Atwasat

هل تفتح لقاءات القاهرة بابا لحل الأزمة الليبية؟

القاهرة - بوابة الوسط السبت 03 ديسمبر 2022, 07:21 مساء
alwasat radio

في تحركات دبلوماسية لإحداث حراك في الجمود السياسي في ليبيا، بدأ المبعوث الأممي لدى ليبيا عبدالله باتيلي جولة شملت كلاً من قطر والإمارات وتركيا، ثم حل ضيفًا على مصر، في وقت تواجد فيه كل من رئيس مجلسي النواب عقيلة صالح والدولة خالد المشري في القاهرة للاتفاق على المناصب السيادية وبحث مصير السلطة التنفيذية والقاعدة الدستورية.

وتحدث عقيلة صالح عن قرب التوافق على المناصب السيادية مع مجلس الدولة، خصوصًا أن هناك تقاربًا بين المجلسين، مكررًا الحديث عن أن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة «منتهية الصلاحية»، وذلك في وقت تتردد أنباء عن اقتراح حكومة ثالثة لحل إشكالية السلطة التنفيذية.

لقاء بين باتيلي وشكري
بدوره، اجتمع باتيلي مع وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في القاهرة الإثنين الماضي، إذ تبادلا الآراء حول الوضع في ليبيا، وقال المبعوث الأممي إن الاجتماع شهد دعوة الأطراف الفاعلة إلى تسريع العملية السياسية لإنهاء الأزمة وفتح السبيل أمام الانتخابات والسلام والاستقرار.

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

وأشار إلى تأكيد الطرفين «ضرورة تنسيق المجتمع الدولي لجهود دعم الحل بين الفرقاء الليبيين»؛ وذلك في وقت لا يزال المبعوث الأممي يبحث عن حل للأزمة الليبية، في ظل غياب رؤية واضحة لإجراء الانتخابات التي كان مفترضًا إجراؤها في 24 ديسمبر 2021.

باتيلي في قطر والإمارات
والتقى باتيلي في 25 نوفمبر في أبوظبي، وزير الدولة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي لدولة الإمارات العربية الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان. وقال المبعوث الأممي إن الأطراف الليبية عليها أن «ترتقي إلى مستوى التحدي المتمثل في التغلب على الأزمة السياسية، وتمهيد الطريق للانتخابات تمنح الشعب ممثلين شرعيين».

وفي تركيا، اتفق مع وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو «على أن إجراء الانتخابات أمر أساسي لتجاوز أزمة الشرعية في ليبيا»، و«أيضًا على ضرورة قيام المجتمع الدولي بتنسيق جهودهم لمساعدة الليبيين في التغلب على هذه الأزمة التي طال أمدها».

ودعا وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثانٍ خلال اللقاء مع المبعوث الأممي إلى إجراءات عاجلة لوضع إطار دستوري للانتخابات في ليبيا، فيما قال باتيلي إنهما اتفقا «على ضرورة اتخاذ الأطراف الليبية إجراءات عاجلة لوضع اللمسات الأخيرة للإطار الدستوري من أجل إجراء الانتخابات، بدعم متناسق من المجتمع الدولي».

تواصل دولي لإنهاء الأزمة
إلى ذلك، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إنه على تواصل دائم مع جميع الأطراف الدولية من أجل إنهاء الأزمة الليبية، وأضاف على هامش لقائه مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط بمقر الجامعة في القاهرة، الإثنين الماضي، أنه سيلتقي باتيلي، مشيرًا إلى أن اللجنة المشكلة من مجلسي النواب والدولة لإنجاز القاعدة الدستورية تأخرت في إتمام مهمتها، «فقد اجتمعت هذه اللجنة في القاهرة عدة مرات وتوصلت إلى إنجاز جزء من هذه المهام، لكن لانتهاء مهمة المستشارة الأممية السابقة ستيفاني وليامز وتأخر تكليف مبعوث جديد للأمم المتحدة لم تجتمع هذه اللجنة»، مطالبًا باتيلي بدعوة اللجنة لإتمام إنجاز القاعدة الدستورية.

وأكد صالح أن «الاختصاص الأصيل للقاعدة الدستورية هو من اختصاص هذه اللجنة وليس لمجلس النواب ولا مجلس الدولة التدخل في شأن القاعدة الدستورية لأن هذه اللجنة تستمد صلاحيتها ومهامها من الدستور- الإعلان الدستوري».

وأشار أبوالغيط إلى دعم جامعة الدول العربية استئناف الحوار حول وضع قاعدة دستورية تجرى على أساسها الانتخابات، مطالبًا بالسعي الجاد من قبل جميع الفاعلين الليبيين لإنهاء «جميع المظاهر التي تهدد وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها».

ولفت إلى دعم الجامعة للجهود الساعية إلى دفع الحوار بين الليبيين، وصولاً إلى بلورة رؤية توافقية وبيئة مواتية لإجراء الانتخابات المنتظرة.

وفي سياق آخر، ترأس مندوب ليبيا لدى جامعة الدول العربية السفير عبدالمطلب إدريس ثابت، الأحد، اجتماع مجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين في دورته العادية في القاهرة.
وفي سبتمبر الماضي، ترأست وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة نجلاء المنقوش، الدورة العامة الـ158 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في العاصمة المصرية القاهرة.

لقاء المنفي وأعيان بالمنطقة الشرقية
وفي طرابلس، اجتمع المنفي مع وفد من ممثلي قبائل وأعيان ونخب المنطقة الشرقية الذين أكدوا حرصهم على ضرورة إنجاح مشروع المصالحة الوطنية ووحدة تراب الوطن، وتوحيد مؤسسات الدولة.

أعضاء الوفد أعربوا خلال الاجتماع عن تقديرهم لما يبذله رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من جهدٍ لتحقيق التوافق بين الليبيين، مؤكدين دعمهم لأي إجراءات يتخذها لإخراج البلاد من الأزمة الراهنة.

وأشاد المنفي بموقف أعيان ومشائخ ليبيا عمومًا والمنطقة الشرقية تجاه القضايا الوطنية خصوصًا في هذا الظرف الاستثنائي لتحقيق المصالحة الوطنية، لتمضي البلاد بجهد جميع أبنائها نحو بناء الدولة، مضيفًا أنه كان ولا يزال منفتحًا على كل المبادرات التي تستهدف جمع شمل كل الليبيين.

جاء اللقاء في إطار سلسلة اللقاءات التي يجريها المنفي مع مختلف الأطراف والجهات الوطنية الفاعلة من أجل مناقشة المستجدات السياسية وبحث السبل اللازمة من أجل تخطي حالة الانسداد السياسي التي تشهدها البلاد.

اجتماع للجنة حوض تشاد
وشارك المنفي منتصف الأسبوع في افتتاح أعمال الدورة الـ16 للجنة حوض بحيرة تشاد، التي أقيمت في نيجيريا بحضور رؤساء دول تشاد ونيجيريا والنيجر وأفريقيا الوسطى في الدورة، كما التقى المنفي الرئيس النيجيري محمد بخاري على هامش الزيارة.

وخلال كلمته، قال المنفي إن ليبيا تطمح إلى أن تلعب دول منطقة بحيرة تشاد دورًا أكبر في تأمين حدودها، وتقليل المخاطر المهددة لاستقرارها، مشيراً إلى أن المجلس الرئاسي لا يزال يولي الاتحاد الأفريقي ثقة كبيرة للمساهمة الجادة والفعالة للوصول إلى المصالحة الشاملة في البلاد.

وأشاد بالإنجاز في خطة اللجنة السنوية المعتمدة خلال الدورة السابقة في نيامي بالنيجر، مضيفًا أن ليبيا قدمت مساهمة محدودة في الوعاء التمويلي للخطة السنوية للجنة، نظرًا للظروف السياسية القاهرة التي حالت دون اعتماد الميزانية العامة للدولة للعام 2022.

الدبيبة يرفض التشكيك
وتعليقًا على التحركات بين عقيلة صالح والمشري في القاهرة، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة إن الأجسام التشريعية والاستشارية «تتعمد التعطيل الممنهج للانتخابات وتجاهل إرادة الليبيين»، مضيفًا أن قادتها «ضاقوا ذرعًا مما حققته حكومة الوحدة أمام فشلهم طوال السنوات الماضية، ولا شاغل لهم إلا إنهاء حالة الاستقرار والوحدة التي حاولنا أن نبنيها نحن والشعب».

جاء ذلك في كلمة بمؤتمر «معاً نحقق الانتخابات»، المنعقد بإشراف «منظمة الداعمين للانتخابات» في مقر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بالعاصمة طرابلس، الثلاثاء.
واعتبر الدبيبة أن استضافة المفوضية للمؤتمر «إشارة واضحة لوحدة المجتمع المدني ومؤسساته المختلفة، وتأكيد لقدرتنا على إدارة الانتخابات واستكمالها رغم المبررات الواهية من الجهات التشريعية بشأن القوانين الانتخابية، ومحاولة التشكيك في المفوضية وإمكاناتها في إجراء العُرس الانتخابي الذي ينتظره الليبيون».

أضاف: «التشكيك اليوم في جاهزية الحكومة والمفوضية أصبح تحركاً مكشوفاً، ولن يقبله الليبيون، ولا بد من تذكير بما قاله رئيس المفوضية عماد السايح بشكل واضح، إن ما أعاق العملية الانتخابية هو قانون الانتخابات المعيب وما يعطلها اليوم هو نفسه قانون الانتخابات».

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

وتابع: «الأجسام الحالية لم تعد تمثل الشعب الليبي، فهي تقاوم إرادته وتستخف به، وما تسعى له هو خدمة مصالحها من خلال التمديد عبر اختراع مسارات موازية يرفضها كل الشعب الليبي... أقول لهم مجدداً نحن جميعاً أكثر حرصاً منكم على إنهاء المراحل الانتقالية، فلا طريق إلا الانتخابات والدستور.. نحن نحترم إرادة شعبنا، فعليكم أنتم أيها النخبة أن تحترموها».

وأوضح أنه مستعد للتواصل مع الجميع دون استثناء، وتجاوز كل الخلافات، والاستجابة إلى «أي مبادرة لتعزيز الثقة بين مكونات الشعب الفاعلة وليست السلبية».

وقال: «الحوار الوطني هو البديل عن الصفقات المشبوهة التي تدار هنا وهناك من وراء الكواليس.. كما نأمل توسيع دائرة المشاركة لكل الفاعلين في المجتمع الليبي على قاعدة واحدة.. موقفنا واحد وهو دعم الانتخابات.. لا للمراحل الانتقالية.. هذا الدعم الذي يسهم في تحقيق الوحدة لتأمين العملية الانتخابية وتهيئة البلاد لها».

وتابع: «جرب الليبيون حوار الصخيرات الذي أدى إلى تقاسم السلطة التشريعية، وحوار جنيف الذي أفضى إلى تقاسم السلطة التنفيذية.. فأي حوار لا ينهي هذه المراحل غير مقبول، وحوار لا يفضي إلى نقطة نهائية فاشل منذ بدايته، ومصنوع لخداع الشعب الليبي مرة أخرى.. جميع منظمات المجتمع المدني ومؤسساته وكل الفاعلين به والشباب عليهم التفاعل بإيجابية والتعبير عن موقفهم الداعم للانتخابات».

الدبيبة في تونس.. ماذا تحمل الزيارة؟
وفي آخر التطورات، وصل رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة والوفد الوزاري المرافق له، أمس الأربعاء إلى تونس، حيث عقدوا اجتماعاً مع نظرائهم في الجانب التونسي، لبحث المصالح المشتركة بين البلدين، بحضور محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير، ورؤساء الأجهزة التنفيذية.

ولاحقاً، التقى الدبيبة مع الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيسة الحكومة التونسية، نجلاء بودن، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

وضمن التحركات الدبلوماسية الأجنبية، التقت السفيرة البريطانية لدى ليبيا، كارولين هورندال، مجموعة من شيوخ القبائل من مختلف أنحاء ليبيا، الثلاثاء. وأعربت هورندال عن سعادتها بهذا اللقاء، مؤكدة تأثرها بجهود مشايخ القبائل «الجماعية لتوليد حوار شامل، يضمن سماع جميع الأصوات الليبية»، معتبرة ذلك من شأنه أن «يؤدي إلى مزيد من الاستقرار والانتخابات الناجحة»، معربة كذلك عن امتنانها لهدية قدمها ضيوفها خلال اللقاء الذي نشرت صوره عبر حسابها على «تويتر».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عون يؤكد للسفير الهولندي زيادة إنتاج ليبيا من النفط والغاز مع نهاية السنة
عون يؤكد للسفير الهولندي زيادة إنتاج ليبيا من النفط والغاز مع ...
حكومة باشاغا تنتقد تعاون البعثة الأممية من حكومة الدبيبة بشأن الانتخابات
حكومة باشاغا تنتقد تعاون البعثة الأممية من حكومة الدبيبة بشأن ...
شاهد في «اقتصاد بلس»: تأخر المرتبات.. أزمة تهدد حركة الطيران في ليبيا
شاهد في «اقتصاد بلس»: تأخر المرتبات.. أزمة تهدد حركة الطيران في ...
«الصحة» تستعد لإطلاق الخطة الوطنية لمكافحة السرطان في ليبيا
«الصحة» تستعد لإطلاق الخطة الوطنية لمكافحة السرطان في ليبيا
«الوسط» تحذر من صفحة تنتحل اسمها على «فيسبوك»
«الوسط» تحذر من صفحة تنتحل اسمها على «فيسبوك»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم