Atwasat

قافلة المساعدات الليبية تثير جدلا في بعض الأوساط التونسية

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الجمعة 20 يناير 2023, 12:26 صباحا
WTV_Frequency

لا تزال قافلة المساعدات الليبية تثير جدلا في الأوساط التونسية، منذ وصلت البلاد ليل الثلاثاء، عندما عبرت 96 شاحنة نقطة الحدود برأس جدير بين ليبيا وتونس، ما أدى لتعليقات بين الأوساط السياسية والنشطاء التونسيين على هشاشة الوضع الاقتصادي في بلادهم، في مقابل تهوين آخرين من مساعدات لا تتعدى قيمتها مليوني دولار.

وتشهد تونس منذ عدة أشهر ندرة متكررة في بعض المواد الغذائية الضرورية، على غرار القمح والسكر والبن والزيت والأرز، وسط استمرار ارتفاع الأسعار، حيث قدر البنك المركزي التونسي نسبة التضخم بـ9.% في نوفمبر الماضي مقابل 6.4% العام 2021 في نفس الفترة. وكان من تداعيات ذلك خروج تونسيين في مسيرات بالعاصمة للاحتجاج على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، وهي مظاهرات كانت بدعوة من معارضي الإجراءات السياسية للرئيس التونسي قيس سعيد. وجاء قافلة المساعدات الغذائية الليبية بعد أقل من شهرين من زيارة الدبيبة إلى تونس نهاية شهر نوفمبر؛ ما شكل إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين.

- تونسيون يوبخون حكومتهم بسبب المساعدات الليبية
- حكومة الدبيبة تمد تونس بـ170 شاحنة مواد غذائية

أين ستذهب المساعدات الغذائية الليبية؟
واستمرارا لموجة الجدل دعا «مرصد رقابة» (مستقل)، في بيان بخصوص منحة المواد الغذائية، إلى تحويل تلك «الإعانات إلى مستحقيها لا بيعها»، وهنا تساءل عن مصير الكميات التي وصلت وستصل من السكر والأرز والدقيق والزيت النباتي في إطار المبادرة الأخوية الليبية التي تأتي حسب تصريحات ليبية في إطار «رد الجميل للشعب التونسي، قائلا: «هل ستدخل ضمن منظومة مساعدة المحتاجين وضعاف الحال تحت إشراف الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي، كما كان الحال بالنسبة للإعلانات التي قدمتها سفارة اليابان في أكتوبر الماضي؟ أم ستدخل في منظومة تزويد الديوان التونسي للتجارة، ثم في مبيعات الديوان مثل بقية السلع المستوردة؟».

وقال المرصد إنه سيتوجه بالمساءلة إلى الجهات المعنية من أجل تحويل الإعانات إلى مستحقيها «لأن التضامن بين الشعوب لا يكون بثمن مدفوع. وتضامن التونسيين مع الشعب الليبي في محنته في فترة الثورة لم يكن مدفوع الثمن»، وفق تعبيره.

وتابع: «أي معنى للتضامن بين الشعبين الشقيقين ورد الجميل إذا كانت ستتحول إلى عملية تزويد للديوان ثم بيع السلع لعموم المواطنين بأسعار السوق؟ لو كان هذا هو المقصود لكان من الأفضل أن يكون الدعم بهبة مالية أو وديعة أو قرض في إطار التعاون بين الحكومتين».

خبير تونسي: الدبيبة مستاء
بدورهم، تحدث محللون تونسيون عن «تسييس» عدة أطراف لملف الإعانة. وفي السياق، أكد الخبير في الشأن الليبي غازي معلا، خلال استضافته بـ«راديو إي إف إم» المحلي، اليوم الخميس، أن الأخبار التي وصلته تفيد بأن رئيس حكومة الوحدة الوطنية مستاء من الصور التي جرى ترويجها والدعاية المبالغ فيها، داعيا إياه إلى ضرورة الانتباه إلى المحيطين به، لأنهم يحاولون الإضرار به وبالمصالح الليبية التونسية، ويعتقد «أن العملية دبرت في محيط الدبيبة لأغراض سياسية مشبوهة».

واستنكر غازي تصوير الحكومة الليبية شاحنات المساعدات الغذائية التي جرى إرسالها إلى تونس، لافتا إلى أن هذا التسويق مبالغ مقارنة بحجم الإعانات. ونفى معلا أن يكون التسويق لهذه المساعدات له علاقة بالجزائر، قائلا إن السلطات الجزائرية بدورها مستاءة جدا من هذه الدعاية.

وعلق وزير الخارجية التونسي السابق خميس الجهيناوي بالتذكير بطبيعة العلاقات بين الشعبين والبلدين، قائلا في تصريحات إنه «من الطبيعي أن يساعد الليبيون تونس، إذ يجب ألا ننسى أنه في أعقاب الثورة، استقبلت تونس 1.3 مليون ليبي في أربعة أشهر.. لكن لم يصرخ أحد بصوت عالٍ إننا قد قمنا بمساعدتهم».

الجهيناوي، أوصى لتفادي التأويلات بأن يجرى توجيه هذه المساعدة عبر القنوات الرسمية من خلال تنظيم إيجاز صحفي، أو بيان إعلامي، أو حفل استقبال رسمي من قبل الوزارات المعنية.

الجهيناوي يتأسف لغياب تونس عن مساعي إيجاد حل للأزمة الليبية
وتأسف الدبلوماسي التونسي لغياب تونس عن مساعي إيجاد حل للأزمة الليبية، وعاد إلى العام 2019 فمنذ وقتها لم تتخذ تونس أي خطوات لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من الأزمة، كما يقول الجهيناوي. وقال «تحت رئاسة الراحل الباجي قائد السبسي نظمنا مبادرة أحادية الجانب مع الجزائر ومصر، لبحث مخرج من الأزمة في ليبيا وسافرنا إلى ليبيا للقاء جميع الأطراف».

وعلى العكس، تساءل رئيس حزب «آفاق تونس» فاضل عبدالكافي كيف لا أحد يتحدث «عندما تأتي المساعدة من بلد أوروبي وعندما تأتي من ليبيا أو الجزائر، فإنهم يعتبرونها إذلال لتونس للأسف نحن مسؤولون عن الوضع الحالي». من جهة أخرى، اعتبر السياسي ضرورة إنشاء منطقة حرة في طبرقة سواء للتجارة أو الصناعة، على غرار ما تفعله ليبيا، معتبرا أنها مشروع مهم لتدعيم الاقتصاد الوطني.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
برنامج «فلوسنا» يناقش: هل انتهت أزمة معبر رأس اجدير نهائيا؟
برنامج «فلوسنا» يناقش: هل انتهت أزمة معبر رأس اجدير نهائيا؟
توزيع أضاحي العيد المدعومة في أجدابيا
توزيع أضاحي العيد المدعومة في أجدابيا
للمرة الأولى.. تغذية وادي الربيع وعين زارة وتاجوراء بمياه النهر الصناعي
للمرة الأولى.. تغذية وادي الربيع وعين زارة وتاجوراء بمياه النهر ...
الخطوط الليبية توضح حقيقة تعطل إحدى طائراتها في الجو
الخطوط الليبية توضح حقيقة تعطل إحدى طائراتها في الجو
النيابة: إزالة تعديات على أرض للدولة في سوق الخميس
النيابة: إزالة تعديات على أرض للدولة في سوق الخميس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم