Atwasat

صراع السلطة في ليبيا يمتد إلى الأموال وعائدات النفط

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 14 يناير 2023, 02:58 مساء
WTV_Frequency

ليس غريبا أن تساور الشكوك الليبيين حول أموالهم، ويشغلهم سؤال أين تذهب إيرادات النفط في ظل انقسام سياسي وملفات فساد تتكشف يوميا تقريبا، ومع انقسام حكومتي الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة ومنافستها المكلفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا يتبادل الطرفان الاتهامات بتبديد مليارات الدينارات من أموال الشعب.

وفي ظل السعي لكسب شعبية، تتسابق الحكومتان بإطلاق الوعود الشعبوية لليبيين برصد أرقام فلكية على مشروعات تنموية دون الإفصاح عن طرق الحصول على التمويل اللازم.

وانضمت حكومة باشاغا من سرت وبنغازي إلى منافستها في إثارة الشكوك حول إجراءات صرف المال العام وكيفية تمكنها من الحصول على تمويل ميزانيات المشاريع، الأمر الذي جلب اتهامات متكررة للطرفين بإنهاك اقتصاد ليبيا ورهن مصيره للديون مستقبلا، فحتى تمتع الطرف الثاني بالقدرة على الاستفادة مباشرة من إيرادات النفط عبر خزينة المصرف المركزي للإنفاق يشوبه الكثير من نقاط الاستفهام.

ويقول مراقبون إن إخفاق باشاغا في دخول العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ أن عاد أدراجه من حيث أتى ليستقر في سرت بعد طرده من طرف المجموعات المسلحة المؤيدة للدبيبة، جعله يغير تكتيكات محاولة التغلغل إلى مفاصل الدولة بمحاولة الضغط عليه عن طريق قطع إيرادات النفط. فمنذ آخر هجوم عسكري له قبل نحو خمسة أشهر كثف زياراته الميدانية بحثا عن «الشرعية الشعبية» لسلطته، مقدما وعودا لبلديات بشرق وجنوب وغرب البلاد تزويدها بالمشاريع ومعالجة مشاكل التنمية، فمن أقصى الحدود المتاخمة لدولة تشاد، أكد باشاغا لحكماء وأعيان وأعضاء المجلس البلدي الكفرة أنه يتطلع لجعلها منطقة حرة وعبور اقتصادي، معتبرا أن صيانة الطرق في الجنوب مكلفة جدا وأنه جرى إهمالها بسبب الانقسام و«المركزية القاتلة». 

أموال لم تصرف للبلديات
وبعدما شجع اللامركزية في ميزانيات تخصص للبلديات لصرفها على احتياجاتها، أضاف «خصصنا مليارا و700 مليون للبلديات لكن لم يجر صرفها».
كما أعلن أيضا إقامة مشاريع أخرى ببلدية سرت على غرار إقامة سوق المنتجات البحرية وصيانة قسم الأطفال بمستشفى ابن سينا، فيما كشف عن تخصيص 200 مليون دينار لمعالجة المختنقات المستعجلة ببلديات الغرب الليبي.

- «الرئاسي»: الاتفاق على ضوابط بشأن الترتيبات المالية للعام 2023 
- حكومة الوحدة الوطنية تأذن بفتح اعتمادات مالية موقتة لميزانية 2023
- ترشيدا للنفقات.. «المالية» تطلب من الجهات العامة تقرير الإيرادات والمصروفات خلال 2022
-حكومة باشاغا تبحث خطة اقتصادية لتنمية الجنوب الليبي

وبخلاف تلك المشروعات، طالب باشاغا وزارة الاقتصاد والتجارة التي يديرها شخصيا بوضع اللمسات الأخيرة لآلية لدعم المواطنين للاستعداد لشهر رمضان.
وفي ظل استمرار المصرف المركزي في تمويل حكومة الدبيبة ومنعها عن باشاغا يبقى خيار اللجوء إلى سياسة الاقتراض أكثر الحلول التي تلجأ إليها الحكومة المكلفة من مجلس النواب لتغطية مجمل النفقات، وهو ما يثير هواجس مضاعفة الدين العام للدولة الذي تخطى 155 مليار دينار بنهاية ديسمبر الماضي.

أكثر من مليار دينار للطوارئ
ودون أن يوضح تفاصيل أكثر، أوضح باشاغا أنه تحصل على مليار و500 ألف دينار فقط يوم الإثنين الماضي وأن الحكومة قررت توزيعها على الليبيين في الشرق والغرب والجنوب، ولذلك جرى تشكيل ثلاث لجان طوارئ وتقسيم ما تبقى على القطاعات التي تمس المواطن.

وفي لقاء صحفي في أكتوبر الماضي كشف أن المصرف المركزي صرف له مليارا ونصف المليار دينار أي حوالي 330 مليون دولار، لم يحدد وقتها إلى أين جرى توجيهها. وعلى خطى خصمه في طرابلس أعلن إصدار اعتمادات شهرية موقتة (1/ 12) من ميزانية العام الماضي إلى حين اعتماد مجلس النواب لميزانية العام 2023 التي قدمها إلى رئيس المجلس عقيلة صالح بقيمة تتجاوز 57 مليار دينار أواخر العام 2022. وجاء اللجوء إلى الاعتمادات الشهرية الموقتة بعد الصراع مع نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي علي الحبري الذي أقاله مجلس النواب قبل أسابيع بتهم فساد في مشروع إعادة إعمار مدينتي درنة وبنغازي وتعيين آخر.

سر إقالة الحبري
وأكد متابعون وقتها أن السبب الرئيسي للإقالة كان موقف الحبري من ميزانية حكومة باشاغا، وهو ما أكده الحبري هذا الأسبوع بعد خروجه عن صمته، إذ قال في مقابلة مع تلفزيون «المسار» إن قرار تمويل حكومة باشاغا جرت مناقشته من قبل اللجنة المكلفة من مجلس النواب وأعضاء من مجلس إدارة المصرف ومسؤولي الحكومة خلال الاجتماعات التي عقدت في سرت قبل نهاية صيف العام 2022.

وكشف الحبري أنه اقترح على المشاركين في الاجتماع الإبقاء على التمويل المقرر سابقا والمقرر بنحو مليار و500 مليون دينار، وذلك التزاما بما جرى التوافق بشأنه خلال عملية توحيد المصرف المركزي، إلا أن مسؤولي الحكومة أصروا على صرف مبلغ أكبر من المقرر يتطلب تدبيره أكثر من ثلاثة أشهر. واقترح تدبير تمويل قدره مليارين و500 مليون دينار؛ لكن الحكومة رفضت وأصرت على صرف مبلغ ستة مليارات دينار، ليقال بعدها.

وفي إجراء تصعيدي لاحق هددت حكومة باشاغا في مراسلة إلى رئيس هيئة الرقابة الإدارية ورئيس ديوان المحاسبة ورئيس هيئة مكافحة الفساد بوقف تدفق الإيرادات الناتجة عن مبيعات النفط والغاز إلى الحسابات المصرفية للمؤسسة الوطنية للنفط، للحيلولة دون وصولها إلى حكومة الدبيبة التي اتهمتها بارتكاب تجاوزات مالية جسيمة.

الدبيبة وتهمة الـ 16.5 مليار دينار
واتهم باشاغا الدبيبة بارتكاب مخالفات مالية وصفها بـ«الجسيمة»، تمثلت في ترحيل ما يزيد على 16 مليار و500 مليون دينار (حوالي 3.2 مليار دولار) من مخصصات الباب الثالث ضمن يسمى بـ«الترتيبات المالية» التي قدرها للعام الجديد دون سند قانوني. واعتبر وزير التخطيط، أسامة حماد، أن ما قام به الدبيبة يهدف إلى التهرب من إعادة المبلغ لحساب الاحتياطي العام في نهاية السنة المالية 2022، كما تقضي بذلك التشريعات النافذة.وكشف مصرف ليبيا المركزي في تقرير الإيراد والإنفاق للعام 2022 رقما غير مسبوق في حجم الإنفاق، إذ جرى تسجيل إيرادات عامة بقيمة 134.4 مليار دينار خلال العام الماضي، بينما بلغ الإنفاق العام 127.9 مليار دينار.

ويغطي هذا الرقم الفترة الممتدة من الأول من يناير إلى 31 ديسمبر العام 2022، إذ توزعت الإيرادات بواقع 105.5 مليار دينار مبيعات النفط، وإيراد الإتاوات النفطية 13.6 مليار دينار، وإيرادات من إتاوات نفطية عن سنوات سابقة 11.4 مليار دينار، والضرائب 1.4 مليار دينار. 

أما بالنسبة للنفقات، فقد أظهرت بيانات المصرف أن الإنفاق على الرواتب (الباب الأول) بلغ 47.1 مليار دينار، والنفقات التسييرية (الباب الثاني) سجلت تسعة مليارات دينار. كما خص ما قيمته 17.5 مليار دينار للتنمية (الباب الثالث) وللدعم (الباب الرابع) 20 مليار دينار، و34.3 مليار دينار ميزانية استثنائية للمؤسسة الوطنية للنفط، ولم تخصص مبالغ للباب الخامس (الطوارئ).

ويقوم الدبيبة أيضا بتكثيف نشاطاته الميدانية موزعا صكوكا من المشاريع على البلديات التي يزورها بحثا عن الشرعية لمواصلة بسط نفوذه في مناطق سيطرة باشاغا؛ فقد بحثت حكومة الدبيبة قبل أيام سبل تعويض أصحاب المنازل المتضررة في خمس مناطق بأنحاء ليبيا هي سرت وبن جواد وخليج السدرة وهراوة وتاورغاء.

الاعتمادات الشهرية الموقتة
وفي ظل رفض البرلمان اعتماد ميزانية 2022 وسحب الثقة منه لاحقا، تعتمد حكومة الدبيبة على الصرف وفق نظام « 1/12» والذي يتيح بضوابط للحكومة، الصرف في حال تعثر اعتماد الميزانية، إذ تنص المادة 178 من الدستور والخاصة بفتح الاعتمادات الشهرية الموقتة.

وتنص المادة على أنه «في حال عدم إقرار الموازنة قبل بداية السنة المالية يجوز لرئيس الوزراء الصرف على أساس واحد من اثني عشر (12/1) من موازنة السنة السابقة بموجب مرسوم رئاسي فيما يتعلق بالمرتبات وما في حكمها والمصروفات العمومية، وذلك وفق ما يحدده القانون المالي للدولة». وعليه يشترط القانون أن تصرف الحكومة باستخدامه فقط في البابين الأول والثاني أي المرتبات والمصروفات التسييرية دون غيرهما.

وخالفت حكومة الوحدة الوطنية الموقتة هذه التعليمات وضربت بها عرض الحائط، لكن الأمر المحير كيف تمكن رئيسها من الحصول على مبلغ ضخم كان في حسابات البنك الخارجي، فمنذ يوليو الماضي أصبحت إيرادات العملة الصعبة من النفط والغاز تصب لدى حسابات المصرف الخارجي وليس المصرف المركزي بطرابلس، بناء على خطة أميركية كان قد اقترحها السفير ريتشارد نورلاند وجرى تفعيلها، إلى حين تشكيل لجنة ليبية تشرف على عملية إنفاق تلك العائدات، بينما لم يجر تشكيل هذه اللجنة حتى الآن.

واليوم يدور صراع سياسي خطير على الإيرادات النفطية بين باشاغا والدبيبة بهدف الإنفاق الذي يتوسع ويهدد بدخول البلاد في متاهات الديون الداخلية وحتى الخارجية إن استمرت سياسة الصرف العشوائي لمدة طويلة، أما أكثر المشاكل الممكنة على المدى المتوسط وما سيترتب عليها من انعكاسات سلبية على القدرة الشرائية للمواطنين هو تبني خفض قيمة الدينار مرة أخرى في ظل مواصلة الاعتماد الحكومي بشكل كلي على مبيعات النقد الأجنبي في تمويل نفقاتها وسط غياب مصادر تمويل بديلة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
خبير أميركي: معدلات التضخم في ليبيا 26 ضعف البيانات الرسمية
خبير أميركي: معدلات التضخم في ليبيا 26 ضعف البيانات الرسمية
اجتماع تنسيقي لمجموعة العمل المعنية بسيادة القانون وإصلاح العدالة في ليبيا
اجتماع تنسيقي لمجموعة العمل المعنية بسيادة القانون وإصلاح العدالة...
«التعليم»: إلغاء امتحانات 90 طالبًا بالشهادة الثانوية وإيقاف 18 مشرفًا
«التعليم»: إلغاء امتحانات 90 طالبًا بالشهادة الثانوية وإيقاف 18 ...
خوري تناقش مع السايح ملفي الانتخابات العامة والبلدية
خوري تناقش مع السايح ملفي الانتخابات العامة والبلدية
خوري ونورلاند يدعوان إلى موقف دولي موحد للتغلب على المأزق الليبي
خوري ونورلاند يدعوان إلى موقف دولي موحد للتغلب على المأزق الليبي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم