدنا للمربع الأول»، مشدداً على «تشكيل حكومة واحدة موحدة تنظم وتشرف على العملية الانتخابية» كشرط لالتئام الطاولة الخماسية، ودافع خلال لقائه مع الوفد الأميركي عن «قيام مجلس النواب بما هو مطلوب منه من قاعدة دستورية، وإصدار القوانين الانتخابية، وآلية انتخاب حكومة موحدة تنظم الانتخابات»، ووفق السفارة الأميركية فقد جرى «دعوة الفاعلين للاجتماع معاً لمعالجة المسائل السياسية الخلافية المتبقية، بما في ذلك تشكيل حكومة تصريف أعمال».

وظهر مؤشر آخر خلال اجتماع الوفد الأميركي مع رئيس المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، لبحث مبادرة المبعوث الأممي، درس الطرفان المقترحات البديلة في حال فشل هذه المبادرة، وأكد تكالة أن مجلس الدولة يدعم إصدار قوانين انتخابية يتوافق عليها الجميع قانونياً وسياسياً وتنطلق من الإعلان الدستوري والاتفاقات السياسية.

وفيما يتعلق بالمشير خليفة حفتر فقد ناقش مع الوفد الأميركي أهمية الدفع بالعملية السياسية وشدد على «ضرورة قيام بعثة الأمم المتحدة ببذل مزيد من الجهود المتوازنة والفعالة لتحقيق تطلعات وآمال أبناء الشعب الليبي» حسبما صدر عقب الاجتماع.

ويتعارض مسعى تشكيل حكومة واحدة أو حكومة تصريف أعمال مع إعلان رئيس «حكومة الوحدة الموقتة» عبدالحميد الدبيبة رفضه التخلي طواعية عن السلطة، موضحاً أنه لن يسلم السلطة لأي حكومة موقتة، مكرّراً في تصريحات نقلت عنه مطالبته بـ«قوانين عادلة للانتخابات، لا تستثني أي شخص في ليبيا، سواء من المرشحين الحاليين أو الجدد، ويكون فيها كل الليبيين سواسية»، قائلاً في أحد تصريحاته «سندخل الانتخابات بعد هذه القوانين، ونبحث مع البرلمان الجديد تشكيلة حكومة بأسرع وقت ممكن».

ولم ينس الدبيبة اتهام خصومه السياسيين بـ«إفساد الليبيين وليبيا 10 سنوات بحكمهم المُطلق وإشعال الحروب، وتسببهم في انقطاع الكهرباء والاقتراب من تقسيم ليبيا».

باتيلي يشدد على أهمية وجود «قيادة ليبية موحدة»
أما صاحب المبادرة الأممية عبدالله باتيلي فقد شدد على أهمية وجود ما وصفه بـ«قيادة ليبية موحدة تعمل على تحقيق المصالحة بجهود متضافرة ورؤية مشتركة»، وأعلن أنه اتفق مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال اجتماع لهما في العاصمة طرابلس على «مواصلة التعاون الوثيق من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن حكومة موحدة لقيادة البلاد إلى الانتخابات، باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق سلام واستقرار مستدامين في ليبيا».

- للاطلاع على العدد 427 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي هذه الأجواء أكد السفير نورلاند الذي سيغادر منصبه قريباً لتخلفه جينيفر جافيتو كسفيرة للولايات المتحدة في ليبيا خلال لقائه عبدالله باتيلي في طرابلس، الأربعاء، أنه «لا يمكن حل المسائل السياسية الخلافية المتبقية إلا عبر الحوار والتنازلات».

ملفا الأمن والاقتصاد في مناقشات الوفد الأميركي
ولم يكن الجانب السياسي وحده شاغل التحرك الأميركي؛ بل هناك أيضاً الوضع الأمني وخطط إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة من كارثة انهيار سدي المدينة، إلى جانب مسألة ضمان التدفق المنتظم للطاقة مع غلق مواقع إنتاج النفط والغاز لأكثر من أسبوعين قبل أن يجرى رفع القوة القاهرة واستئناف الإنتاج في حقل الشرارة أحد أكبر حقول النفط في ليبيا.

وناقش الوفد الأميركي مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة استراتيجية زيادة الإنتاج، واعتبر أن مستقبل ليبيا الاقتصادي «يعتمد على قطاع الطاقة، ويجب حماية قدرة المؤسسة على المحافظة على الإنتاج وتنميته».

وتخشى إدارة الرئيس جو بايدن الباحثة عن استقرار السوق تمكن موسكو من ملف الطاقة وتوظيفه كورقة مساومة سياسية مثلما تفعل في أوكرانيا وعبر تحالف «أوبك +»، خاصة في ظل المعطى الجديد الذي بدأ يتشكل بتعمد روسيا تسريب الآلية البديلة لمجموعة «فاغنر» ونشاطها داخل الأراضي الليبية، لتكون منطلقاً لما سمّي «الفيلق الأفريقي» إلى عمق القارة الأفريقية. 

خشية أميركية من تمدد «فاغنر»
وترفض واشنطن أي دور لموسكو في المجال الأمني، لذلك كانت رسالة الوفد الأميركي واضحة عبر تأكيده «أهمية التنسيق والتعاون بين القيادة العامة والولايات المتحدة الأميركية في محاربة الإرهاب والتطرف»، كما شدد الوفد على «أهمية الدور الرئيسي لقوات الجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا، وتأثير ذلك إيجاباً على دول المنطقة بشكل عام».

وتنعكس هذه الخشية الأميركية من تمدد «فاغنر» على ما قاله وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الأربعاء، خلال جولة تشمل عدة دول أفريقية «إن مجموعة فاغنر تتسبب في ارتفاع مستويات العنف والإرهاب في بوركينا فاسو ومالي»، ويتزامن ذلك مع وضع الولايات المتحدة ليبيا ضمن برنامج قانون الهشاشة العالمية الذي يتبناه البيت الأبيض منذ مطلع العام الماضي في وقت تسعى لتنفيذ خطة لنزع السلاح وضبط المجموعات المسلحة في ليبيا عبر شركة أميركية متخصصة رصدت لها 15 مليون دولار.

وأمام محاولة بعث الحياة في العملية السياسية المتجمدة في ليبيا وتراجع الآمال بإنجاز الاستحقاق الانتخابي في البلاد ينتظر الليبيون ومتابعو الشأن الليبي أن يكون لجولة الوفد الأميركي في ليبيا ما بعدها، وأن يجرى حشد الدعم لمبادرة باتيلي، وأن تنتج هذه الجولة خطوات على الأرض، وربما يجمعها بالمبادرة الأممية مبدأ التئام الحوار بين جميع أطراف الأزمة الرئيسيين.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الملف الليبي ضمن مناقشات وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا ومستشار ترامب
الملف الليبي ضمن مناقشات وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا ...
ترحيل 302 مهاجر غير نظامي من المنطقة الشرقية
ترحيل 302 مهاجر غير نظامي من المنطقة الشرقية
انطلاق المؤتمر العلمي الاقتصادي الأول في بنغازي
انطلاق المؤتمر العلمي الاقتصادي الأول في بنغازي
أسعار الذهب في ليبيا السبت (20 يونيو 2026)
أسعار الذهب في ليبيا السبت (20 يونيو 2026)
البعثة الأممية: مخرجات «الحوار المهيكل» تعكس مقترحات وآراء آلاف الليبيين
البعثة الأممية: مخرجات «الحوار المهيكل» تعكس مقترحات وآراء آلاف ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم