Atwasat

معهد أفريقي: إستراتيجية أوروبا تجاه الهجرة أضرت بالأمن والاستقرار في دول منطقة الساحل

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الثلاثاء 28 نوفمبر 2023, 01:04 مساء
WTV_Frequency

قال معهد أفريقي للدراسات الأمنية إن إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لمعالجة أزمة الهجرة غير النظامية من أفريقيا، وشملت اتفاقات مع ليبيا وتونس، أتت بنتائح عكسية، إذ أضرت بالأمن والاستقرار في دول منطقة الساحل.

وطالب التقرير، منشور على الموقع الإلكتروني أمس الإثنين، الاتحاد الأوروبي بضرورة تكييف إستراتيجية جديدة مع الدول الشريكة في أفريقيا، بينها ليبيا، في الوقت الذي تزداد فيه حالة انعدام الاستقرار في منطقة الساحل، مما يدفع بموجات هجرة غير نظامية جديدة إلى سواحل أوروبا الجنوبية.

ويعد العام 2023، حسب منظمة «أطباء بلا حدود»، هو العام الأكثر دموية بالنسبة إلى المهاجرين غير الشرعيين في مسار منتصف البحر المتوسط منذ العام 2017، الذي تعد ليبيا وتونس نقطتي الانطلاق الرئيسية به، مع تسجيل 2480 وفاة منذ بداية 2023.

وسجلت المنظمة قفزة ملحوظة في أعداد المهاجرين غير الشرعيين الساعين للوصول إلى أوروبا، مع أعداد متزايدة من المهاجرين المنحدرين من دول الساحل، ولا سيما مالي وبوركينا فاسو، في مستوى هو الأعلى منذ العام 2021.

أجندات أوروبية – أفريقية متعارضة
ولفت تقرير المعهد الأفريقي إلى تعارض رؤى وأهداف البلدان الأفريقية والأوروبية فيما يتعلق بأزمة الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن تركيز أفريقيا ينصب على معالجة انعدام الأمن والاستقرار، بينما ركزت أوروبا على الحد من موجات الهجرة غير النظامية.

وشمل النهج الأوروبي إبرام اتفاقات، وصفها التقرير بـ«مثيرة للجدل»، مع البلدان المجاورة لدول الساحل، وهي ليبيا وتونس. بينما تتصدر أزمة الهجرة جدول أعمال السياسة الخارجية في عديد البلدان الأوروبية، بما في ذلك اليونان وإيطاليا وهولندا وألمانيا.

ومنذ العام 2015، مولت الدول الأوروبية تدخلات تهدف إلى تعزيز قدرة بلدان منطقة الساحل على تنظيم والسيطرة على تدفقات الهجرة، سواء في بلدان المنشأ أو المعبر. وتعد دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو أكثر الدول المستفيدة من هذا التمويل، إلى جانب ليبيا وتونس.

نتائج سلبية للنهج الأوروبي
ومع مراقبة ورصد تطور الإستراتيجية الأوروبية خلال السنوات الماضية، وجد تحليل أجراه مركز الدراسات الأمنية الأفريقي وجهات أخرى أن نتائج تلك الإستراتيجية جاءت في غالبيتها سلبية.

ولفت إلى تفاقم حالة انعدام الأمن وانعدام الاستقرار في منطقة الساحل، مع تعطل سبل العيش، وتحول مسارات الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين إلى وضع أكثر تعقيدا، وتآكل العقد الاجتماعي بين الدول وشعوبها.

ويرى مراقبون أن النهج الذي اتبعته أوروبا لمواجهة الهجرة من شمال أفريقيا غذى انعدام الاستقرار هناك، وبالتالي زاد من أعداد المهاجرين غير الشرعيين الذين غادروا دول منطقة الساحل، وانضموا إلى رحلات محفوفة المخاطر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، مما يرسخ تلك الحلقة المفرغة، حسب التقرير.

«فرونتكس»: 115% زيادة في أعداد المهاجرين المنطلقين من ليبيا وشمال أفريقيا في 2023
«يورو نيوز»: «مسار روما» لن يكون الحل السحري لمعالجة أزمة الهجرة من ليبيا
فرنسا وألمانيا تنضمان إلى جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية من شمال أفريقيا

انتقادات للشراكة الأوروبية مع أفريقيا
وعلى الرغم من الطقس السيئ، لوحظت زيادة كبيرة في محاولات عبور البحر المتوسط من شمال أفريقيا في النصف الأول من نوفمبر الجاري. أعقبت ذلك مستويات وصول قياسية إلى جزر الكناري ولامبسودا الإيطالية خلال أكتوبر وسبتمبر الماضيين.

وأمام هذه الزيادة، وعوضا عن تكييف إستراتيجيها لتحقيق نتائج أفضل، انتقد التقرير الأفريقي استمرار الدول الأوروبية في إبرام شراكات مع الدول الأفريقية الراغبة في العمل مع بروكسل، لوقف تدفقات المهاجرين.

ويرى المعهد الأفريقي أن النهج الأوروبي المتعدد الجوانب، الذي يقوم على نظرة أمنية لحل أزمة الهجرة، قد فشل، مشيرا إلى أنه حذر خلال عامي 2019 و2020 من أن هذا النهج يمثل أزمة في حد ذاته، خصوصا في الدول الهشة مثل النيجر.

تطوير نهج أوروبي جديد لمعالجة الأزمة
التحدي يكمن الآن، حسب التقرير، في تطوير إستراتيجية جديدة تتفادى تكرار أخطاء الماضي، وترتكز على أهداف السياسة الأمنية والخارجية، وتحظى بموافقة كل البلدان الأوروبية.

كما ينبغي أن تركز تلك الإستراتيجية على حفظ الأمن في دول الساحل وشمال أفريقيا، وتعزيز الأمن الدولي، وتقوية الديمقراطية وحكم القانون، وأن تتماشى مع حقوق الإنسان.

تدابير صارمة لصد المهاجرين
تظل التدابير الأكثر صرامة لصد الهجرة غير النظامية تحظى بشعبية كبيرة ليس فقط في أوروبا، بل أيضا في شمال أفريقيا، إذ تكثفت عمليات ترحيل المهاجرين من الجزائر وليبيا إلى منطقة الساحل منذ العام 2016.

وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2023، قدرت منظمة «Alarme Phone Sahara» الدولية، المعنية بشؤون الهجرة، أن أكثر من عشرة آلاف شخص أعيدوا إلى النيجر من الجزائر وحدها، مما دفع الكثيرين إلى اتخاذ طرق أكثر خطورة إلى أوروبا مثل ليبيا.

كما اتبع الاتحاد الأوروبي أساليب عقابية تجاه البلدان التي ترفض عمليات الإعادة وإعادة القبول من أوروبا أو التي لا تقيم شراكة مع أوروبا لمواجهة الهجرة غير النظامية من أفريقيا.

مشاركة أفريقية لحل الأزمة
ولحل الأزمة، يؤكد المركز الأفريقي أن التعامل مع أزمة الهجرة غير النظامية لا يقع على عاتق أوروبا وحدها، بل على عاتق البلدان الأفريقية أيضًا، خصوصا بلدان المنبع.

وعلى نحو متزايد، يدرك الاتحاد الأوروبي حاجته الماسة إلى العمالة. لهذا يجب أن تحقق أي إستراتيجية مقبلة توازنا دقيقا بين أولويات مسارات العمل الأمنية والقانونية.

كما يتطلب الأمر من الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي تحديد كيفية الاستفادة من الهجرة بشكل أفضل من أجل تنمية القارة.

وينبغي كذلك التركيز على معالجة محركات الهجرة غير النظامية من الجذور مثل محدودية الفرص الاقتصادية وضعف الحوكمة، وانعدام الأمن والاستقرار، وهو ما يتطلب استثمار طويل الأجل، وهو استثمار لا يتماشى في كثير من الأحيان مع الدورات الانتخابية بالاتحاد الأوروبي، التي تبلغ مدتها خمس سنوات فقط.

وعلى المدى القصير إلى المتوسط، يجب إعادة معايرة النهج الأوروبي المتبع في التعامل مع الهجرة في منطقة الساحل، خصوصا مع تفاقم عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، مما يعقد إمكانية إقامة شراكات مع بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مطار مصراتة يستقبل أولى رحلات «مصر للطيران» بعد توقف 10 سنوات
مطار مصراتة يستقبل أولى رحلات «مصر للطيران» بعد توقف 10 سنوات
عودة الكهرباء إلى سرت بعد صيانة كابل
عودة الكهرباء إلى سرت بعد صيانة كابل
«خمرة مسمومة» تودي بحياة 3 أشخاص في بنغازي
«خمرة مسمومة» تودي بحياة 3 أشخاص في بنغازي
شاهد في «اقتصاد بلس».. الكبير يرد على الدبيبة
شاهد في «اقتصاد بلس».. الكبير يرد على الدبيبة
حبس مساعد مدير فرع مصرف الصحاري - كورنثيا
حبس مساعد مدير فرع مصرف الصحاري - كورنثيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم