Atwasat

اتهامات أميركية جديدة: «فاغنر» تعرقل السلام في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط السبت 18 مارس 2023, 03:12 مساء
WTV_Frequency

بعد قرابة خمس سنوات من وصولهم إلى البلاد للمرة الأولى، قللت مجلة تتبع قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» من احتمالات مغادرة مرتزقة «فاغنر» الروسية الأراضي الليبية، وقالت المجلة ربع السنوية إنهم «لا يبدون أي بوادر للرحيل»، وذلك في ظل إجماع ممثلي «الحكومتين المتناحرتين» مطالبتهم بالرحيل.

واستقر ما يُقدَّر بنحو ألفي من مرتزقة «فاغنر» في الجزء الأوسط من الأراضي الليبية منذ قرار وقف إطلاق النار الذي صدر في العام 2020 لإنهاء الأعمال العدائية بين الأطراف الليبية، ويواصلون من هناك تدريب الجنود المتمركزين في الشرق، وفق ما نشرته مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» ربع السنوية الصادرة عن القيادة العسكرية الأميركية لقارة أفريقيا «أفريكوم».

- للاطلاع على العدد 382 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وركز مقاتلو «فاغنر» شطراً كبيراً من نشاطهم حول المنشآت النفطية في محافظة برقة الشرقية المتاخمة لمصر. ونقل التقرير الأميركي تصريحات لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، وصف خلالها وجود فاغنر في ليبيا بأنهم يمثلون «طعنة في ظهرنا».

أنشطة «فاغنر» في أفريقيا
وحسب الخبراء، فإن أنشطة «فاغنر» الحالية تتفق مع الأنماط التي رسختها في بقاع أخرى من أفريقيا، وهذه الأنماط تؤكد استخراج الموارد لصالح موسكو، وفق تعبير المجلة.
وقالت الخبيرة في شؤون «فاغنر» بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كاترينا دوكسي، «تميل فاغنر إلى استهداف الدول التي تنعم بموارد طبيعية يمكن استخدامها لتحقيق أهداف موسكو كمناجم الذهب في السودان مثلا، حيث يمكن بيع الذهب المستخرج بطرق تتحايل على العقوبات الغربية».

وكانت مجموعة «فاغنر» وصلت ليبيا في العام 2018، في أعقاب وصول مرتزقة آخرين جاءوا قبلهم بعام بموجب عقد لإزالة الألغام مع الحكومة الموقتة وقتها. وسرعان ما انضم مقاتلوها إلى المعركة لمؤازرة قوات القيادة العامة، كالمحاولة للاستيلاء على طرابلس في العام 2020.

وبعد انسحاب قوات القيادة العامة، وجد الأهالي العائدون المئات من العبوات الناسفة الروسية المفخخة والألغام الأرضية وغيرها من الذخائر مخبأة بين أطلال المباني. وفي ذروة القتال في العام 2020، سيطر مرتزقة «فاغنر»، إلى جانب مقاتلين من السودان، على محطة النفط الرئيسية في سرت، ثم أُجبروا على الخروج منها بعد نحو عام، بحسب المجلة.

حفر خندق لحماية موقع لفاغنر قرب الجفرة
ونقلا عن المجلة الأميركية، كشفت صور الأقمار الصناعية في مطلع العام 2021 أن قوات «فاغنر» حفرت خندقاً محصناً بطول 70 كيلومتراً يمتد من الشمال إلى الجنوب لحماية موقعهم في المطار قرب الجفرة، ويمر بمنطقة التنقيب عن النفط الأساسية في ليبيا، وهي محاولة يقول الخبراء غايتها تمكين المرتزقة من السيطرة على نصيبهم من تلك الخيرات.

المجلة الأميركية كشفت أن الغزو الروسي لأوكرانيا قبل عام دفع مجموعة «فاغنر» إلى سحب المئات من مقاتليها من ليبيا لإعادة نشرهم في أماكن أخرى، ولكن بقي بها الآلاف.

وبما أن «فاغنر» تمتلك «ما لا يقل عن ثلاث قواعد جوية ومعسكرات ومتعاونين على الأرض»، يقول محللون إنها أمست محوراً من محاور القوة العسكرية لقوات القيادة العامة، وقدرته على السيطرة على شرق ليبيا. وقال المحلل بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة جلال حرشاوي لقناة «الجزيرة» القطرية: «من الواضح أنك تعوِّل على أن الوجود الروسي في ليبيا سيبقى أبد الدهر، بل إن تقليص القوات، الخفض التدريجي المتواضع لنحو 300 أو 400 فرد، ليس نهاية المهمة، فلا ينبئ أو يعلن أو يبشر بالاستسلام» مثلما تقول المجلة.

«مفسدو» العملية السياسية 
المجلة ترى أن وجود مقاتلي «فاغنر» يعقد محاولات ليبيا المتعثرة لإعادة توحيد نفسها مرة أخرى وإجراء انتخابات وطنية، إذ كان من المقرر إجراء تلك الانتخابات في أواخر العام 2022، لكنها ظلت معلقة بينما تضع القيادات المتناحرة إطاراً قانونياً لإجرائها. وعلاوة على ذلك، تغص ليبيا بمجموعات مسلحة أصغر يتغير ولاؤها لكل جانب من جانبي الانقسام السياسي.

ويرى الدبلوماسي السابق والخبير في شؤون المنطقة والأستاذ بالجامعة الأميركية الدكتور وليام لورانس، أن مرتزقة «فاغنر» باتوا «مفسدي» العملية السياسية، مما ينذر باحتمالية عودة البلاد إلى الحرب إذا لم تتمكن من حل مأزقها الانتخابي.

تحميل فاغنر جزءًا من مسؤولية تدفق المهاجرين
من جهة أخرى، شددت جل هيئات الاتحاد الأوروبي في بروكسل وحكومتا روما وفاليتا، على التزامهم بجعل خفر السواحل الليبي في واجهة صد قوارب الهجرة السرية، وذهبت بعض الاتهامات إلى تحميل مقاتلي فاغنر الروس جزءاً من المسؤولية. وذلك بعد يوم من حادثة غرق قارب يقل 47 لاجئاً ومهاجراً قبالة سواحل ليبيا، أسفر عن موت 30 شخصاً في مأساة ليست الأولى ولا الأخيرة من نوعها.

وتفاعلاً مع ردود الفعل المستنكرة، تنصلت عملية إيريني العسكرية من تجاهل نداءات الاستغاثة. وقال المتحدث باسم مكتب خدمة العمل الخارجي الأوروبي، بيتر ستانو خلال إيجاز للصحافة في بروكسل، الإثنين «لا يمكن لعملية إيريني أن تمارس نشاطها في المياه الإقليمية الليبية، إذ تقوم سفنها بدوريات في منطقة محددة، وهي ليست تلك التي تمر فيها طرق الهجرة الرئيسية».

وذهب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني الى معاودة الإشارة إلى وجود دور لمجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة في زيادة تدفقات المهاجرين المنطلقين من الشمال الأفريقي في الآونة الأخيرة.

- للاطلاع على العدد 382 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي مقابلة مع جريدة «إل جورنالي» الإيطالية، الثلاثاء، رداً على سؤال ما إذا كانت المجموعة المقربة من الكرملين تعمل بالفعل على دفع المهاجرين نحو إيطاليا، قال تاياني «أولاً، هناك أخبار أمام أعين الجميع: في بلد لا يخضع لسيطرة سلطة مركزية مثل ليبيا، بقي مرتزقة فاغنر في العديد من المناطق بعد أن دعموا أحد الأطراف في الحرب العام 2019. لدينا مؤشرات على أنهم نشيطون للغاية وعلى اتصال مع عصابات مهربين ورجال مليشيات تهتم بتهريب المهاجرين».

رئيس الدبلوماسية الإيطالية أضاف «مجموعة فاغنر لها دور مباشر في زعزعة استقرار ليبيا. إنهم لا يخشون أحداً لدرجة أنهم ينافسون وزارة الدفاع النظامية الروسية في الحرب بأوكرانيا وعلى خلاف مع القادة العسكريين لبوتين. وهذا أيضا أمام نظر الجميع».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
رئيس غينيا: ندعم الجهود الأفريقية المبذولة لإجراء الانتخابات الليبية
رئيس غينيا: ندعم الجهود الأفريقية المبذولة لإجراء الانتخابات ...
مديرية أمن رأس لانوف تدعو مالكي الشاحنات إلى الالتزام بقرار وقف نقل الماشية
مديرية أمن رأس لانوف تدعو مالكي الشاحنات إلى الالتزام بقرار وقف ...
مداهمة مصنع خمور في بنغازي
مداهمة مصنع خمور في بنغازي
حكومة حماد تقرر إنشاء إذاعة محلية في غرب ليبيا
حكومة حماد تقرر إنشاء إذاعة محلية في غرب ليبيا
صيانة طارئة لخط كهرباء بعين زارة
صيانة طارئة لخط كهرباء بعين زارة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم