Atwasat

«كشف أممي» لتجاوزات جهازي الأمن الداخلي في طرابلس وبنغازي

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 22 أغسطس 2023, 11:20 مساء
WTV_Frequency

كشفت الأمم المتحدة تجاوزات ارتكبها جهازا الأمن الداخلي في طرابلس وبنغازي، منها انتزاع اعترافات قسرًا من المحتجزين لديهما ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت سلطت الضوء على مواصلة القيادة العامة جهودها لإحكام السيطرة على البنى التحتية الحيوية، ومناطق تعدين الذهب والمعادن في المنطقتين الوسطى والجنوبية.

يغطي التقرير الجديد الصادر عن الأمم المتحدة التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا وحالة حقوق الإنسان منذ صدور التقرير السابق في 5 أبريل 2023.

وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي سلَّم التقرير لمجلس الأمن الدولي، أن الحالة الأمنية ظلت متوترة في المنطقة الغربية وطرابلس، بعدما شنت قوات حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عدة عمليات، زُعم أنها استهدفت شبكات الاتجار غير المشروع بالبشر وتهريب المخدرات والوقود والأسلحة في المدن الواقعة على طول الطريق الساحلي الغربي، لا سيما في الزاوية والمناطق المحيطة بها، وهي عمليات صاحبتها مخاطر تنذر بالتصعيد.

تقارير: إصابة سبعة مدنيين من بينهم طفل جراء عملية الزاوية العسكرية
ويشير التقرير إلى أنباء تفيد بأن الغارات الجوية أسفرت عن إصابة سبعة مدنيين من بينهم طفل، وعن تدمير عيادة طبية. ووصف بعض القادة في شرق ليبيا هذه الغارات بأنها مدفوعة ببواعث سياسية، باعتبارها لم تستهدف، على حد قولهم، سوى فئات غير موالية لرئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة. وهنا أوصى غوتيريس بأن «يكون استخدام القوة في هذه العمليات استخدامًا متناسبًا وقانونيًا يخضع للمساءلة وأن تضع السلطات حماية المدنيين على رأس أولوياتها».

وأوردت الفترة المشمولة بالتقرير أنباء عن وقوع اشتباكات متقطعة في طرابلس بين جامعات مسلحة رئيسية. في حين ظلت الحالة الأمنية في شرق ليبيا مستقرة نسبيًا، حيث يقول التقرير الإممي إن قوات القيادة العامة نفذت بين أواخر مايو وبداية يونيو الماضيين عملية أمنية مشتركة استهدفت شبكات الإتجار بالبشر وتهريب المخدرات في منطقة طبرق الكبرى بالقرب من حدود ليبيا ومصر.

واستهدفت العمليات أيضًا المهاجرين غير النظاميين بمن فيهم المارون بأراضي ليبيا أو المقيمون فيها. وذكرت منظمة الهجرة الدولية أن 14500 مهاجر معظمهم من المصريين طردوا قسرًا من ليبيا وأعيدوا إلى مصر ووضع نحو 400 شخصًا في مراكز احتجاز في شرق ليبيا.

تقرير أممي: القيادة العامة تحكم سيطرتها على البنى التحتية الحيوية بالمنطقتين الوسطى والجنوبية
ووفق تعبير الأمم المتحدة، فقد واصلت القيادة العامة بذل جهودها لإحكام السيطرة على البنى التحتية الحيوية، مثل المنشآت النفطية ومضخات المياه الخاصة بالنهر الصناعي وأحواضه، ومناطق تعدين الذهب والمعادن في المنطقتين الوسطى والجنوبية.

وفي مايو الماضي، قام وفد من القيادة العامة برئاسة صدام نجل المشير خليفة حفتر بجولة في المنطقة الجنوبية وصفها المكتب الإعلامي للقيادة العامة بأنها زيارة تفقدية للوقوف على التحديات التي تعترض تأمين حقوق النفط وسبل معالجتها.

- أمام مجلس الأمن.. تقرير دولي يكشف متورطين بانتهاكات ضد الأطفال في ليبيا
- الأمم المتحدة: احتجاز أطفال في ليبيا بسبب صلات مزعومة لهم بجماعات مسلحة
- منبر المرأة الليبية يدين انتهاكات حقوق الإنسان ويطالب بوقف هدم المعالم التاريخية في بنغازي
- منظمات حقوقية تنتقد تجاهل القرار الأممي إنشاء آلية تحقيق دولية في «الانتهاكات» بليبيا
 

حالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي
كما استمر توارد تقارير إلى البعثة بشأن حالات اختفاء قسري واحتجاز تعسفي مطول لليبيين وغير ليبيين في السجون ومراكز الاحتجاز في جميع أنحاء البلاد.

وأفادت بأن هناك ما لا يقل عن 25 امرأة أجنبية محتجزات منذ فترة طويلة في سجن الجُديدة في طرابلس وسجن الكويفية في بنغازي، هن وأطفالهن الـ 38 بدعوى وجود صلات بينهن وبين تنظيم داعش.

وفي الفترة نفسها أيضًا احتجز جهازا الأمن الداخلي في طرابلس وبنغازي عدة أفراد تعسفًا ولا يزال مكان وجود أغلبهم مجهولًا. واستمرت ممارسة جهازي الأمن الداخلي المتمثلة في انتزاع اعترافات قسرًا من المحتجزين لديهما ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في انتهاك لقوانين البلد والقوانين الدولية لحقوق الإنسان.

ووفق إحصاءات رسمية قدمتها وزارة العدل، بلغ عدد المحرومين من حريتهم في 5 مايو الماضي، 11903 أشخاص يقبعون في 28 سجنًا رسميًا من السجون الخاضعة لسلطة الوزارة من بينهم 216 امرأة. وكان نحو 29% من هؤلاء الأشخاص رهن الاحتجاز التحفظي السابق للمحاكمة، لافتة إلى أن كثيرين ممن ظلوا محتجزين لفترات طويلة لم تتح لهم سوى إمكانية محدودة للوصول إلى العدالة أو تأخر تقديمهم إلى المحاكمة.

ولا يزال آلاف الآخرين من الليبيين والمهاجرين وطالبي اللجوء من بينهم نساء وأطفال محبوسين في أماكن احتجاز غير رسمية خاضعة لسيطرة جماعات مسلحة، بحسب التقرير.

وعبر التقرير الأممي عن قلقه البالغ إزاء وضعية المهاجرين الصعبة في ليبيا، فقد جرى «ترحيل المئات بالقوة»، ومنهم النساء والأطفال وأعيدوا عبر الحدود إلى تشاد وتونس والسودان ومصر والنيجر دون مراجعة قانونية لحالتهم.

حصيلة الهجرة غير النظامية
ولا تزال ليبيا مقصد وعبور مهاجري وطالبي اللجوء، وبحسب المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا يوجد بالبلاد ما يفوق 706 ألف شخص حتى نهاية فبراير 2023 مرتفعًا العدد من 635 ألفًا المعلن في يناير 2022. وفيما حاول 8496 شخصًا العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط حتى بداية يوليو، جرى الإبلاغ عن وفاة 780 شخصًا وفقدان 944 آخرين خلال سبعة أشهر.

وتقول البعثة إنها تحققت من وقوع 24 حالة اختطاف لأطفال من السودان، وهم مسجلون كطالبي لجوء، حيث جرى الاتجار بهم لاحقا بإرسالهم إلى ليبيا. وبعد أعمال الرصد، فإن هؤلاء الأطفال تعرضوا لمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا بإجبارهم على العمل في معسكرات عسكرية دون مقابل. وفي الجنوب، تأثرت الحالة الأمنية بأنشطة الجريمة المنظمة والاشتباكات التي وقعت بين الشبكات الإجرامية وقوات القيادة العامة.

آثار الأزمة في السودان على ليبيا
وأثار النزاع في السودان بمنتصف أبريل مخاوف من احتمال تمدد تداعياته إلى ليبيا. ومع أن ليبيا لم تشهد أي حركة نزوح واسعة النطاق إلى أراضيها أو قيام حركات سودانية مسلحة بالتحرك نحو الحدود، أغلقت القيادة العامة حدود البلد مع كل من السودان وتشاد، وأمرت بنشر تعزيزات في المناطق الحدودية الجنوبية شرقًا وغربًا، حيث كانت لدى الفريق الأممي القطري خطط جاهزة لمواجهة الطوارئ في حالة تدهور الأوضاع على الحدود الجنوبية.

وأشارت الأمم المتحدة إلى سهولة اختراق الحدود الجنوبية، وهو ما يشير إلى عدم قدرة السلطات على إخضاع الأجزاء النائية في المنطقة الجنوبية لرقابتها الفعالة، ما يجعل البلد ملاذًا للشبكات الإجرامية والمنظمات المتطرفة والعنيفة، وتستمر المخاوف من أن تزيد الأزمة في السودان إلى جانب انعدام الاستقرار في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل من احتمالات تمكين تلك الجماعات من تنفيذ عملياتها في ليبيا.

وأدى اندلاع القتال في السودان إلى تباطؤ كبير في الجهود الرامية إلى تحقيق انسحاب كامل للقوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من ليبيا، ورغم نزوح عدد كبير من المدنيين إلى الدول المجاورة لم ترصد إلى نهاية 29 مايو الماضي أي تحركات لمقاتلين تنقلوا بين ليبيا والسودان. وفي غضون ذلك عقد «اتحاد القوى الوطنية من اجل إعادة التأسيس» وهو جماعة معارضة من النيجر تتخذ جنوب ليبيا مقرًا لها مؤتمرًا صحفيًا في منتصف مايو الماضي أعلن أنه سيلقي أسلحته دون أي شروط.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المقريف يبحث مع المجلس الثقافي البريطاني تأهيل معلمي الإنجليزية
المقريف يبحث مع المجلس الثقافي البريطاني تأهيل معلمي الإنجليزية
حالة الطقس في ليبيا (الثلاثاء 23 أبريل 2024)
حالة الطقس في ليبيا (الثلاثاء 23 أبريل 2024)
محادثات ليبية - أوروبية بشأن مكافحة الهجرة
محادثات ليبية - أوروبية بشأن مكافحة الهجرة
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على طول الساحل
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على طول الساحل
«موند أفريك» تكشف مستجدات قضية فساد ليبية
«موند أفريك» تكشف مستجدات قضية فساد ليبية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم