Atwasat

باحثة بمركز أوروبي: إعادة الإعمار في ليبيا تتطلب تنسيقا ووحدة الهدف وهي عناصر مفقودة حاليا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 13 ديسمبر 2023, 03:48 مساء
WTV_Frequency

نبه مقال نشره مركز تبادل المعلومات الجيوسياسية «جي آي إس ريبورتس» من تأثير الفساد والفوضى التي تشهدها ليبيا على الجهود الدولية لدعم البلاد في أعقاب كارثة العاصفة «دانيال»، محذرا كذلك من محاولة الصين وروسيا استغلال الوضع الراهن لتأمين موطئ قدم أكبر لهما.

وقالت كاتبة المقال الباحثة في شؤون الشرق الأوسط فريدريكا سايني فاسانوتي إن عملية إعادة الإعمار الموسعة التي تحتاجها المناطق المتضررة من العاصفة «دانيال» في الشرق تتطلب قدرا كبيرا من التنسيق ووحدة الهدف، وهما عنصران مفقودان تماما في ليبيا في الوقت الراهن، مضيفة: «في بلد يسود فيه الفساد، على الأرجح أن تصل أموال إعادة الإعمار لتختفي دون هدف».

وفي الوقت الذي يستعد فيه الغرب لتخصيص مبالغ طائلة من الأموال إلى ليبيا، رجحت الباحثة أن تتجه دول أخرى، خاصة الصين وروسيا، إلى ترسيخ موطئ قدم لها في البلاد من خلال الاستثمارات المحلية أو المتعاقدين شبه العسكريين الذين بإمكانهم تعزيز نفوذ قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر وحلفائه.

وأشارت إلى تقارير غير مؤكدة عن تواجد روسي متنام على الأرض في شرق ليبيا، «لتوقيع عقود تخص إمدادات فنية جوية وتدريب طيارين مقابل فتح الموانئ أمام موسكو، وهو احتمال أُثير خلال السنوات القليلة الماضية». وقالت «في هذه الحالة، سيضيف التواجد الروسي مشكلة جديدة إلى المشاكل التي تواجهها أوروبا بالفعل في ليبيا».

- دعت إلى تحقيق مستقل.. «رايتس ووتش»: «دانيال» كانت ستصبح أقل فتكا لو استجابت السلطات لإشارات الخطر
- «المجلس النرويجي للاجئين»: ليبيا ضمن «البؤر الساخنة» للتغير المناخي

الكارثة تكشف الانقسام السياسي والاجتماعي
وقالت الباحثة إن الكارثة كشفت حجم الانقسامات السياسية والاجتماعية في ليبيا، وأوضحت «في البداية، بذل الليبيون جهدا كبيرا لرفع المعاناة عن أهالي درنة، لكن لاحقا مع انشغال المجتمع الدولي بكوارث أخرى، ظهرت أولى بوادر الخلاف بين الحكومات المتنافسة في الشرق والغرب».

وأضافت: «الكارثة كشفت الانقسامات السياسية والاجتماعية، مع تبادل الحكومة المكلفة من مجلس النواب وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة للاتهامات بالإهمال والفساد».

وسبق وخصصت «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، في مايو العام 2021، ما قيمته 1.5 مليار دينار، 334 مليون دولار، لصندوق إعادة إعمار بنغازي ودرنة بعد سنوات من الحرب. وكان الهدف أيضا توفير المساعدات الإنسانية والخدمات للمتضررين من الحرب، ودعم التعافي الاقتصادي والتنمية في المدينتين. والصندوق ممول من موازنة الحكومة وإسهامات القطاع الخاص والمانحين الدوليين.

في المقابل، أعلن مجلس النواب نهاية سبتمبر الماضي تخصيص 10 ملايين دينار، 2 مليار دولار، لمدينة درنة. وفي بداية نوفمبر، عقد مؤتمرا دوليا استمر يومين لإعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة من العاصفة، شارك به أكثر من 162 شركة عربية ودولية من 26 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورومانيا والبرتغال ومصر والإمارات وروسيا والصين وتونس وغيرها.

وخلال المؤتمر، أعلن رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حماد أن إعادة الإعمار ستكون أولوية يأمل في إنجازها من خلال الشراكات المحلية والدولية.

غياب الرغبة في تنفيذ مشاريع الإعمار
وتحدثت الباحثة عن غياب الرغبة الحقيقية لدى الأطراف المتنافسة في شرق وغرب ليبيا للتعاون لتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار منذ العام 2014 تقريبا. وقالت: «منذ العام 2014 لم يكن هناك أي اتفاق حقيقي بين الأطراف السياسية الليبية. كان هناك الكثير من الكلمات، لجذب الأموال الأجنبية، لكن لا يوجد تعبير حقيقي عن المصلحة الوطنية المشتركة».

وأضافت: «وصل حفتر إلى درنة في الخامس عشر من سبتمبر لمتابعة أعمال الإنقاذ. وتولى نجله الأصغر صدام حفتر مسؤولية الإشراف على جهود الإنقاذ وتنسيق توزيع المساعدات. ومع ذلك، شكك مراقبون في دوافعه، متهمين إياه باستغلال الكارثة لتعزيز نفوذه وسلطته في الشرق. وبدلا من تنسيق التعاون مع طرابلس، اتهم صدام حفتر حكومة الوحدة الوطنية بالإهمال».

جهود دولية لتسريع إعادة الإعمار
على الصعيد الدولي، تلفت الباحثة إلى جهود يبذلها المجتمع الدولي لتسريع عملية إعادة إعمار درنة، لكنها رجحت أن تستغرق تلك العملية سنوات.

وأطلقت الأمم المتحدة ووكالاتها، بما فيها البرنامج الإنمائي ووكالة اللاجئين ومنظمة الصحة وبرنامج الغذاء العالمي، نداءات إنسانية لتوفير الدعم الطارئ والتمويل اللازم لتغطية احتياجات المتضررين من العاصفة «دانيال».

ويقف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، حسب المقال، على استعداد للإفراج عن 5.2 مليون يورو من التمويل الإنساني. وقدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها مثل بريطانيا وكندا وأستراليا تعهدات مماثلة. وينطبق الشيء نفسه على تركيا وقطر، الداعمين لـ«حكومة الوحدة» والإمارات ومصر الداعمتين لحفتر.

حفتر.. الفائز الوحيد من الكارثة
ورأت الباحثة أن «المشير خليفة حفتر ربما يكون هو الفائز الحقيقي الوحيد في هذه اللحظة. فبدلا من فقدان السيطرة على الموقف، عزز حفتر من قبضته على السلطة فيما ينأى بنفسه عن المسؤولية، ملقيا اللوم على شخصيات في السلطات المحلية بالشرق، وحكومة الوحدة في طرابلس».

وأضافت: «من ناحية أخرى، يبدو أن حكومة الوحدة في طرابلس أقل نشاطاً بكثير من حفتر، ويرجع ذلك جزئيا إلى بعدها الجغرافي الواضح عن درنة، ما يخاطر بدخولها في مزيد من العزلة عن سكان المنطقة الشرقية».

- «فلوسنا»: ماذا تحتاج ليبيا من الدول والمنظمات الدولية والمحلية لنهوض بمدينة درنة؟
- الانقسام يعرقل الإعمار والتنمية .. مشروعات «الحكومتين» لم تتجاوز التصريحات

عقود من الإهمال تتسبب في الكارثة
ومازال الوضع في مدينة درنة حرجا للغاية. ووصلت مساعدات إنسانية أرسلتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا ومصر وغيرها من البلدان إلى المدينة، شملت الغذاء والمياه والأدوية والخيام وغيرها. وتضررت البنية التحتية في درنة بشكل بالغ جراء الفيضانات، التي دمرت سدين، وأربعة جسور وطرقا ومباني وخطوطا لنقل الكهرباء والمياه.

ولعبت عقود طويلة من الإهمال دورا رئيسيا في مضاعفة حجم العاصفة «دانيال»، وهو ما تمثل في انهيار سدين قديمين في مدينة درنة، وإطلاق العنان لملايين الأطنان من المياه جرفت معها المنازل والسيارات وآلاف الضحايا إلى البحر.

ويعزو خبراء الوضع الكارثي الذي أعقب العاصفة إلى الإهمال الذي كان السمة السائدة في عهد معمر القذافي، الذي لم يبد اهتماما بصيانة سدي درنة ومنصور، وما تلاه من إهمال استمر بعد الإطاحة به. كما كانت المدينة ساحة للمعارك منذ العام 2011، ووقعت فريسة تنظيم «داعش».

ووُصف انهيار السدين في درنة بأنه ثاني أخطر انهيار للسدود في التاريخ، بعد انهيار سد بانكياو بالعام 1975 في الصين، حينما تسبب إعصار في انهيار 62 سدًا، مما أسفر عن مقتل ما بين 26 ـ 240 ألف شخص.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المفوضية: 210 آلاف و545 مواطنا سجلوا للتصويت في الانتخابات البلدية
المفوضية: 210 آلاف و545 مواطنا سجلوا للتصويت في الانتخابات ...
حكومة الدبيبة تعلن تفاصيل مهرجان «أيام الصيف» بالعاصمة طرابلس (فيديو)
حكومة الدبيبة تعلن تفاصيل مهرجان «أيام الصيف» بالعاصمة طرابلس ...
حكومة حماد تحيل جدول مرتبات الهيئات القضائية إلى رئيس النواب
حكومة حماد تحيل جدول مرتبات الهيئات القضائية إلى رئيس النواب
الدبيبة يستقبل نظيره المالطي في طرابلس
الدبيبة يستقبل نظيره المالطي في طرابلس
الدبيبة يبحث مع مسؤول بـ«أفريكوم» التعاون في مكافحة الإرهاب
الدبيبة يبحث مع مسؤول بـ«أفريكوم» التعاون في مكافحة الإرهاب
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم