Atwasat

هل يبحث الدبيبة عن تحالف «مغاربي» يعزز حظوظه في السلطة؟

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 03 ديسمبر 2022, 04:27 مساء
alwasat radio

في ظل غياب رؤية واضحة للبعثة الأممية لحل الأزمة، يبدو أن المواقف الإقليمية والدولية الأخيرة إزاء ليبيا تصب في اتجاه تشكيل مسار جديد للتحالفات.

 فمن القاهرة، تصاعد دخان صفقة سياسية بين مجلسي النواب والدولة أساسها التحالف ضد رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة الذي وجه البوصلة نحو تونس، في تقارب لافت مع الجارة الغربية لليبيا، وذلك بدفع من الجزائر.

وفي إطار مساعيها للعب دور أكبر في الملف الليبي واستعادة دور الوساطة، تعمل الجزائر منذ أشهر على التقريب بين الحكومة التونسية ونظيرتها في طرابلس، وذلك بعد الخلاف المتفجر حول عدد من القضايا السياسية سواء بعد محاولة رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا قيادة انقلاب ضد حكومة الدبيبة من قلب تونس.

زيارة لتصفية الأجواء
وتأتي تحركات الدبيبة للتقارب مع تونس وزيارته لها التي بدأت الأربعاء، لمحو سجله غير الودي معها، خاصة أنه اتهمها سابقاً بـ«تصدير الإرهاب»، إلى جانب ما يتعلق بتجميد الأصول الليبية في تونس منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، وهو أحد الموضوعات التي يتطلع رئيس حكومة الوحدة الموقتة لإيجاد حل له في زيارة تونس.

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

هذا الملف يعكس طبيعة الوفد المرافق للدبيبة بحضور محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك وعدد من الوزراء بينهم وزراء المالية خالد المبروك والصحة المكلف رمضان أبوجناح، والداخلية المكلف عماد الطرابلسي، ورؤساء الأجهزة الأمنية والخدمية.

وساطة جزائرية بين الدبيبة وتونس
وفي هذا السياق ترى مصادر مطلعة أن وساطة جزائرية بين الطرفين أسهمت إلى إذابة التوتر بين تونس وطرابلس تمهيداً لتأسيس تكتل اقتصادي ثلاثي يضم الجزائر وتونس وليبيا.

وتؤكد زيارة رئيس الحكومة التونسية نجلاء بودن الإثنين الماضي للجزائر أنها كانت سياسية بامتياز، ولم تتعلق بنقاش اقتصادي نظراً لمرافقة وزير الخارجية عثمان الجرندي لها فقط، إذ جرت مناقشة عدد من الملفات المهمة من بينها الملف الليبي الذي يحتل موقعاً خاصاً لدى البلدين، وذلك بعد رسالة من الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون سلمها وزير الخارجية رمطان لعمامرة إلى الرئيس قيس سعيد خلال زيارته لتونس قبل أيام.

ولا يمكن تجاهل الرغبة في إنشاء تحالف ثلاثي خلال المرحلة المقبلة تكون مهمته إصدار عدد من القرارات المتعلقة بالاقتصاد ومكافحة الجريمة والإرهاب والهجرة السرية وتأمين الحدود، ليكون بديلاً عن الاتحاد المغاربي المجمّد في أعقاب الأزمة الحالية بين الجزائر والمغرب حول قضية الصحراء الغربية، وعمقها أخيراً حادثة استقبال الرئيس قيس سعيد لرئيس الجمهورية الصحراوية إبراهيم غالي للمشاركة في قمة «تيكاد» (مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية الأفريقية) في تونس خلال أغسطس الماضي، ما أجج الغضب المغربي، حتى وإن أنكرت تونس ذلك، وكررت الحديث عن حيادها إزاء القضية مثار الجدل.

الاجتماع المغاربي المعلق
وبقيت دعوة الأمین العام لاتحاد المغرب العربي الطیب البكوش لعقد اجتماع مغاربي بين وزراء خارجية الدول المعنية معلقة، إذ لم تتجاوب معها سوى ليبيا وموريتانيا، فيما شملت دعوته «صیاغة خطة سلام في لیبیا».

ولم تُعقد أي قمة على مستوى قادة الاتحاد منذ العام 1994 بتونس، في حين يظل الاتحاد المغاربي بعيداً عن مناقشة أي حل لأزمات المنطقة على رأسها الأزمة الليبية وذلك بسبب استمرار الخلافات بين الجزائر والمغرب.

يأتي ذلك في وقت مهدت فيه حكومة الوحدة الوطنية الموقتة لطي صفحة الخلاف مع تونس بتوجيه عدة رسائل استرضاء بدأتها بإرسال شحنة بنزين للمساعدة في مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة، التي مست قطاع المحروقات.

وأوضحت السفارة الليبية في تونس أن «الحمولة من البنزين لا تتعلق بصفقة تجارية وإنما تأتي ببادرة من الدبيبة، في إطار الدعم والتضامن وعلاقات التعاون بين البلدين والشعبين».

وحاول بعدها الدبيبة إزاحة سوء التفاهم الذي وقع سابقاً حول تصريحاته بشأن «تصدير تونس للإرهاب»، وما تبعها من تأجيل زيارته إلى تونس في أبريل الماضي، إذ قال قبل أيام إن «الجانب التونسي تلقى تقريراً من الجهات الأمنية في تونس تقول إن هناك مجموعة إرهابية ليبية ستقتل الرئيس التونسي قيس سعيد، تبين فيما بعد أنه تقرير مفبرك من جهات هدفها زرع الفتنة بين البلدين»، وفق تعبيره.

الدبيبة ينفي تهمة الإرهاب عن الليبيين
وأكد الدبيبة في مقابلة مع إذاعة «موزاييك إف إم» التونسية من طرابلس، أن «أغلب الإرهابيين في ليبيا دخلوا من دول أخرى وأن الليبيين ليسوا متطرفين»، لافتاً إلى أن التقرير وضع البلاد في موضع المتهم وهذا ما أغضبهم وقتها.

وأضاف أن السلطات الليبية سيطرت على الكثير من الأجهزة في البلاد، وأن التنسيق مع الجهات الأمنية في دول الجوار يسير بشكل جيد.

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

ويبدو أن الدبيبة استعجل زيارة تونس لضبط مواقف حاشدة له، ففي تصريحات سابقة كشف أن رئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن ستزور ليبيا في القريب العاجل وستعقبها زيارة له إلى تونس، لكن ما حدث هو العكس.

وبموجبها يسعى البلدان إلى إيجاد حل لمشاكل المعابر الحدودية خاصة منها معبر رأس اجدير الذي يشهد حركة عبور كثيفة والذي تتسبب الخلافات السياسية في غلقه من حين لآخر، خصوصاً وأن الطرفين يتطلعان لإنشاء منطقة اقتصادية حرة مشتركة في معبر رأس اجدير ضمن اتفاقية تعاون اقتصادي وقعت عليها في 16 نوفمبر الماضي في طرابلس.

 رهان اقتصادي لتعزيز الصادرات التونسية
وتراهن الحكومة التونسية على تلك الاتفاقية لتعزيز الصادرات نحو ليبيا بعد أن تراجعت بنحو الثلثين بفعل الأزمة الصحية والمشاكل اللوجستية. مع أن فكرة المنطقة الحرة لم تكن وليدة اليوم وإنما سبقتها اتفاقات سابقة ظلت حبيسة الأدراج لسنوات سواء في العام 2002 أو بعد أزمة معبر رأس الجدير في 2009، وأحداث بن قردان واحتجاجات حادثة البوعزيزي أواخر 2010.

وتوجت أيضاً الاتفاقية بقرار تدشين خط بحري لنقل الركاب والبضائع بين الموانئ الليبية والتونسية وتشكيل فريق فني من وزارتي المواصلات في البلدين للإعداد لافتتاح الخط نهاية العام الجاري، إلى جانب تفاهمات أخرى لتفعيل الشراكة بين شركات القطاع الخاص التونسية والليبية لدخول السوق الأفريقية ورغبة رجال الأعمال وأصحاب الشركات النفطية من الجانب التونسي في الاستثمار بقطاع النفط والغاز في ليبيا.

علاقات اقتصادية ليست في أفضل حال
وتوصي جهات رسمية في تونس بالحد من ضعف الاقتصاد التونسي الذي يعتمد بشكل أساسي على دول الاتحاد الأوروبي باتباع توجه أكثر تقدماً نحو السوق الليبية.

وتراجع ترتيب تونس في قائمة الدول المصدرة إلى ليبيا من المركز الرابع في العام 2001 إلى المركز السابع في 2020. وتدعو مؤسسات بحثية تونسية السلطات العامة إلى مساعدة المصدرين التونسيين على تحسين وضعهم في السوق الليبية للتغلب على العقبات المتعلقة بالتمويل والضمانات الخاصة بالتحويلات المصرفية.

وأوصت الجهات بإعادة التفكير في العلاقات الاقتصادية مع ليبيا، من خلال مبادرات الشراكة مع الدول التي نجحت في الحصول على حصة كبيرة من السوق الليبية، مثل الصين وتركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي.

طالع العدد الجديد من جريدة «الوسط»

وينتظر أن تكون زيارة نجلاء بودن إلى طرابلس خلال الأسابيع المقبلة فرصة لتجسيد هذه الاتفاقات وغيرها من المذكرات المعطلة للتخفيف من الاختناقات الاقتصادية والأمنية الكثيرة بين البلدين.

التواجد التركي هل يقلل من علاقة تونس مع  ليبيا؟
ويوجه مراقبون باللوم للسلطات التونسية لتفريطها في العلاقة مع ليبيا لصالح دول أخرى، احتلت هذه المساحة، مثل تركيا التي وقعت مع طرابلس اتفاقات عسكرية واقتصادية مهمة، ويشمل ذلك الترخيص للشركة التركية الوطنية للتنقيب عن النفط في ليبيا.

كما دعا محللون إلى التحاور مع جميع الأطراف في ليبيا بعيداً عن الاصطفاف ومن يحكم، في حين اعتبر وزير الشؤون الخارجية التونسية الأسبق خميس الجهيناوي، أن بلاده «غائبة دبلوماسياً ولا تلعب دورها في المساهمة في حل الأزمة وتقف في موقع المتفرج»، مشيراً إلى محاولاته التي لم تكتمل لحل الأزمة منذ سنوات عبر المبادرة الثلاثية مع الجزائر ومصر، «وهو الأمر الغائب اليوم»، وفق قوله.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عون يؤكد للسفير الهولندي زيادة إنتاج ليبيا من النفط والغاز مع نهاية السنة
عون يؤكد للسفير الهولندي زيادة إنتاج ليبيا من النفط والغاز مع ...
حكومة باشاغا تنتقد تعاون البعثة الأممية من حكومة الدبيبة بشأن الانتخابات
حكومة باشاغا تنتقد تعاون البعثة الأممية من حكومة الدبيبة بشأن ...
شاهد في «اقتصاد بلس»: تأخر المرتبات.. أزمة تهدد حركة الطيران في ليبيا
شاهد في «اقتصاد بلس»: تأخر المرتبات.. أزمة تهدد حركة الطيران في ...
«الصحة» تستعد لإطلاق الخطة الوطنية لمكافحة السرطان في ليبيا
«الصحة» تستعد لإطلاق الخطة الوطنية لمكافحة السرطان في ليبيا
«الوسط» تحذر من صفحة تنتحل اسمها على «فيسبوك»
«الوسط» تحذر من صفحة تنتحل اسمها على «فيسبوك»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم