Atwasat

حجم الاحتياطي والقرب الجغرافي يجعلان ليبيا موردا مناسبا للطاقة إلى أوروبا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الجمعة 16 ديسمبر 2022, 10:18 صباحا
WTV_Frequency

حذر معهد إسباني مقرب من دوائر صنع القرار في مدريد من سيناريو كارثي بالنسبة للأوروبيين قد يعزز التعاون «الروسي - التركي» فيما يخص الطاقة في ليبيا، وهو ما يفوت على دول القارة العجوز فرصة كبيرة لتعويض موردين آخرين أغلى ثمنًا وبعيدين عن القارة.

وأدى الوضع في أوكرانيا والاستراتيجية الروسية لاستخدام صادراتها من النفط والغاز إلى أوروبا، إلى إعادة تقييم ليبيا كلاعب في مجال الطاقة وكبديل مهم، لتعويض الإمدادات القادمة من موسكو، حسب وثيقة نشرها المعهد الإسباني للدراسات الاستراتيجية، قبل أيام.

احتياطات غير مكتشفة
وعدد المعهد أسباب هذا الاهتمام، مبينًا أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، ورابع أكبر احتياطي للغاز في القارة، وهي أيضًا واحدة من الموردين الرائدين في العالم للزيوت الخفيفة والحلوة منخفضة الكبريت والتي يجري البحث عنها بشدة في أوروبا.

أما احتياطاتها النفطية المؤكدة كبيرة ويمكن تقديرها بأكثر من 48 مليار برميل؛ أي ما يقرب من 2.9 % من إجمالي احتياطات النفط في العالم، مع نسبة احتياطي تبلغ 153 عامًا، مما يجعلها أكبر مخزون نفط في أفريقيا.

وفي الوقت نفسه، فإن وضع الغاز يمكن مقارنته بوضع النفط، حيث تقدر الاحتياطات بحوالي 1549 تريليون متر مكعب. وزيادة على ذلك فإن الكثير من الأراضي الليبية لم يمسها أحد حتى الآن، بينما حتى الآن جرى استغلال حوض سرت قبالة البحر المتوسط على نطاق واسع، كما أن الأحواض البحرية لمرزق وغدامس والكفرة وبرقة وخليج سرت بها احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي وهي غير مستكشفة نسبيًا، حسب الوثيقة.

ليبيا تتمتع أيضًا بمزايا نسبية مهمة أخرى مقارنة ببقية الدول الموردة العالمية، إذ إنه من السهل نسبيًا استخراج النفط الليبي بأسعار رخيصة في المناطق الصحراوية مما يجعلها تنافسية للغاية في الأسواق الدولية، وزيادة على ذلك كان تركيب البنية التحتية اللازمة للإنتاج والتصدير مباشرًا، مما سمح بالاتصال بين المناطق الداخلية الغنية بالنفط مع العديد من محطات التصدير المختلفة على الساحل الأكثر اكتظاظًا بالسكان.

أما السبب الثالث فهو قرب النفط الليبي جغرافيًا من مراكز الاستهلاك الرئيسية في أوروبا، مما يعني أن أوقات الشحن إلى الموانئ الأوروبية التي تمتص الجزء الأكبر من صادرات الخام الليبي، تتراوح من يومين (سردينيا) إلى 11 يومًا (روتردام)، مقارنة بحوالي شهر للوجهات الآسيوية مما يجعل أوروبا سوقها الطبيعية، واعتبر كاتب التقرير، المحلل إجناسيو فوينتي كوبو، أن هذه الميزة الجغرافية لليبيا ذات قيمة خاصة في أوقات الحرب في أوروبا كما هو الحال الآن عندما تكون السوق الروسية مغلقة تقريبًا.

الاتفاق الليبي لإدارة الموارد ضروري
وبالنسبة لإسبانيا تعتبر ليبيا ذات أهمية خاصة عند النظر في آفاق إنتاج النفط لكن ذلك مهدد بسبب حالة الصراع الداخلي، التي تفاقمت بسبب وجود جهات خارجية، كما أن آفاق إسبانيا لزيادة الإمدادات تعتمد على مزيد من النمو في الإنتاج.

ولن يزيد النمو إلا باتفاق الأطراف المتحاربة حول أفضل السبل لإدارة موارد البلاد الحالية والمحتملة. وبالتالي، فإن التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الليبية والشركاء الدوليين وإنهاء الصراع سيكون حافزًا كبيرًالقطاع الطاقة الليبي.

- للاطلاع العدد «369» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ورأى التقرير أن الموقف الإيجابي لمدريد من عملية السلام وتدخلها السلمي في الصراع سيعزز جاذبيتها كشريك للطاقة الليبية ويشجع الشركات الإسبانية على المشاركة في إعادة بناء قطاع الطاقة في البلاد.

توصيات بتحييد الإمدادات الليبية
وقدّم المعهد عدة توصيات بدأها بالإشارة إلى احتمالات تعافي قطاع الطاقة الليبي بالنظر إلى الاحتياطات الضخمة التي يجب استغلالها وفرص استثمارية ضخمة في كل من الأجزاء الجنوبية الوسطى من البلاد وفي البحرالمتوسط وهو الجزء الأكثر تنازعًا بين عدد من الدول المتشاطئة.

وبسبب الصراع في أوكرانيا، فإن الإجماع الأوروبي على أهمية استقرار ليبيا والإيمان بالإجماع عمليًا بضرورة تحييد إمدادات النفط والغاز وتحريره من أي صلة بالصراعات المحلية والدولية الحالية أمر ضروري.

وتابع المعهد الإسباني أنه مهما كان الأمر ستعتمد الزيادات في الإنتاج على استعادة حوض سرت الغني بالموارد والحقول التي تزود محطتي التصدير الرئيسيتين راس لانوف والسدر وستتطلب هذه العملية إصلاح البنية التحتية التي تضررت بشدة في سنوات الحرب.

والأبعد من ذلك دعا إلى حل سياسي ينهي دوامة العنف أولاً، وهو أمر يصعب تحقيقه دون رحيل أكثر من 20 ألفًا من القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا الذين يساعدون الفصائل المتحاربة.

ولفت المعهد إلى العوامل المؤيدة للاستقرار السياسي واستعادة قطاع الطاقة، منها إحساس السكان بالإرهاق بعد 11 عامًا من الحرب والاهتمام الأوروبي المتجدد بالموارد الليبية بدافع الحرب في أوكرانيا وإغلاق السوق الروسية، يضاف إلى ذلك الاحتياطات الهائلة غير المستغلة لدولة ليبيا التي اكتشفت في الأشهر الأخيرة 29 موقعًا للنفط و 12 موقعًا للغاز.

السيناريو الأكثر سلبية
في وقت حذر المعهد الإسباني من ما أسماه سيناريو الطاقة الأكثر سلبية بالنسبة للأوروبيين وهو التعاون الوثيق بين روسيا وتركيا، «فمن شأن تقسيم ليبيا أن يطرد الأوروبيون ويسمح لتركيا بالسيطرة على جزء كبير من الغاز البحري الليبي، وتعطيل تدفق الطاقة إلى أوروبا وبالتالي السيطرة على جزء كبير من احتياطات الطاقة الليبية»، وفق قوله.

وفي موازاة ذلك يمكن لروسيا استخدام وجودها في خليج سرت وتأثيرها على الجيش الوطني الليبي لإعاقة أنشطة الطاقة للشركات الأوروبية، وحتى التطلع نحو البحر المتوسط باستراتيجية مواجهة أكثر طموحاً. وهذا الاحتمال مرهون بمسار الحرب في أوكرانيا.

أما في حالة إسبانيا فلفت التقرير الى العديد من مجالات التعاون الممكنة، إذ هناك العديد من الفرص للعمل من أجل المنفعة المتبادلة بخلاف الطاقة سواء في قطاعات مثل البنية التحتية والإنشاءات والصحة والطاقات المتجددة في ليبيا «التي ستحتاج في وقت السلم إلى كل شيء». ومع ذلك فإن هذا الاتجاه المفيد للمصالح الإسبانية مشروط بتعزيز الاستقرار السياسي وتحسين الظروف الأمنية كمتطلبات أساسية لهذا التعاون لكي يؤتي ثماره.

كما ينصح المعهد مدريد بالمساعدة في تقوية الدولة الليبية الجديدة ومؤسساتها ومنع الإجرام والإرهاب والاتجار بالبشر التي لها مثل هذا التأثير السلبي على الأمن الإقليمي وأمن الطاقة في ليبيا. وبالمثل، فإن إسبانيا لديها الكثير لتساهم به في ضوء خبرتها وقدرة شركاتها في القطاعات الرئيسية للتحول والتنويع الاقتصادي في ليبيا.

وفي السياق يعتقد كاتب التقرير أن ليبيا في الوقت الرهن تمثل العديد من المخاطر، لكن هناك أيضًا فرص واسعة لقارة أوروبية في حاجة إلى مصادر الطاقة لتعويض الخسائر في روسيا. وتحقيقًا لهذه الغاية من مصلحة أوروبا تجنب انهيار الأمن الليبي أو وقوع جولة أخرى من الصراع الأهلي التي من شأنها أن تؤثر سلبًا على تنمية موارد الطاقة واستغلالها، ويرى أنه «بدلاً من التشكيك في شرعية حكومة الوحدة الوطنية سيكون الحل هو إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، وهي عملية معلقة منذ ديسمبر 2021».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
افتتاح معرض بنغازي الدولي للإنشاءات «Biccf»
افتتاح معرض بنغازي الدولي للإنشاءات «Biccf»
شاهد في «اقتصاد بلس»: إيطاليا الشريك الاقتصادي الأكبر لليبيا
شاهد في «اقتصاد بلس»: إيطاليا الشريك الاقتصادي الأكبر لليبيا
تفاهمات الجزائر مع بن سالم تثير التساؤلات حول مصير القمة الثلاثية مع طرابلس وتونس
تفاهمات الجزائر مع بن سالم تثير التساؤلات حول مصير القمة الثلاثية...
«وسط الخبر» يناقش: اللجوء السوداني.. هل تملك ليبيا استراتيجية مناسبة؟
«وسط الخبر» يناقش: اللجوء السوداني.. هل تملك ليبيا استراتيجية ...
تشاد تضبط أكثر من 3 آلاف قطعة سلاح قرب الحدود مع جيرانها (فيديو)
تشاد تضبط أكثر من 3 آلاف قطعة سلاح قرب الحدود مع جيرانها (فيديو)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم