Atwasat

جريدة «الوسط»: «صفقة إيني» تعيد النفط الليبي إلى مرمى التهديد

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 03 فبراير 2023, 08:40 صباحا
WTV_Frequency

«النفط مقابل البقاء»، هكذا ترجم معارضو توقيع حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة الصفقة التي عقدتها مع شركة «إيني» الإيطالية العملاقة، بحضور رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، خلال زيارة الأخيرة لطرابلس، ورغم مرور نحو أسبوع على هذه الزيارة، وإبرام صفقة الثمانية مليارات دولار، لتطوير حقلي غاز قبالة السواحل الليبية إلا أن الجدل لم يتوقف بشأن ظروف التوقيع على هذه الصفقة، لا سيما أنها جرت في غياب وزير النفط محمد عون، ورافق ذلك اتهامات بالتفريط في المكتسبات الوطنية لصالح الشريك الأجنبي، ما قد تكون له عواقب احتجاجية في الداخل ستعود بالسلب على قطاع النفط، المصدر الرئيسي لقوت الليبيين.

واضطر الدبيبة أمام حدة الجدل إلى الرد خلال جلسة لمجلس الوزراء في مدينة الجميل، الأربعاء، والحديث عن أسباب توقيع حكومته على الاتفاقية، بتأكيد الحاجة إلى إعادة تفعيل مشروعات تتعلق بالغاز، كانت مجمدة منذ 2008 وتطويرها بشكل عاجل لأن التأخر في تنفيذها كان يعني أن ليبيا ستتحول خلال العام 2027 من دولة مصدرة للغاز إلى مستوردة له وفق مبرراته.

النفط الليبي في مرمى التهديد
وتهدف الاتفاقية إلى ضخ 59 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز بالشراكة بين المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وشركة الطاقة الإيطالية «إيني» ومن شأنها أن تضمن لروما، الشريك الاقتصادي الأكبر لليبيا بحجم تبادل تجاري يصل إلى 15 مليار دولار، تدفقات غاز حتى لا تتأثر بالحرب الروسية الأوكرانية.

لكن الاتفاقية وما رافقها من جدل سرعان ما ألقت بظلالها على القطاع النفطي الليبي، وبدأ ذلك بإطلاق نائب رئيس ما يسمى المجلس الأعلى لقبائل ليبيا في النفط والغاز والمياه، السنوسي الحليق، الإثنين، تهديدات باتخاذ خطوات تصعيدية خلال الأيام المقبلة احتجاجا على الاتفاقية، واصفا إياها بـ«غير القانونية، واللاشرعية»، ما يعيد إلى الأذهان الأجواء التي رافقت التوقيع في وقت سابق على اتفاقية في السياق نفسه مع شركة «توتال» الفرنسية.

وأعلن الحليق عن خيار اللجوء إلى إغلاق الحقول والموانئ النفطية، وخطوط إمداد الغاز إلى إيطاليا في كامل المناطق الواقعة في سرت والجنوب الشرقي. وفي مؤشر ذي صلة أقدم محتجون بمجمع مليتة على إقفال خط الغاز المصدر لإيطاليا لمطالبة المؤسسة الوطنية للنفط بتعيينهم، ما تسبب في تخفيض الضخ في خط «غرين ستريم».
وأعلن رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، بالاتفاق مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، فرحات بن قدارة، تكليف الديوان لمكتب استشاري دولي يتولى عمليات فحص وتدقيق بعض الاتفاقيات والعقود والعمليات القائمة عليها، في وقت أكد رئيسا المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، وهيئة الرقابة الإدارية، سليمان الشنطي، أهمية التحقيق في مدى مطابقة بعض الإجراءات والعقود، خاصة المتعلقة بقطاع النفط.

للاطلاع على العدد 376 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

عون ينتقد الاتفاقية
أما التشكيك اللافت فقد جاء من عقر دار الحكومة، وعلى لسان الوزير محمد عون الذي قال «إن الاتفاقية جرت بطريقة مخالفة للتشريعات القانونية المنصوص عليها في قانون النفط وقانون تأسيس المؤسسة»، وقال عون الذي سبق أن أُبعد عن حضور فعاليات التوقيع على اتفاقيات الطاقة مع الحكومة التركية في أكتوبر الماضي، «إن ليبيا لا تمتلك فائضا كبيرا من الغاز لتصديره إلى أوروبا ولا تزال في حاجة إليه بشأن تشغيل محطات الكهرباء، وحسب المخطط ستأخذ زيادة الإنتاج فترة من ثلاث إلى خمس سنوات».

ويربط متابعون للملف الليبي الاتفاقية بأهداف سياسية يسعى إليها الدبيبة، على رأسها الحصول على اعتراف أجنبي آخر بشرعية حكومته وبقائه على رأس السلطة التنفيذية، ما جعل محمد الحسن الرضا نجل ولي العهد إبان النظام الملكي في ليبيا يخرج عن صمته، ويغرد عبر حسابه في موقع «تويتر» داعيا إلى التصدي لـ«أي محاولات لبيع مقدرات البلاد أو جعلها رهنا لمصالح القلة»، مضيفا «أن هناك قلة تحاول إطالة أمد الأزمة أو جني مكاسب بلا غطاء شرعي أو دستور يحدد المسؤولية الوطنية كدستور المملكة الليبية».

حراك دولي تقوده واشنطن
يأتي ذلك فيما تشهد الأزمة الليبية شيئا من الحراك السياسي الدولي، يقوده الطرف الأميركي باتجاه تهيئة المناخ بما يسمح بإجراء انتخابات آمنة في أقرب وقت، فقد استضاف القائم بأعمال السفارة الأميركية في طرابلس، ليزلي أوردمان، آمر «الكتيبة 55» معمر الضاوي من منطقة ورشفانة جنوب غرب العاصمة طرابلس، عقب مناقشة الدبلوماسي الأميركي مع قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر في بنغازي الشهر الماضي، وبحضور نائب قائد القوات الجوية الأميركية في أفريقيا الجنرال جون دي لامونتاني، أهمية إعادة توحيد الجيش الليبي تحت قيادة مدنية منتخبة.

ولا يخفي التحرك الأميركي التركيز على التعامل مع مصير المرتزقة في ليبيا، وفي مقدمتهم مجموعة «فاغنر» الروسية، ومن هنا يأتي أيضا الضغط الأميركي على الأطراف الليبية للتوصل إلى سلطة سياسية وعسكرية موحدة، ومن المنتظر في السياق أن يجري رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الموقتة، محمد الحداد، خلال أيام أول زيارة من نوعها لمدينة بنغازي بهدف عقد اجتماع مؤجل مع رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة، الفريق عبدالرزاق الناظوري، استكمالا لاجتماعات سابقة جمعتهما في سرت وطرابلس.

جولة إقليمية لباتيلي 
وعلى المستوى الأممي يواصل المبعوث، عبدالله باتيلي جولة إقليمية شملت المغرب والكونغو برازافيل وقبلها الجزائر لاستطلاع مصير العملية السياسية في ضوء تعثر التوصل إلى اتفاق بشأن الإطار الدستوري الممهّد لإجراء الانتخابات. وردا على الشائعات نفت البعثة الأممية اعتزامها تنظيم ما يسمى ملتقى «جنيف 2» على غرار ملتقى «جنيف1» قبل عامين، وذلك على خلفية ترويج مزاعم حول توجه دولي نحو تشكيل لجنة حوار جديدة لاختيار مجلس رئاسي وحكومة جديدة تدير شؤون البلاد.

وبالتزامن تسعى القاهرة مجددا إلى جمع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري، لتسوية الخلافات القائمة بشأن شروط الترشح للانتخابات، وسط ترقب الموقف الرسمي للبرلمان بعد إعلان مجلس الدولة انتهاءه من فرز ملفات المترشحين لتولي المناصب القيادية ومصادقته على آلية اختيار شاغلي مصرف ليبيا المركزي وهيئة الانتخابات، وديوان المحاسبة والمناصب الأخرى.
غير أن شريحة كبرى من الليبيين ترى في كل ما سبق مراوحة للأزمة، ونوعا من اللعب على عنصر الوقت من أطراف الأزمة، غايته ضمان البقاء في صدارة المشهد لمدد أطول.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مصلحة الجوازات تحذر من عواقب إهمال جواز السفر
مصلحة الجوازات تحذر من عواقب إهمال جواز السفر
حفتر يلتقي عددا من مشايخ منطقة البطنان
حفتر يلتقي عددا من مشايخ منطقة البطنان
انقلاب شاحنة يربك حركة المرور بطريق مستشفى الخضراء في طرابلس (صور)
انقلاب شاحنة يربك حركة المرور بطريق مستشفى الخضراء في طرابلس ...
حالة الطقس في ليبيا (الأحد 25 فبراير 2024)
حالة الطقس في ليبيا (الأحد 25 فبراير 2024)
ارتفاع الإسترليني واستقرار الدولار مقابل الدينار الليبي بالسوق الرسمية
ارتفاع الإسترليني واستقرار الدولار مقابل الدينار الليبي بالسوق ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم